الكاتب والروائي الكردي جان دوست «للعالم الأمازيغي»

dostالكُرد والأمازيغ تجمعهم الجبال والحرية ومن سكن الجبل لا يمكن أن يرضى بالعبودية

في حوار حصري لجريدة «العالم الأمازيغي» مع الكاتب والروائي والشاعر الكردي، جان دوست، قال بأن الشعب الأمازيغي يشبه في كثير من ملامح حياته وتاريخه الشعبَ الكُردي، مضيفا بأن الكرد والأمازيغي شعبان مشتتان ومقسمان بين عدة دول، مقموعان فيها، يتطلعان للإستقلال يكافحان القمع والصهر القومي بصلابة منقطعة النطير، وأبرز صاحب أربع روايات عن القضية والتاريخ الكردي أن قضية الشعبين الكردي والأمازيغي قضية واحدة، ووصف المتحدث مطلب قيام دولة كرديستان بأنه حق طبيعي ومشروع، كما عبر في حواره مع «العالم الأمازيغي» عن مواقفه من الفيدرالية التي أعلن عنها مؤخرا في المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية، وعن التدخل الأجنبي في الأحداث الجارية في سورية، واصفا النظام التركي بالعدو التاريخي للكٌرد.

من هو جان دوست؟

جان دوست كاتب كردي ابن منطقة كوباني على الحدود السورية التركية مقيم بألمانيا، أنا كاتب أنحاز لقضية الإنسان المضطهد أينما كان.

المعروف أنك كاتب وروائي وشاعر ومترجم أيضا، ترى أين يجد جان دوست راحته؟ وما السبب؟

تتوزع روحي في كل الأجناس الأدبية التي مارستها. لكنني مؤخراً أرى في الرواية مجالي الأرحب. إنها فضاء فسيح تدور فيه شموس الخيال ونجوم الإبداع. الرواية تقف على ضفاف العقل وهنا راحتي الكبرى.

قمت بترجمة عدد من الروايات من العربية إلى الكوردية وكذلك العكس، ماهي الإضافة التي تضيفها الرواية للقضية الكوردية؟

الرواية ليست سلاحاً سياسياً. لكن يمكن أن تحكي عن الظلم والاضطهاد الواقعين على فئة معينة. والقضية الكُردية موجودة بكثافة وقوة وزخم في الروايات الكُردية. أنا شخصياً كتبت أربع روايات محورها الأساس هو القضية الكُردية والتاريخ الكُردي.

وكيف تنظر لواقع الرواية الكردية اليوم؟

الرواية الكُردية تقدمت أشواطاً هائلة بالرغم من القمع الشديد الذي مورس بحق اللغة الكُردية خاصة في كردستان الغربية والشمالية (تركيا وسوريا). إنها لمعجزة حقاً أن ترى روايات مهمة النور في ظل ذلك القمع. أنا مثلاً لم أدرس اللغة الكُردية في أية مدرسة. تعلمتها سراً مثل جميع أبناء جيلي. طبعت كتبي سراً ووزعتها سراً. ومع ذلك فقد كتبت أربع روايات باللغة الكُردية والخامسة عن مدينتي كوباني على وشك الانتهاء. اللغة روح الشعوب ولا يمكن قتل أي شعب إلا بانتزاع اللغة وهذا مستحيل.

دعنا نعرج بإتجاه السياسة قليلا، هل أنت مع إسقاط إتفاقيات سايكس ـ بيكو وإعلان إستقلال دولة كوردستان الكبرى كما يطالب بذلك غالبية الكرد؟

بلا شك. الدولة الكُردستانية حق طبيعي ومشروع. مثلما يحق لأي كائن حي أن يتنفس الأكسجين، يحق للشعوب أن تتنفس الحرية وتبني دولها وكياناتها السياسية الجغرافية الخاصة بها. إن الله لم يخلق شعوباً بلا أرض.

ما رأيك في البسالة والذود في الدفاع عن الأراضي الكوردية التي أبان عليها الشعب الكوردي بكل أطايفه؟ وكيف تابعتم من المهجر دحر «داعش» من المناطق الكردية؟

كان من المستحيل لداعش وفكرها الظلامي المتطرف أن ترى أرضاً خصبة في بلاد الكُرد. الكُرد بطبيعتهم متسامحون ولا يتشددون في الدين. وكان من الطبيعي أن يدافع الكُرد عن أرضهم وبلادهم وحريتهم في وجه هذا الطاعون الأسود.

وماذا عن دور المرأة الكردية؟

استبسلت المرأة الكُردية ووقفت إلى جانب الرجل وبرزت كأيقونة للنضال في العالم كله.

كيف تابعت دور الكرد في الثورة السورية؟

انخرط الكُرد في الثورة السورية ضد نظام الأسد بكل قوة ومنذ أول أيام الثورة. قاموا بالمظاهرات الحاشدة في الساحات والشوارع وهتفوا للمدن السورية المنتفضة، تناغم نضالهم مع نضال باقي أبناء الشعب السوري ضد الاستبداد الذي ترزح سوريا تحت نيره منذ خمسين عاماً، كنت فرحاً بمشاركة الكُرد في الثورة. وقد تفاءلت خيراً قبل أن تختلط الأوراق وتتسمم الثورة السورية بداعش والنصرة وشقيقاتها اللاوتي تم حقن جسد الثورة السورية البريئة بها.

وما رأيك بالفيدرالية التي أعلن عنها مؤخرا في المناطق الكردية بسورية؟

لست على وفاق مع من يدير المناطق الكُردية في سوريا لسببين: أولاً شبهة تعاملهم مع نظام بشار. ثانياً: استبدادهم وقمعهم لأبناء جلدتهم وآخر ما قاموا به اعتقال وخطف قيادات كردية من بلدة عامودا. أرى أن هذه الفيدرالية ليست سوى خطوة هروب إلى الأمام، هروب من استحقاقات الحرية.

كيف تنظر لموقف تركيا من القضية الكوردية؟

تركيا كنظام حكم عدو «تاريخي» للكُرد. وقفت دائماً ضد المطامح الكُردية في الاستقلال وقمعت ثورات الكُرد المتتالية منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن. تركيا لا تريد حل القضية الكُردية، ترمي بين الحين والآخر فتاتاً للشعب الكُردي الذي يرفضها بإصرار.

ككاتب ومهتم كيف تنظر للتدخل الغربي الأمريكي من جهة والروسي الإيراني من جهة أخرى في القضية السورية وبالآخص موقفهما من قوات وحدة حماية الشعب الكردية؟

هذا التدخل ليس لصالح الشعب السوري بشكل عام. محاربة داعش أمر مرحب به. لكن نرى أن القوى العالمية تتعامل بازدواجية في ملف محاربة داعش. لقد نسي الجميع نظام بشار الأسد الذي يرتكب المذابح يومياً وركزوا عدسة الكاميرا على داعش التي هي في الأساس صنيعة مخابراتية متعددة الأوجه والاستخدامات.

ما هي الحلول الممكنة التي تراها مناسبة للقضية الكردية في الوقت الراهن؟

الاستقلال يبقى الحلم المنشود. إنما إذا توافق الكُرد مع شعوب أي بلد يعيشون فيه على العيش المشترك على أساس تقاسم السلطة والثروة بعدالة فأمر طبيعي أن نؤيده. لسنا هواة حروب أبدية لا تنطفئ نيرانها.

هل سمعت عن العلاقات الأمازيغية الكردية؟ وماذا تعرف عن هذه العلاقة؟ وما هو أوجه التشابه بين القضيتين؟

سمعت الكثير وقرأت الكثير ويسرني أن أرى التضامن يتمثل برفع العلم الكُردستاني بيد الإخواة الأمازيغ وكذلك العلم الأمازيغي الزاهي بيد الكُرد. لي أصدقاء أمازيغ من تونس والمغرب وأحب جداً أن أطلع على ثقافتهم عن كثب. بين الفترة والأخرى أسأل صديقي الأمازيغي محمد الذي عملت معه في معسكر للاجئين عن الثقافة الأمازيغية. زودني ببعض المنشورات لكنني ما زلت بحاجة إلى التعمق في معرفة هذا الشعب المناضل الذي يشبه في كثير من ملامح حياته وتاريخه الشعبَ الكُردي. القضية واحدة: شعبان مشتتان ومقسمان بين عدة دول، مقموعان فيها، يتطلعان للاستقلال يكافحان القمع والصهر القومي بصلابة منقطعة النطير. الكُرد والأمازيغ تجمعهما الجبال والحرية. ومن سكن الجبل لا يمكن أن يرضى بالعبودية إلى الأبد. الجبلي حر بطبيعته. والصحراوي كذلك.

أين الشاعر جان دوست من تحرير المدن السورية؟ المناطق الكردية؟ التدخل الأجنبي في سورية؟

أنا مع تحرير منبج والرقة ودير الزور وجرابلس وغيرها من داعش المجرمة.
أنا مع تحرير إدلب وغيرها من جبهة النصرة المجرمة.
أنا مع تحرير كل قرية ومدينة سورية بيد فصائل لا تحترم شعارات الثورة الأولى في إسقاط النظام والعيش بكرامة.
أنا مع تحرير دمشق ودرعا واللاذقية وحماة من النظام المجرم.
ثم أنا قبل ذلك مع تحرير المناطق الكردية من القمع والاستبداد والفاشية.
وأنا مع أبناء شعبنا من المنضوين تحت راية وحدات حماية الشعب، فهم أهلنا وعشيرتنا وإخوتنا وأصدقاؤنا القريبون منا روحاً والبعيدون فكراً لكنني لست مع الساسة المجرمين ممن يعتقلون المعارضين لفكرهم الاستبدادي الفاشي ويقتحمون غرف نوم الأحرار ويخطفون الناس ويكسرون أصابعهم ويقتلون الشباب الكرد في الشوارع ثم لا يعتذرون.
إخوتنا في قوة وحدات حماية الشعب سيفٌ بتار لكنه للأسف في يد من تحركه أيادٍ أخرى.
أخيراً أنا ضد أمريكا وروسيا وتركيا وقطر والسعودية تلك الدول التي صبت البنزين على نار الثورة لا لتوقد شعلتها بل لتحرق شعبنا المكافح .

ثلاثة أسماء في كلمة؟

  • مسعود البرزاني: قائد كردي مخلص لقومه
  • عبد الله أوجلان: قائد كردي سجين ليته كان حراً.
  • البيشمركة: شرف الأمة الكُردية.

بورتريه

جان دوست «Jan Dost» كاتب كردي سوري يحمل الجنسية الألمانية ولد في مدينة كوباني في الثاني عشر من مارس «آذار» عام 1965م، وهي منطقة تابعة إدارياً لمحافظة حلب، تقع على الحدود السورية التركية شمالي البلاد.
أصدر العديد من كتب البحث والترجمة والدواوين الشعرية والروايات. نال عام 1993 الجائزة الأولى في القصة القصيرة الكردية في سورية عن قصته «Xewna shewitî»، حلم محترق، التي تحولت إلى مسرحية عرضت في بعض مناطق تركيا.
كما تحولت قصته «Mistek ax»، حفنة تراب وهي مكتوبة باللغة الكردية وتتحدث عن مشكلة الاغتراب الجغرافي، إلى فيلم سينمائي قصير. ولقد عمل في التلفاز مذيعاً في قسم الأخبار ومحرراً ومقدماً للبرامج السياسية في قناة (ميديا تيفي) الكردية وقناة زنوبيا التابعة للمعارضة السورية، وكلتا القناتين كانتا تبثان من بروكسيل في بلجيكا. وحصل على جائزة الشعر من رابطة الكتاب والمثقفين الكرد السوريين، وذلك خلال مهرجان الشعر الكردي الذي أقيم عام 2012م، في مدينة ايسن الألمانية، كما حصل في 15 آذار 2013م على «جائزة دمشق للفكر والإبداع» التي أعلنتها مجلة «دمشق» الصادرة في لندن عن كتابه رماد النجوم الذي هو عبارة عن مجموعة قصص كردية قصيرة لعدد من الكتاب الكرد. وفي عام 2014م وخلال مهرجان گلاويژ الذي يقام سنوياً في مدينة السليمانية بإقليم كردستان، حصل جان دوست على جائزة حسين عارف.
أصدر أخير أعماله الروائية بالعربية، رواية «نواقيس روما» سنة 2016، بعد روايتين سنة 2014 «دم على المئدنة» و«عشيق المترجم» .
يعيش منذ العام 2000 في ألمانيا .

حاوره: منتصر إثري

شاهد أيضاً

ألمانيا: تركيا توجه إشارات خاطئة للاتحاد الأوروبي بحظر حزب الشعوب الكوردي وانسحاب من اتفاقية مكافحة العنف ضد المرأة

قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أمس الاثنين، إن تركيا توجه إشارات خاطئة للاتحاد الأوروبي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *