أخبار العالم الأمازيغيكتاب وآراء

سعيد بنيس: وماذا عن هذه الهجرة المهينة!!!

تعفن الهوية ورهان البحث عن الكرامة: قراءة سوسيولوجية في تحولات الهجرة غير النظامية

بقلم: الدكتور سعيد بنيس

تتجاوز ظاهرة الهجرة غير النظامية في أدبيات علم الاجتماع حدود المقاربة الاقتصادية المجردة لتلامس أبعادا سيكولوجية وهوياتية عميقة؛ وهو ما يجسده التحليل السوسيولوجي للباحث سعيد بنيس حول ما أسماه بالهجرة المهينة، يفكك بنيس في طروحاته وهم البحث عن الكرامة خارج حدود الوطن، مشيرا إلى أن السعي للهروب مما يتوهم أنه “حكرة” يوقع الفرد غالبا في شباك هوان أشد مرارة، حيث تتحول رحلة البناء الذاتي إلى مجرد وقوف في طوابير المساعدات بالضفة الأخرى؛ ليغدو هذا السعي الشبيه بالدواء سببا في تفاقم الداء وتشويه أبعاد الإنسان الحضرية والإنسانية.

،وفي هذا السياق، يعزو التحليل تفاقم هذه الظاهرة إلى وجود سوق هجروية متكاملة تديرها شبكات متخصصة، تعتمد على ترويج قصص نجاح وهمية وعرض منشطات رقمية تهيج تمثلات الشباب وتدفعهم نحو مخاطرة أقصاها الموت ولم يعد الأمر يقتصر على الاستراتيجيات المادية التقليدية كـالتأشيرة المزورة أو الزواج الأبيض أو الاختباء في شاحنات البضائع، بل شهدت آليات “الحريك” تحولا جذريا نحو استراتيجيات رمزية تمس جوهر الانتماء، من قبيل ادعاء اعتناق ديانات أخرى، أو الانتساب لمنظمات سرية، أو التذرع بالتوجه الجنسي والعنف الأسري بغية نيل اللجوء.

 

ويستحدث السوسيولوجي بنيس مفهوم تعفن الهوية قياسا على تعفن الدماغ، لتشخيص متلازمة التدهور الحاد في تمثل الذات والشعور بالمواطنة. وينشأ هذا التدهور جراء الاستهلاك المفرط للإغراءات الرقمية التي ترسم صورة وردية ومثالية للآخر الأوروبي مما ينقل الفرد من حالة الوهم الطبيعي إلى الهوس المرضي. ويخلص بنيس إلى أن هذا التعفن يغذي ثقافة مضادة ترفض الممكنات الترابية والقيم المحلية، مؤكدا أنه لا كرامة ترجى خارج الموطن حين تنهار مفاهيم الانتماء، وأن معالجة هذه الأزمة تستدعي الوقوف عند جذور تدمير هذه القيم واختلالها البنيوي.

نص مقال الاستاذ سعيد بنيس:

وماذا عن هذه الهجرة المهينة !!!

لأن من يدعي البحث عن الكرامة من خلال هذه الهجرة يجد نفسه يفقد تلك التي كان يخالها “حكرة” مقابل هوان وقلة عزة حيث يصبح من مرتادي ” الطوابير الاسبانية” من أجل خبز وماء … كجسم بشري مشوه بسبب إشعاع كيماوي : “الدواء” فاقم “الداء”.

“البحث عن الكرامة”….. سيقول لك فقدتها هنا وحري بي أن أبحث عنها في مكان آخر بكل الوسائل : “إهانة”، “مهانة”، “شوهة”، “حماق”، “ردة” بل حتى “انتحار” …
للأسف أخطأوا الوجهة.

لا كرامة خارج الموطن عندما تختل مفاهيم الوطن والوطنية والانتماء والهوية والمواطنة، لكن من خربها ودمر قيمها ووضعها على الرف … ما حصل لم يأت من فراغ…

هناك “سوق هجروية” تديرها شبكات هجروية تعد بقصص النجاح والتفوق وتحطيم الأرقام من خلال عرض وبيع “منشطات هجروية” مهيجة وباعثة على المخاطرة والموت.

أبانت أحداث سبتة انتقالا جذريا في استراتيجيات “الحريك” حيث تحولت من استراتيجيات مادية ( “فيزا مزورة”- “زواج أبيض”- “الفانطوم”- “الاختباء في الشاحنات”- “عقود عمل مزورة” …) إلى استراتيجيات رمزية من قبيل “اعتناق الديانة المسيحية” أو الانتماء إلى منظمات سرية ” الماسونية” أو “التوجه الجنسي المثلي” أو “الهروب من العنف الأسري” …

وبالقياس على مصطلح تعفن الدماغ ( Brainrot) يمكن في هذا الصدد اقتراح مصطلح ” تعفن الهوية” ( Identityrot) والذي يرمز إلى متلازمة التدهور الحاد في الهوية والشعور بالانتماء نتيجة الإفراط في تناول “منشطات رقمية” تظهر أن بلاد “الآخر الأوربي” هي جنة وضامنة لمستقبل زاهر.

وهذا النوع من التعفن ينقل الشخص من الوهم الى الهوس المرضي لا سيما بالنظر إلى الإغراءات الرقمية التي ساهمت كذلك في تعميق وتثبيت مرتكزات ثقافة مضادة رافضة لجميع القيم المحلية والممكنات الترابية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى