هشام عبود يتأسف على وضع الإطارات الأمازيغية في المغرب والجزائر – الحلقة (2)

لولا جهود الحركة الأمازيغية لما وصلت الأمازيغية إلى ما هي عليه اليوم
انخراطي في «التجمع العالمي الأمازيغي» نابع من إيماني بجهوده في سبيل الأمازيغية

باعتبارك متابعا للشأن الأمازيغي عامة، كيف ترى وضعية الأمازيغية في المغرب؟

الوضع في الجزائر بالنسبة للأمازيغ والأمازيغية يشبه إلى حد كبير الوضع في المغرب، هناك اعتراف بالأمازيغية دستوريا ولكن لا يعمل به، رغم أنك تجد يافطات مكتوبة بالأمازيغية إلا انها فقط للزينة وليس للعمل، بحيث أنه هناك غياب للأمازيغية داخل الإدارة، ما يمكن تسجيلها بخصوص الكتابة بالأمازيغية فالمغرب تجاوز الجزائر في هذا الأمر، كما أن الأنظمة في هذه الدول لازالت تتعامل مع الأمازيغية باعتبارها فولكلور، فمثلا في الجزائر لازالت الأمازيغية مرتبطة بالغناء الشاوية بالقبائلية ومن بعد حتى هذا النزر انعدم.

إلى حد الآن وبصراحة ليس هناك اعتراف حقيقي بالأمازيغية، وهذا ما سبق أن أكدت عليه في المؤتمر العاشر لأمازيغ العالم بورززات، على أن النهوض بالأمازيغية يبدأ من التدريس، لذا لابد من تدريس هذه اللغة وإدراجها بشكل حقيقي في البرامج الدراسية، لابد من تكوين معلمي ومدرسي هذه اللغة، علما أن الذين يتقنون الأمازيغية متوفرون ويعيشون البطالة، فكما تم تدريس اللغة العربية، الفرنسية والإنجليزية للأطفال يجب كذلك أن تدرس الأمازيغية لهم. وأنا هنا أتحدث عن تجربة تدريس الأمازيغية في الجزائر ولا علم لي إن كان نفس الأمر بالنسبة لتونس وليبيا والمغرب.

حين يلج الطفل للمدرسة لأول مرة فإنه يكون حاملا لمعجم معين، ومن المدرسة، يعود بمعجم أخر مغاير لما تعلمه في البيت، إذن عوض أن يعود بمفاهيم وتسميات بلغة أجنبية، فلماذا لا يتعلم تلك المفاهيم بالأمازيغية، ولما يصل الأمر إلى هذا المستوى فإن الأمازيغية فقدت المكانة اللائقة بها، فإن كانت الأمازيغية عانت من القهر والحرمان والإقصاء، فقد أصبحت اليوم ضحية النفاق السياسي.

كيف تقيم آداء الحركة الأمازيغية بشمال افريقيا؟

بصراحة لولا جهود الحركة الأمازيغية في كل المواقع، لما وصلت الأمازيغية إلى ماهي عليه اليوم، بالنسبة للجزائر لولا الحركة الأمازيغية ونضالاتها لما تأسست المحافظة السامية للأمازيغية، ولما كان الإعتراف بالأمازيغية من طرف رجل كان يقول: «مادمت حيا فلن يتم ترسيم السنة الأمازيغية»، وقد أصبحت الأمازيغية لغة رسمية وهذا الرجل كان هو رئيس للجزائر، وكل ذلك بفضل نضالات الحركة الأمازيغية.

أما بالنسبة للمغرب، فالأمور مختلفة خاصة حين نرى مثلا التجمع العالمي الأمازيغي برئاسة رشيد الراخا، يقوم بجولات في السفارات الأوروبية من أجل حثها على ضرورة تدريس اللغة الأمازيغية لأبناء الجالية في المدارس التي تدرس اللغة العربية، على اعتبار أن الأمازيغية اللغة الأم لغالبية المغاربة، والأمور في المغرب مختلفة أيضا وذلك على خلفية إقدام وزارة التربية الوطنية بالمغرب على إصدار مدكرة من أجل تدريس أبناء الجالية المغربية بالخارج اللغة العربية وإقصاء اللغة الأمازيغية، مع العلم أن الغالبية العظمى من الجالية هم أمازيغ. أتذكر في هذا الصدد زميلة لي في الشغل نتواصل جيدا بالفرنسية في حين ينعدم التواصل بيننا بالعربية، ولا نفهم بعضنا البعض كثيرا، وبالتالي نلجأ للحديث بالفرنسية وتطلب مني الحديث فقط بالأمازيغية.

غالبية الجالية المقيمة في هولندا أمازيغيىة وأغلبهم لا يعرفون العربية، وهذا ما يطرح إشكالا كبيرا، فلماذا لا تدرس وزارة التعليم الأمازيغية لأبناء هؤلاء المهاجرين، وتجب الإشارة في هذا السياق أن العمل الذي قام به رشيد الراخا رئيس التجمع العالمي الأمازيغي سيعطي نتيجة وسيتم إدخال الأمازيغية.

لكن ما يمكن تسجيله على مستوى الحركة الأمازيغية هي الانشقاقات المتكررة، وعدم الوحدة في التكتيك وفي الاستراتيجية، سواء في الجزائر أو المغرب، وهناك أيضا إختلافات على مستوى التجمع العالمي الأمازيغي والكونغرس العالمي الأمازيغي، مع العلم أن هؤلاء يجمع بينهم هدف واحد ومصلحة واحدة، ولا أعلم لماذا كل هذا الانشقاق والتشتت، يجب أن نعرف كيف نستفيد من دروس التاريخ، ويحضرني سؤال، لماذا انهزمت الكاهنة؟ فالجيوش القادمة من السعودية لم تهزمها، بل هزمتها الانشقاقات والخيانات.

انخرطت مؤخرا في المجلس الفيدرالي للتجمع العالمي الأمازيغي، كيف ترى نفسك داخل هذه المنظمة؟ وما رأيك في الأدوار الترافعية التي يقوم بها في العديد من القضايا ذات علاقة بالأمازيغية؟

أولا، قبل أن أنخرط في هذه المنظمة، كنت أود المشاركة في المؤتمر العالمي الأمازيغي سنة 1994 الذي انعقد في لاس بالماس بجزر الكناري، وفي ذاك الوقت كنت في حرب مع النظام الجزائري، وكنت لا أستطيع مغادرة الجزائر.

من بعد وخلال تواجدي بفرنسا كنت في تواصل دائم مع الإخوة في هذا المؤتمر، خاصة حين كان محمود فركال هو رئيس الكونغرس العالمي الأمازيغي، وكنت في تواصل دائم معه لكونه كان مناضلا وناشطا، وكان يرحب بمشاركة وانخراط أمازيغ منطقة الشاوية في هياكل المؤتمر، ولكن للأسف الكونغرس عرف عدة انقسامات من نتائجها تأسيس التجمع العالمي الأمازيغي.

انخرطت في التجمع العالمي الأمازيغي لسبب واحد، أولا لكون رشيد الراخا دعاني لحضور أشغال المؤتمر الذي نظم بورزازات، وقد آمنت واقتنعت بهذه القضية، ولن أقبل لنفسي على أن أحضر كضيف وأغادر دون هدف، فأنا لست ضيفا في قضيتي، كما لاحظت أن هناك عملا كبيرا تقوم به هذه المنظمة في سبيل القضية الأمازيغية، ويكفي أن تنظر إلى جريدة «العالم الأمازيغي» التي تواصل الصدور بوسائل متواضعة جدا وتتحدى الإكراهات والعوائق من أجل الاستمرار في الصدور منذ تأسيسها في 2001، بمعنى أن هناك نضالا فعليا ويوميا وليس ظرفي.

ما رأيك في مطالبة المعارض الجزائري فرحات مهني النظام الجزائري بمنح منطقة القبائل الحكم الذاتي؟

«الماك» جاءت نتيجة تراكمات عاشتها الحركة الأمازيغية في الجزائر وخاصة في منطقة القبائل، وزعيم الحركة فرحات مهني هو صديقي وبيننا احترام كبير، كان له طموح أن تكون حركة «الماك» لها امتداد على مستوى شمال افريقيا وعلى الصعيد الوطني بالجزائر، إلا أن الامر لم يتحقق، وأخبرني أنه قدم الكثير للحركة، وقام بمجهودات كبيرة إلا أنه لا يلقى تجاوب في المستوى الذي ينتظره، لذا قررت أن اكتفي بمنطقتي القبائل، ومن بعد ان تنجح العملية على مستوى القبائل يمكننا حينها التوسع بالمناطق الأمازيغية الأخرى بالجزائر.

فرحات مهني كان في بدايته يطالب بالإعتراف بالهوية الأمازيغية، ومن بعد انتقل للمطالبة بالدفاع عن حقوق الإنسان بالجزائر، وكان من المؤسسين لرابطة حقوق الإنسان مع علي يحيى عبد النور، وكان أيضا من بين المؤسسين الخمسة عشر، الذين أسسوا التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي كان يدافع عن الديمقراطية في الجزائر، ولكن رغم كل هذه المبادرات فالهدف الذي أسست «الماك» من أجله لم يتحقق، وكم من مرة كان يخبرني أنه تعرض للخيانة، فأجيبه أن هذا الامر ليس صحيحا لأن مهني مناضل، والمناضل لا يحتسب ما قدمه في سبيل ما يناضل من أجله، وعليه أن يثبت على مبادئه ولا يبالي بما يفعله الأخرون.

وما دامت كل المبادرات التي قام بها في حقوق الإنسان والديمقراطية بالجزائر لا تعطي أكلها، قرر أن يناضل على مستوى منطقة القبائل، ويذهب في إطار المطالبة بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل. الحكم الذاتي يرهب كل من لا يدرك المقصود بهذا المصطلح، مع العلم أنه حين طلب رشيد الراخا بالحكم الذاتي لمنطقة الريف لا أحد تكلم، ولكن لو كان الأمر قبل عشرين سنة لتعرض للهجوم، هذا يوضح التطور الحاصل على هذا المستوى، والناس أصبحت تعي معنى الحكم الذاتي على أساس أنه لا يعني الانفصال، بل أن تسمح لمنطقة بأن تقوم بتدبير شؤونها بنفسها من أجل تحقيق التنمية فإنه المعنى الحقيقي للحكم الذاتي. ويمكن لعدة مناطق أن تتمتع بالحكم الذاتي وهو ما يخلق نوعا من المنافسة الشريفة بينها، وبالتالي تصبح لدينا جهات قوية مزدهرة ومتساوية في قطار التنمية، ولكن حين تكلم فرحات مهني عن الحكم الذاتي، فإنه أصبح خائنا في نظر أناس جاهلين بمعنى الحكم الذاتي، مع العلم أن الحكم الذاتي معتمد في أهم الدول الأوروبية كإسبانيا، ألمانيا، سويسرا، فكان على النظام أن يترك حق تقرير المصير للشعب، لأن ذلك لا يعني الانفصال.

ألا ترى أنه حان الوقت لتجميع جهود جل بلدان «تمازغا» من أجل تقوية الوجود الأمازيغي بشمال افريقيا؟

هذه أكثر من 33 قرنا والأمازيغ يأكل بعضهم بعضا، مع العلم أنهم قادرون على تشكيل كتلة اقتصادية قوية، وهذا ليس نابعا من الفراغ، وإنما التاريخ هو ما يثبت ذلك، فأول مجتمع إنساني كون دولة هم الأمازيغ لما أسسوا المملكة النوميدية، أضف إلى ذلك لما كان الأمازيغ يبنون الأبراج ذات الطوابق، وخير دليل على ذلك أبراج «بنون» بالأوراس، التي تم تجاهلها وهمشها حكام الدول الأمازيغية إلى اليوم، من أجل طمس تاريخ ايمازيغن. أيضا تتمثل قوة الأمازيغ في قدرتهم على القيام بعمليات جراحية على الدماغ، ولازالت أثار ذلك إلى اليوم في خنشلة شرق الجزائر بالأوراس، كل هذا يدل على أن العبقرية الأمازيغية موجودة وقادرة على أن تسمح للأمازيغ بأن يتفوقوا على الكثير من الأمم. نقول ذلك بدون عنصرية وبدون شوفينية.

لما أصبح الأمازيغ يستمدون أفكارهم من الشرق تخلفوا، والآن بإمكان الأمازيغ أن يتوحدوا على مستوى تامازغا، ويجب إزالة الحدود لأنها تساهم في تخلف وتأخر شعوب هذه المنطقة، حتى أصبحنا نصنف بأسماء دولنا هذا تونسي والآخر جزائري أو مغربي أو ليبي. إن شعوب هذه المناطق تجمع بينهم نفس الثقافة واللغة والتاريخ، إذن على الأمازيغ أن يقطعوا مع التعابير المختلفة من منطقة لأخرى. الوحدة بين شعوب المنطقة على مستوى اللغة تعتبر ثروة للأمازيغية، وهنا أود أن أقول لمن يعتبر اللغة الأمازيغية لهجة بأنها ليست كذلك فهي لغة تكتب وتقرأ ولغة شعر وأدب، كما يمكنها أن تكون لغة الحديد والصلب ولغة العلم والعلوم، وهي ليست لغة ميتة كما يقال، بل حية بالنظر إلى الفئة العريضة التي لازالت تتكلمها، وما على أبنائها إلا أن يتوحدوا ليسترجعوا كرامتهم وسيادتهم فوق أرضهم.

حاورته: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

صوت المرأة الأمازيغية تستنكر الهجوم الذي تعرضت له الفنانة فاطمة تابعمرانت

أصدرت جمعية صوت المرأة الأمازيغية بينانا تضامنيا مع الفنانة الأمازيغية فاطمة تابعمرانت، ورفضت الجمعية أن ...