أجمع أساتذة وباحثين، خلال ندوة علمية تحت عنوان: ” بوكافر دلالات الماضي والمستقبل” نظمتها جمعية بوكّافر للتنمية الاجتماعية والثقافية والبيئة بمنطقة النيف، التابعة تربيا لإقليم تنغير، مساء الجمعة 3 مارس الجاري، بمناسبة الذكرى 84 لمعركة بوكافر الشهيرة، أن معركة “بوكافر” ملحمة نضالية قدمها الأجداد من أجل الإنعتاق والتحرر، وأنها اشتعلت من أجل أن يحافظ الإنسان الأمازيغي على حريته، مؤكدين أن معارك بوكافر ومعركة بادو وغيرهما من المعارك التي قادها مقاومون في عموم تراب “أسامر” لا تخرج عن نطاق الحركات التحررية التي قادها أبناء العالم الثالث من اجل التحرر من براثين الاستعمار.
وأكد الأستاذ الباحث، زايد أوشنا أن تاريخ الجنوب الشرقي حافل بالأحداث المهمة والكبيرة التي غيرت الكثير من الموازن داخل الدولة المغربية ، مشيرا إلى أن هذه الأحداث التاريخية “ارث كبير يستوجب علينا اليوم الحفاظ عليه من الزوال والاندحار ” وأضاف ” يتوجب علينا اليوم الحفاظ وتوثيق جميع الأحداث والمعارك التي دارت رحاها في أسامر بل أصبح ضرورة ملحة ” وزاد قائلا:”التوثيق الشفوي قابل للتغير والزوال برحيل الذين عاشوا تلك الحقبة لذا يجب علينا ونحن أبناء اليوم الحياد في تناول جميع الأحداث وتدوينها حتى لا يطمس التاريخ ويزور كما هو حال اغلب الأحداث التاريخية التي دونتها أقلام البلاط “. وفق تعبيره
بدوره، اعتبر الحسين شنوان ملحمة بوكافر بأنها هرم من أهرامات المقاومة الأمازيغية خصوصا في الجنوب الشرقي، باعتبارها خير دليل على صمود كونفيدرالية ايت عطا وساكنة أسامر جميعا في وجه المستعمر الفرنسي، تبقى برهان على عمق الحركة الأمازيغية وتشبثها بأصلها مضيفا أن “تاريخ شمال أفريقيا كان تاريخ مقاومة واحتجاج وصمود من اجل الحفاظ على الهوية الأمازيغية والدفاع عن جميع مكونات الشعب الأمازيغي ليعيش في كرامة وحرية “.
من جانبها، أكدت الباحثة ابتسام تملايين أن “بزوغ مقاومة الجنوب الشرقي لا يمكن باتتا حصرها في معركة بوكافر لوحدها، بل هي مقاومة اشتعلت مند سنوات من أجل أن يحافظ الإنسان الأمازيغي على حريته والعيش الكريم ومحاربة الأعداء الذين يهددون استقراره وأمنه “، مشيرة إلى “معارك ‘تين ميمون’ و “تاغيت”و “بودنيب” و”البطحاء” والقائمة طويلة للمعارك الخالدة التي اظهر فيها المقاوم في الجنوب الشرقي عن بسالته وقوته كلما تعلق الامر بمواجهة عدو يهدد كرامته ويغتصب أرضه “.
وأكدت المتحدثة خلال مداخلة لها بعنوان :” معركة بوكافر، الذاكرة والإنسان” أن معركة بوكافر تحظى باهتمام واسع من لدن المستعمر الفرنسي إبانها، مشيرة إلى أن ايت عطا تمكنوا من الصمود لمدة أربعة وأربعون يوما في وجه الأسلحة الفتاكة وسياسة التجويع التي نهجها قادة الفرنسيين، مردفة القول:” معركة بوكافر أو ملحمة ايت عطا تاريخ حافل في حقبة الجنوب الشرقي لا يمكن ابادا اغفالها بسهولة”.
بدوره، أكد الطالب الباحث، محمد كمال أن معركة بوكافر لم تخضها قبيلة واحدة في الجنوب الشرقي، بل يضيف “لبى الجميع نداء منادي في المداشر والأسواق للتوجه نحو الملاذ الأخير ملاذ جبال صاغرو”.
وأضاف المتحدث أن “مطالبنا اليوم هي إنصاف معركة بوكافر وتوثيقها بحياد دون إغفال احد، كما نناشد المسئولين في الجنوب الشرقي إعادة ترميم الكثير من القصابات الشاهدة على معارك طردت المستعمر، وكذا تعويض العائلات ماديا ومعنويا ، والاعتراف بذكرى معركة بوكافر كعيد وطني “.
في السياق نفسه، قال المعتقل السياسي السابق للقضية الأمازيغية حميد أعطوش، أن معركة بوكافر الخالدة بقيادة عسو ابسلام، كانت درسا تاريخيا لنا نحن الأمازيغ، مضيفا أن القبائل الأمازيغية اجتمعت لمحاربة المستعمر بإمكانياتهم المتواضعة، وضحوا بحياتهم ليعيش الجيل القادم في كرامة.
من جهته، قال المعتقل السياسي السابق للقضية الأمازيغية، مصطفى اوساي أن معركة بوكافر، هي معركة تاريخية قدم من خلالها الأجداد المقاومين تضحيات جسامة وخاضوا فيها معارك بطولية بشجاعة وبسالة وتحدي في سبيل أن يعيش الإنسان الأمازيغي بكرامته في وطنه وفي كل ربوع تمازغا.
هذا وعرف ختام الندوة، توقيع كتابي “الطريق إلى تامزغا” وكتاب “إمازيغن وحتمية التحرر” لمؤلفيهما حميد أعطوش ومصطفى أوساي.
من جهتهما، نظمت كلا من جمعية تازوري للفن والثقافة، وجمعية تاسوتا للثقافة والأعمال الاجتماعية ندوة علمية تاريخية حول ذات الموضوع، إضافة إلى توقيع كتابي المعتقلين السابقين أعطوش وأوساي، كما قام المعتقلان السابقان للقضية الأمازيغية إلى جانب عدد من نشطاء الحركة الأمازيغية بزيارة إلى “تادرت” القديمة للمقاوم عسو أوبسلام بقرية تاغيا نلمشان على تخوم جبل بوكافر وزيارة لقبره، قبل أن تختتم الجمعيتان أمسيتهما بأمسية فنية ملتزمة أحياها كل من الفنان عبد الهادي أمناي، وموحا توركّيت.
تفاصيل أكثر حول الأنشطة التي نظمت بمناسبة الذكرى 84 لمعركة بوكافر، وكذا مداخلات المؤطرين لندوة “النيف” في تغطية “للعالم الأمازيغي” في عددها القادم.
النيف/ العالم الأمازيغي: منتصر إثري