أخبار عاجلة

إصدار جديد يسائل واقع “المناصفة” في الوظيفة العمومية بالمغرب للدكتورة عائشة أشهبار

تعززت المكتبة القانونية والإدارية المغربية بصدور مؤلف جديد تحت عنوان: “المناصفة في الوظيفة العمومية بالمغرب: دراسة ميدانية تحليلية لنماذج من إدارة مركزية وجماعات ترابية”، لمؤلفته الدكتورة عائشة أشهبار. ويأتي هذا العمل، الذي قدمته الدكتورة العالية ماء العينين، ليفتح نقاشاً علمياً رصيناً حول الهوة الفاصلة بين المكتسبات التشريعية والواقع المؤسساتي للمرأة المغربية داخل أسلاك الإدارة.

يرصد الكتاب المسار التاريخي والتشريعي للمرأة في قطاع الوظيفة العمومية منذ استقلال المغرب وصولاً إلى مطلع عام 2025. وتبرز الكاتبة مفارقة جوهرية؛ فبالرغم من أن النظام الأساسي للعام 1958 لم يميز قانوناً بين الجنسين، وبالرغم من “دسترة” المساواة في وثيقة 2011، إلا أن التمثيلية النسائية في مناصب القرار لا تزال دون الطموحات، مما يطرح تساؤلات حارقة حول نجاعة السياسات العمومية في أجرأة مبدأ المناصفة.

وفي تصريح للأستاذة عائشة أشهبار لجريدة العالم الأمازيغي قالت: ” المؤلف هو تجسيد لواقع النساء الموظفات بإدارات الدولة والجماعات الترابية في ارتباط هذا الواقع بالنظام الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي للمجتمع المغربي موازاة مع انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والإصلاحات التشريعية التي قام بها، ويركز على إعطاء الأهمية لجميع المستويات والهياكل الإدارية، لكي نحيط بجميع الجوانب وتكون المعطيات والاستنتاجات مستحضرة لكافة الأبعاد”.

وأضافت أنها تعمدت اختيار  عينة تنتمي لإدارة مركزية وإدارة جماعات ترابية تشتغل على استراتيجيات وبرامج المناصفة والمساواة وحقوق النساء لإجراء الدراسة الميدانية التحليلية، وذلك للكشف من خلال البيانات والمعطيات المتوصل بها عن طريق الاستمارات عن مدى توفر الشروط العملية لتطبيق المناصفة واقعيا في الوظائف العمومية لدى مؤسسات يفترض أن تكون نموذجية لكونها الساهرة على إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية المعنية بالمناصفة، كما أنه كان متعمدا دراسة الموضوع بالجمع بين المستويين المركزي واللامركزي لكون هذه الأخيرة لا تحظى بنفس الأهمية على مستوى النقاش العمومي ولا على مستوى الدراسات، للكشف عن وجود أو عدم وجود معيقات خاصة تهم الموظفات بالجماعات الترابية.

وفي ختام كلمتها أكدت على أنها “لن أقدم خلاصات النتائج والاستنتاجات التي تم التوصل إليها لأترك القارئ/ة يستكشف ويتابع النتائج صفحة بصفحة ويخرج بمعارف وأفكار وخلاصات دقيقة قد تطرح لديه تساؤلات حول الغاية من التنصيص الدستوري على المناصفة، هل الغاية مناصفة كمية، أم الغاية مناصفة كيفية تبتغي التنمية الشاملة والمستدامة في انسجام مع الواقع المغربي”.

يعد هذا الكتاب، ثمرة مسار فكري طويل، وتجربة معرفية ومهنية، تداخل فيها الوصف والتوثيق، بالدراسة والتحليل. فقد راكمت الكاتبة تجربة إدارية وحقوقية مهمة في مجال الوظيفة العمومية وقضايا النوع الاجتماعي، من خلال مسار مهني حافل، إذ اشتغلت سابقاً في منصب رئيسة مصلحة دعم مبادرات النساء بمديرية المرأة، التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كما شغلت لمدة ست سنوات عضوية اللجنة الاستشارية للمساواة وتكافؤ الفرص بمجلس جهة الرباط–سلا–القنيطرة، إلى جانب توليها مسؤوليات إدارية ومهام استشارية أخرى. ولم يقتصر حضور الدكتورة أشهبار على المجال الوطني، بل تجاوزه إلى المحيط الإقليمي، بصفتها عضواً في اللجنة الاستشارية الدائمة للشؤون الإدارية والمالية والقانونية بمنظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وهو ما أتاح لها الاطلاع المقارن على سياسات الإدماج والمناصفة في السياقات الدولية المختلفة.

وما يميز هذا الإصدار هو جمعه بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية الطويلة للمؤلفة، التي شغلت مناصب إدارية وحقوقية استشارية على المستويين الوطني والعربي. فقد اعتمدت الدكتورة أشهبار على دراسة ميدانية دقيقة شملت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي كنموذج للإدارة المركزية، بالإضافة إلى نماذج من الإدارة اللامركزية متمثلة في جهتي “الرباط-سلا-القنيطرة” و”طنجة-تطوان-الحسيمة”، وجماعة كزناية، مستخدمةً أدوات البحث العلمي من استمارات وتحقيقات مباشرة مع الموظفات لتفكيك الآليات العميقة التي تعيق ترقي المرأة.

ويتجاوز الكتاب الطابع الوصفي السائد في التقارير الروتينية، ليقدم قراءة نقدية تبحث في مسببات “التعثر”؛ هل هي قصور في النصوص القانونية، أم اختلالات بنيوية في الإدارة، أم أنها نتاج رواسب ثقافية واجتماعية متجذرة؟ وبذلك، يضع الكتاب أمام صناع القرار والباحثين خارطة طريق علمية لردم الفجوة بين النص والممارسة، وتحويل المناصفة من شعار دستوري إلى واقع إداري ملموس.

يُعد هذا المنجز العلمي إضافة نوعية للمشهد الثقافي والحقوقي بالمغرب، كونه يقدم إجابات تحليلية وازنة تسعى إلى تعزيز شروط المساواة داخل الفضاء العمومي على أسس مؤسساتية متينة، بعيداً عن القراءات السطحية للأرقام والمؤشرات.

اقرأ أيضا

هيئات حقوقية وسياسية وطنية ودولية تطالب بإنصاف ضحايا “زلزال الحوز”

طالبت عشرات المنظمات الحقوقية والسياسية الوطنية والدولية الدولةَ المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة ومنصفة لفائدة ضحايا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *