
العدد يشير إلى أن تأسيس “اتحاد المغرب العربي” بتاريخ 17 فبراير 1989 في مدينة مراكش كان استجابة لحسابات سياسية ظرفية أكثر من كونه انعكاس لإرادة شعبية حقيقية. فقد جاءت ولادة الاتحاد في مرحلة نهاية الحرب الباردة، حيث سعت الأنظمة المغاربية إلى إيجاد إطار مؤسساتي لإدارة التوازن الإقليمي، مع الحفاظ على مصالحها الذاتية، دون أن يكون لدى شعوب المنطقة أي دور فعلي في صياغة هذا المشروع.
الملف يتناول أيضا دور “الإيديولوجية العروبية” في فشل الاتحاد، حيث يوضح أن التركيز على البعد العربي وأقصاء المكونات الأمازيغية والأفريقية أسهم في إضعاف المشروع منذ بداياته، وجعل من الاتحاد شعارا بلا مضمون، بعيدا عن التعدد الثقافي واللغوي الذي يميز المنطقة.
كما يبرز العدد أن أي مشروع اندماجي حقيقي يحتاج إلى “إسمنت ثقافي”، أي اعتماد المشترك الاجتماعي والثقافي واللغوي كأساس للتقارب، عبر التعليم، الإعلام، المبادلات الجامعية، والمهرجانات الثقافية المشتركة، بدل الاقتصار على شعارات سياسية عابرة.
ويؤكد الملف أن البديل الواقعي اليوم يكمن في التركيز على التنمية الوطنية والاعتماد على الذات، مع استحضار تجربة المغرب الذي يتقدم اقتصاديا عبر الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران، بعيدا عن أي تكتل مغاربي هش.
من ناحية أخرى، يقترح العدد إطارا بديلا للاندماج المغاربي قائما على الثقافة والهوية الأمازيغية والإفريقية والمتوسطية، ويهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي واللغوي بين شعوب منطقة تامزغا، مع وضع مصالح شعوب المنطقة العليا فوق أي حسابات ضيقة، بدلا من الاعتماد على الاتحاد المغاربي التقليدي الذي فشل منذ البداية.
الملف حاول ان يجمع اراء مهتمين ومختصين في العلوم السياسية حول معايير الاتحاد بين دول شمال افريقيا، والدي يمكن ان يساهم في خلق اندماج مغاربي قائم على الاعتراف بالتعدد، يحترام المكونات الثقافية ويوظف الدينامية الجديدة لقضية الصحراء المغربية لتعزيز التنمية والتعاون الحقيقي بين شعوب المنطقة.
رابط العدد الجديد 301
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
