أخبار عاجلة

المدير العام لليونسكو يدعو إلى تمكين الشباب لصون التنوع اللغوي بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم

بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم، الذي يُحتفى به في 21 فبراير 2026، وجّه المدير العام لليونسكو، خالد العناني، رسالة أكّد فيها أن صغار السن والشباب يشكّلون خط الدفاع الأول عن التنوع اللغوي في العالم، إذ يرثون ما يناهز سبعة آلاف لغة من اللغات المنطوقة ولغات الإشارة، ويتحمّلون مسؤولية إحيائها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وشدّد المدير العام على ضرورة تنشئة الأطفال على قيم التنوع اللغوي منذ السنوات الأولى عبر التعليم، مبرزاً أن اليونسكو تحتفل هذا العام بهذه المناسبة تحت شعار “آراء الشباب بشأن التعليم المتعدد اللغات”، وهو اليوم الذي تم اعتماده بناءً على اقتراح من بنغلاديش.

وأشار إلى أن البحوث الصادرة في هذا المجال تؤكد بوضوح أن التعلم باللغة الأم يعزّز فرص النجاح الدراسي، وينمّي الثقة بالنفس، ويُسهّل اكتساب لغات جديدة. واستند في ذلك إلى تقرير اليونسكو المعنون “اللغات لها قيمتها: إرشادات عالمية بشأن التعليم المتعدد اللغات”، الذي خلص إلى أن 40 في المائة من الأطفال حول العالم لا يتلقون تعليمهم بلغتهم الأم.

وفي سياق الجهود العملية، أوضح المدير العام أن اليونسكو تتعاون مع الكاميرون لإدراج أكثر من مائتي لغة محلية في المناهج الدراسية وبرامج محو الأمية، بالتوازي مع إدماج تدريجي للغات الأجنبية. كما رحّب بنتائج التعاون مع موزمبيق، حيث أصبحت مدرسة واحدة من كل أربع مدارس توفّر تعليماً متعدد اللغات، بفضل برامج إعداد المعلمين.

وأكدت الرسالة أن التنوع اللغوي لا تقتصر أهميته على الجوانب الذهنية والمعرفية، بل يمتد إلى الأبعاد الثقافية والبيئية، إذ تعكس كل لغة رؤية خاصة للعالم وطريقة مميزة في التعبير عن الحياة والوجود. وفي هذا الإطار، تضم قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو أشكالاً متعددة من التعبير الشفهي عبر القارات، من بينها غناء “الباسّيو” في الإكوادور، وغناء الملاحم الشعرية “تولي” في منغوليا، ونظام “حير عيسى” العرفي الشفهي في إثيوبيا وجيبوتي والصومال.

كما تواصل اليونسكو، بصفتها الوكالة الرائدة للعقد الدولي للغات الشعوب الأصلية (2022-2032)، دعم أكثر من ثلاثين بلداً في جهود صون التنوع اللغوي، بما في ذلك حماية لغات حضارة المايا في أمريكا اللاتينية، ولغات قبائل الهادزابي في تنزانيا، ولغات قبائل جولهوانسي-سان في ناميبيا.

وتوقّفت الرسالة عند أهمية التنوع اللغوي في المجال الرقمي، مشيرة إلى أن معظم المحتوى المتاح على الإنترنت يُنتج بنحو عشر لغات فقط، مما يجعل الإقصاء اللغوي شكلاً من أشكال الإقصاء الرقمي. وفي المقابل، يمكن للتكنولوجيا أن تكون وسيلة لتعزيز اللغات، كما في المشروع الذي نفذته اليونسكو بالشراكة مع ماليزيا لإثراء القاموس المفتوح “ويكشيناري” بإدراج نحو ثلاثة آلاف كلمة من خمس وعشرين لغة مهددة بالاندثار من لغات الشعوب الأصلية، فضلاً عن إصدار قاموس للذكاء الاصطناعي باللغتين الإنجليزية والسواحلية لتيسير فهم المصطلحات الأساسية في هذا المجال.

وذكّر المدير العام بإمكانية الاطلاع على اللغات المهددة بالاندثار عبر “أطلس اليونسكو العالمي للغات”، مجدداً الدعوة، بهذه المناسبة، إلى الاستثمار في نقل اللغات وتمكين صغار السن والشباب من الاضطلاع بدور مركزي في الحلول الرامية إلى تعزيز التنوع اللغوي، باعتباره ركيزة أساسية للسلام والكرامة والشمول، وضماناً لعدم إسكات أي صوت من أصوات التاريخ الإنساني.

اقرأ أيضا

تزارين.. جمعية عباس المساعدي تدين ترميم مقبرة فرنسية بإقليم تنغير

أعربت جمعية عباس المساعدي للتنمية والثقافة بتزارين عن تنديدها الشديد بما جرى يوم 12 فبراير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *