
واعتمد التقرير المدعم من مؤسسة هنريش بول وبالتعاون مع عدد من الجمعيات المحلية؛ على بحث ميداني شمل 454 أسرة بإقليمي الحوز وشيشاوة، حيث خلص إلى أن 92 في المائة من الأسر أكدت تضرر مساكنها، و57 في المائة صرحت بانهيار كلي، في حين لا تزال 44 في المائة من الأسر لا تقطن في مساكنها وقت إنجاز البحث. ويعيش 209 أسر، بعضها يضم أكثر من عائلة، في أوضاع إيواء غير لائقة؛ منهم 77 أسرة في خيام، و100 في حاويات، و32 في مساكن صفيحية أو هشة، ما يعكس، بحسب التقرير، استمرار مرحلة الاستعجال خلافاً للخطاب الرسمي الذي يتحدث عن نسب إنجاز تقارب 90 في المائة.

ويرى التقرير أن هذا التحول ساهم في تقليص عدد المستفيدين من منحة 140 ألف درهم المخصصة لحالات الانهيار الكلي، حيث لم يحصل سوى 17 أسرة من العينة الأكثر تضرراً على هذا المبلغ، مقابل 102 أسرة توصلت بمبالغ تراوحت بين 20 ألفاً و80 ألف درهم، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الأسر على استكمال البناء في ظل ارتفاع الكلفة.
كما أشار إلى تناقضات في أرقام المساكن المتضررة جزئياً، واعتبر أن التصنيف الإداري للأضرار يتسم بطابع اعتباطي يعمق الإحساس بالغبن لدى المتضررين.
وأظهر البحث الميداني أن 42 في المائة من أرباب الأسر فقدوا عملهم منذ الزلزال، ما يعكس انهياراً اقتصادياً محلياً مستداماً، فيما يعيش نحو 50 في المائة من الأسر بدخل شهري يقل عن 1000 درهم. كما أن 28 في المائة من الأسر الأكثر فقراً لم تكن تستفيد من أي دعم اجتماعي قبل الزلزال، ما يكشف اختلالات في منظومة الاستهداف.

بيّن التقرير أن 16.3 في المائة من الأسر تقودها نساء أرامل، مشيراً إلى أن ربات الأسر يعانين من إقصاء إداري وهشاشة مضاعفة. وأفادت 21 في المائة منهن بمواجهة الصعوبات الأربع الرئيسية المرتبطة بتدبير برنامج إعادة الإعمار، في ظل غياب مقاربة نوع تراعي وضعيات الهشاشة، ومحدودية التمويل الذاتي لديهن مقارنة ببعض الرجال.
على مستوى القطاعات الاجتماعية، سجل التقرير استمرار المشاكل البنيوية التي عمقها الزلزال، خاصة في الصحة والتعليم والطرق، مع بقاء 220 مؤسسة تعليمية خارج الخدمة وتأخر مشاريع صحية وطرقية، رغم مرور سنتين ونصف. كما أشار إلى أن الطرق الرئيسية تعرف تقدماً جزئياً لكنها تظل غير مكتملة وخطيرة في بعض المناطق الأكثر تضرراً.
وبخصوص التنمية الاقتصادية، أبرز المرصد أن مبلغ 98 مليار درهم المعلن لإعادة إطلاق الاقتصاد المحلي والمشاريع المهيكلة لم يظهر بشكل واضح في الميزانية العامة للدولة، ما يثير تساؤلات حول برمجة الاعتمادات وتفعيلها.
وسجل التقرير هيمنة وزارة الداخلية على مسار إعادة الإعمار، مقابل محدودية وسائل وكالة تنمية الأطلس الكبير، وبطء اجتماعات اللجنة البين وزارية، وضعف المشاركة المواطنة. كما انتقد طريقة تفكيك الخيام سنة 2025، مع تسجيل حالات شطط في استعمال السلطة وادعاءات بوجود زبونية ورشاوى، في سياق الإعلان عن تقليص عدد الخيام إلى 47 فقط، وهو رقم اعتبره التقرير غير معبر عن الواقع.
وفي الجانب المالي، أوضح أن الصندوق الخاص رقم 126، الممول أساساً من تبرعات التضامن الوطني، جمع موارد تفوق 23 مليار درهم، في حين تبقى مساهمة الدولة في الميزانية الإجمالية المعلنة غير واضحة، مع محدودية ولوج المواطنين إلى المعلومة بشأن صرف الاعتمادات، ما يضعف آليات المحاسبة والشفافية.

وخلص مرصد ترانسبرانسي المغرب إلى أن تعثر البرنامج لا يعود إلى نقص الموارد، بل إلى غياب رؤية تشاركية قائمة على العدالة الاجتماعية والكرامة والشفافية والمحاسبة، وإشراك السكان في اتخاذ القرار. ودعا إلى إحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية، وإطلاق افتحاص شامل من طرف المجلس الأعلى للحسابات يشمل البرنامج برمته ونفقاته وتنفيذه.

جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
