
المشهد بسيط لكنه عميق الدلالة، تبعمرانت تمسك المحراث وتحرث الأرض بالطريقة التقليدية، أو ما يُعرف بـ” تايرزا “، بمساعدة دابة تجر المحراث على الأرض القروية الجبلية، في تلاقٍ مثالي بين الماضي والحاضر، بين التراث والفن، بين المرأة القروية والفنانة.
الصورة، التي نشرتها الفنانة على صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، لم تكن مجرد توثيق لفعل فلاحي قديم، بل احتفال بالهوية والأصالة. فتبعمرانت هنا ليست فقط شاعرة وفنانة، هي امرأة تعرف التعب الجسدي، حرارة الشمس، رائحة التراب، قوة الدابة، وأصوات الرياح بين الجبال، إنها تجسد رمز المرأة القروية، التي تربط بين الأرض والغذاء والهوية، وتؤكد أن العمل اليدوي جزء من الثقافة والحياة اليومية.
الحرث بالطريقة التقليدية ليس مجرد فعل مادي، بل طقس رمزي يعكس الصبر والإرادة والاتصال بالجذورد كل خطوة في الأرض، كل حركة للمحراث، هي امتداد للقصيدة، لكل كلمة تغنيها تبعمرانت، ولكل أغنية تحكيها للهوية الأمازيغية. الجمهور رأى في هذا المشهد الصدق والارتباط بالأصل في زمن غابت فيه الصور الحقيقية وراء المؤثرات الرقمية.
تعليقات المتابعين كانت صريحة وواضحة، قوة الصورة تكمن في بساطتها وعمقها، وفي أن الفنانة هنا تتحول إلى مرآة لكل امرأة قروية تقف صامدة على أرضها، تعمل وتزرع وتحافظ على التراث، وتؤكد أن الهوية تُزرع كما تُزرع الأرض، بالجهد والمثابرة.
وبهذه الصورة التي نشرتها الفنانة، تثبت تبعمرانت أن الفن ليس فقط كلمات وألحان على خشبة المسرح، بل حياة تُعاش، وعمل يُمارس، وهوية تُصان. الحرث بالطريقة التقليدية يجعل من التراب قصة، ومن المحراث أداة شعر، ومن الفنانة رمزًا حيًا للارتباط بالأرض والجذور، رمزًا للمرأة القروية التي تحمل الهوية في كل فعل يومي تقوم به.
أكادير: إبراهيم فاضل.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر