نضال عبدالوهاب
الإختراق للأزمة السُودانية العميّقة يحتاج أولاً لإعتراف الكُل بالكُل ، وإدارة حوار عميّق وجاد لصالح البلد ومُستقبلها وليس لصالح السُلطة وتقاسمها وليس لأي أجندة أخري غير الأجندة السُودانية الوطنية ومصالح الشعب السُوداني ،،، أساس هذا الإعتراف والقبول هو إنهاء الحالة التناحُرية الإقصائية ولغة ( أنا وضد ) و إستبدالها بي (نحن و مع ) ، الخروج من حالة التخالف والتشاكس للإتفاق والتوافق ، وهذا التوافق قطعاً والإتفاق هو علي أسس ومبادئ وقضايا في جوهرها تحمي مصالحنا كدولة وشعب وتأسس لدولة موحدة و مُستقرة ، وهذا يقود إلي التركيز علي قضايا لاتقبل الإلتفاف عليها في كيفية الحكم والطريق إليه وفي الدستور الذي يحافظ علي تنوعنا ووحدتنا ومساواتنا وفي التداول السلمي للسُلطة وإنهاء الفساد المتجذر في بنية الدولة والإنصراف للتعمير والتنمية وجعل موارد السُودان والإستثمار فيها لصالح شعبه الذي أُفقر بسبب جميّع الحكومات المتعاقبة وسياساتها عسكرية كانت أم مدنية ، إن النظر للحال الداخلي الآن والحرب فيه ومحاولة جر البلد مرة أخري للإستبداد الذي مانفع ومزيد من الصراع يستوجب شجاعة في إعتراف الجميّع مدنيين وعسكريين أن إستمرار حالة هذا الإستقطاب الحاد والتباعد ولغة الكراهية لن تفيّد غير أعداء بلادنا والطامعيّن فيها إضافة لفئية قليلة جداً من مهاويس “السُلطة” وعاشقيها علي حساب خراب السُودان ومستقبل الملايين فيه ،،، إجترار الماضي بصورة مُكررة وإستدعاء أخطائه والإصرّار عليها هو أكبر معوق للإنتقال لمستقبل أفضل في كل شئ للسودان والسودانيين ،،، هذا الأختراق الذي أعنيه يجعل من الجميّع يميناً ويساراً ووسطاً في مسار واحد لأجل البلد ، لن تُحل مشاكل البلد و أزماته وينتهي فيه الصرّاع والحرب والفوضي في ظل هذه العدميّة والحالة التناحرية والإقصائية وسيادة خطابات الأستقطاب والكراهية ، الوصول للعدالة لايعني التغافل عن مُسببات الظُلم ، ورهن البلد لخطاب متطرف من أي جهة لاينظر لمصالح السُودانيين وما يعانوه هو خطاب سياسي غير رشيّد ولاينسجم مع الواقع ،،، وكذلك فإن الجنوح المُستمر والهرولة للحلول الخارجية الأجنبية المستوردة هو وقوع في الأجندة والمصالح التي ساهمت ضمن عوامل أخري في ماوصلنا إليه من حال ، فمن يغذي بلادنا بالسلاح الذي يقتل به الأطفال والنساء في بلادنا ويؤجج الحرب ويزيد من إشتعالها لن يكون حريصاً علي سلامنا وإستدامته ، ومن ينهب ثرواتنا ويطمّع في مواردنا لن يكون حريصاً علي إستقرار دولتنا وقوتها ، بل إن إضعافها والسيطرة علي من يحكمونها هو السبيل الوحيّد لإستمرار نهبها ، والأجندة التقسيمية والإنفصالية التي ترعاها بعض الدول الإستعمارية والمُسيطرة لن توقف خطة ذات هذه الدول لنهب كل شبر به ثروات في بلادنا ومؤكد سيجدون الفاسدون ومن يتم شراؤهم ، لذلك فلا طريق أمامنا غير ما بدأت به وهو التركيز علي أنفسنا والوصول لعملية إختراق حقيقية تتطلب قدر عال من الشجاعة ويقودها من يؤمنون بهذه البلاد ويعملون حقيقة لإنهاء الصراع فيها ، ولا مجال في هذا الطريق لأي نوع من التصلب والتطرف أو الهشاشة ، الدعوة لسلك هذا الطريق موجهة للجميّع دون أي إستثناءات ، مع التأكيّد أنه ليس معني بتقاسم سُلطة وأمر السُلطة فيه متروك للأتفاق علي أسس محددة وبإتفاق السودانيين ، تجربة الأنقلابات العسكرية ثم الثورة والإنقلاب عليها ثم الحرب هذه حالة لن توصلنا لنموذج الدولة المستقرة والقوية والتي يتم تداول السلطة فيها سلمياً ، لابدّ من قطيعة مع تكرار نمط الأخطاء والذهاب لمستقبل خالي من الصرّاع والعنف والإقصاء والكراهية في وطن موحد وآمن ومستقر وقوي و أفضل في كل شئ!…
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
