احتضنت كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يوم السبت 5 أبريل 2025، يوماً علمياً نظمَه مختبر علوم الأعصاب السريرية، بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، تحت شعار: “اللغة الأم ودورها في التطور الشخصي والمعرفي”.
استُهلت أشغال هذا اليوم بمداخلة افتتاحية للدكتور زهير السويرتي، الذي أبرز الترابط العميق بين اللغة الأم والتوازن النفسي لدى الأفراد، مشيراً إلى أن الانفصال عن اللغة الأولى قد يؤدي إلى اضطرابات في الهوية ويؤثر سلباً على النمو العاطفي والمعرفي، خصوصاً في الطفولة. كما شدد على أهمية إدماج اللغة الأم في المنظومة التعليمية بشكل منهجي، لما لها من دور محوري في ترسيخ الانتماء وتعزيز الثقة بالنفس.
وشهد هذا الحدث الأكاديمي حضور ثلة من الأساتذة والباحثين المختصين في مجالات اللغة والتربية وعلم النفس، ناقشوا خلاله الأثر العميق للغة الأم في تشكيل شخصية الفرد وتنمية قدراته الإدراكية.
تميز البرنامج بجلسات علمية تناولت قضايا محورية، من بينها مداخلة الأستاذ رشيد الرخا حول “وضعية اللغة الأم على الصعيدين العالمي والوطني”، إلى جانب عرض الأستاذة نجاة بلعربي الذي سلط الضوء على العلاقة بين اللغة الأم والتطور المعرفي، ومساهمة الأستاذ حمو بلغازي في موضوع “نقل اللغة والثقافة الأمازيغية”. كما ناقش الدكتور حفيظ حنين الجوانب القانونية والسياسات العمومية المرتبطة بوضع اللغة الأم في المغرب.
ولإضفاء البُعد التطبيقي على التظاهرة، نُظم تكوين متخصص حول الوظائف التنفيذية، إضافة إلى جلسة توقيع لرواية أمازيغية من تقديم الدكتورين محمد حمو ولحسن عماري، ما أتاح للحاضرين فرصة الانفتاح على تجارب إبداعية تستند إلى اللغة الأم.
كما عرفت الندوة مشاركة عدة جمعيات ومبادرات ثقافية وتربوية من بينها Asbah des Contes، وSLLACHE، وAtelier des émotions، حيث ساهمت في تأطير فقرات متنوعة أبرزت الدور التربوي والثقافي للغة الأم.
واختُتم اليوم العلمي بعرض قصصي مستلهم من التراث الشفهي الأمازيغي، مما منح التظاهرة بُعداً ثقافياً أصيلاً، وأكد أهمية الحفاظ على اللغة الأم باعتبارها حاملة للهوية وناقلة للقيم والمعرفة.