رشيد نجيب
رحل عن دنيا الناس هذه يوم الثلاثاء الماضي المناضل والمفكر الأمازيغي المعروف الأستاذ محمد بودهان رحمه الله. خبر باعث على كثير من الحزن بالنظر للمكانة المتميزة التي كانت للراحل في صفوف الحركة الأمازيغية، وكذا نظرا للاحترام الكبير الذي يحظى به لدى الأعداء، أعداء الثقافة واللغة والهوية طبعا، قبل الأصدقاء. وذلك لصدقه ومصداقيته والتزامه وعمله المبدئي.
شكل المرحوم محمد بودهان عنصرا أساسيا من النخبة الأمازيغية الوطنية التي ناضلت بشكل حضاري وديمقراطي مشروع حتى تنال الأمازيغية جزءا من حقها في وطنها الأصلية، وهي الثقافة واللغة الاصلية التي أقصيت بقرارات سياسية منذ استقلال البلاد. وكان المرحوم متميزا في نضاله هذا الذي كان خاصا ومثيرا على أكثر من صعيد. لأن الراحل كان، على المستوى المهني، أستاذا لمادة الفلسفة ثم مفتشا تربويا لها حين كان مفتشو الفلسفة معدودين على الصعيد الوطني، فقد كان إليه يرجع الفضل في التأسيس للخطاب الأمازيغي، وكان مجتهدا وفعالا في الرد، من خلال مقالاته الفكرية والجدالية المتميزة، على أشباه المثقفين الذين يتطاولون على الثقافة واللغة الأمازيغية. هذه المقالات التي نشر الكثير منها في الصحافة الوطنية التقدمية أنذاك وكذا في جريدتي تيدمي وأكراو أمازيغ اللتين أسسهما الحركي الأول الراحل المحجوبي أحرضان وكذا في المجلة الدولية تيفيناغ المجلة المتخصصة في التاريخ والحضارة الأمازيغيين. ولاحقا في الجريدة الشهرية “تاويزا” التي أسسها الراحل في مدينته الناضور بنفس أمازيغي واضح وقوي بعيدا عن كل التصنيفات الجهوية الجاهزة.
إلى جانب الإسهامات الفكرية العديدة التي عرف بها الراحل، عرف كثيرا بمبادرته الإعلامية المتميزة: جريدة تاويزا، والتي تحمل باقتدار مسؤولياتها الإدارية والتحريرية لمدة قاربت العقدين من الزمن باذلا من ماله ووقته وصحته، جريدة كانت صوتا للترافع عن الأمازيغية منذ منتصف التسعينيات، ملتقى لنشر المقالات والدراسات المدافعة عن الأمازيغية، ومدرسة إعلامية تربى وتأطر فيها الشباب الأمازيغي المهتم بالأمازيغية ومنهم هذا العبد الضعيف، بحيث كانت مدرسة ينشر فيها هذا الشباب مقالاته وإبداعاته باللغات الأمازيغية والعربية والفرنسية.
إلى جانب العمل الإعلامي الذي أسداه الراحل للعمل الأمازيغي بالمغرب عبر مبادرته الإعلامية تاويزا، والتي تحرر وتنشر وفق مبادئ نظام التضامن الأمازيغي المعروف تيويزي وتاويزا. أسس الراحل لأوليات الخطاب الأمازيغي، كما واكب العديد من المحطات التنظيمية التي رامت تنظيم الأمازيغ لاسيما على مستوى النخبة المدافعة عن الأمازيغية وتنسيق أعمالها، خاصة أثناء صدور بيان الأستاذ محمد شفيق المعروف ب: “بيان من أجل الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب”، ثم اشتغاله مؤسساتيا من أجل الأمازيغية في إطار عضويته بالمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، قبل أن ينسحب منه لاحقا ويؤسس بمعية عدد من رفاقه في النضال الأمازيغي مجموعة “الاختيار الأمازيغي”، إضافة إلى تجميع المقالات والدراسات التي نشرها في أكثر من منبر وموقع في شكل مؤلفات موضوعاتية على شكل كتب كانت كالتالي: الظهير البربري حقيقة أم أسطورة، في الهوية الأمازيغية للمغرب، قضايا مغربية، في حراك الريف، في الأمازيغية والنزعة الأمازيغونية، في العربية والدارجة والتحول الجنسي الهوياتي.
يصدق في الراحل محمد بدهان قول الحق سبحانه وتعالى: “رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه”. رحم الله الفقيد. وتعازينا لعائلته وعموم مناضلي الحركة الامازيغية التي أسس لأسس خطابها ووقف سدا منيعا أمام كل المناوئين للحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية دفي تامازغا كلها.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
