في أسلوب مليء بالتخويف والترهيب هدد المندوب السامي للتخطيط المشرف على الإحصاء العام للسكان أحمد لحليمي كل من قاطع الإحصاء بعقوبات صارمة وبالمتابعة وفق القانون الجنائي.
وأيام قبل نهاية الإحصاء روج المندوب السامي للتخطيط خبرا حول كونه بصدد وضع لائحة بأسماء كل الأشخاص الذين رفضوا المشاركة في الإحصاء، من أجل إحالتها على النيابة العامة لتحريك المتابعة وترتيب الآثار القانونية.
ويومين قبل نهاية الإحصاء أوردت جريدة التجديد لسان حال حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة المغربية على صدر صفحتها الأولى، أن القانون الجنائي عكس الأسلوب ألتخويفي للحليمي يحدد عقوبات بسيطة جدا لمقاطعي الإحصاء، تتمثل في بضعة دراهم كغرامة، نفس الجريدة أوردت نقلا عن مصادر داخل المندوبية السامية للتخطيط أن عددا لا يستهان به من الأسر ضمن ما اعتبرته فئات معينة قد قاطعت الإحصاء، قبل أن تتساءل حول مال تهديدات لحليمي للمقاطعين بعد نهاية الإحصاء خاصة أن نص العقوبة للمقاطعين لا يتماشى وحجم التهديد والترهيب الذي روج له لحليمي بخصوص عقاب من لا يشارك في الإحصاء.
من جانب آخر أوردت وكالات إعلامية أخرى أنه حرصا على الالتزام بالأجندة الزمنية المحددة من قبل المندوبية السامية للتخطيط، عمد بعض أعوان الإحصاء إلى الاستعاضة عن عدد من الأسئلة التي تتشابه أجوبتها بين المواطنين، من ضمن 100 سؤال تتضمنه الاستمارات، والاكتفاء بطرح ثلاثة أو أربعة أسئلة لها علاقة بالاسم العائلي والشخصي للمواطن، وحالته المدنية، ومحل إقامته، ونوعية النشاط الذي يمارسه، ووسيلة النقل التي يستعملها في تنقلاته، وهو ما سينعكس على العمليات اللاحقة لنظام الإحصاء، خصوصا في الجانب التحليلي، نظرا لكون ذلك بمثابة تزوير للإحصاء.
الأمازيغ كانوا قد قاطعوا إحصاء السكان بسبب تجاهله لتوصيات الأمم المتحدة فيما يتعلق باللغة الأم، إلى جانب إشراف أحمد لحليمي عليه وهو نفس الشخص الذي سبق له أن أشرف على إحصاء سنة 2004 الذي تم فيه تزوير نسبة الأمازيغ بالمغرب. إلى جانب ذلك وطيلة أيام الإحصاء تبث أن باحثي الإحصاء في مناطق كثيرة لا يطرحون السؤال المتعلق باللغة الامازيغية على علاته على المواطنين ما يزيد من فقدان إحصاء لحليمي لمصداقيته.
يشار إلى أن الحكومة المغربية التي لم تتردد في اتخاذ قرارات خطيرة تمس فئات عريضة من المواطنين سواء تعلق الأمر بالزيادات في الأسعار أو التلكؤ في محاربة الفساد أو تحقيق النماء الذي وعدت به، لزمت الصمت تماما فيما يتعلق بعملية الإحصاء رغم أن الحزب الذي يقود الحكومة سبق له أن دخل في حروب إعلامية ضد المندوب السامي للتخطيط متهما إياه بتزوير الأرقام والمعطيات، كما أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران لزم الصمت بخصوص تهديدات لحليمي لملايين المواطنين المغاربة بالمتابعة الجنائية، ما يطرح السؤال حول ما إذا كان سيتحمل المسؤولية السياسية الناجمة عن متابعة ذلك العدد من المغاربة.