أخبار عاجلة

ألحيان: تزويج القاصرات في ارتفاع متزايد رغم جهود الحركة النسائية.

أكدت المحامية والحقوقية النشيطة في اتحاد العمل النسائي، عائشة ألحيان أن مدونة الأسرة تحتوي على مقتضيات تمييزية تنتهك حقوق النساء، ومن بينها المادة 20 الخاصة بزواج القاصرات.

وأشارت ألحيان خلال ندوة علمية نظمتها جمعية “صوت المرأة الأمازيغية” يوم الجمعة 14 دجنبر 2018، بالرباط، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وتخليدا للأيام الأممية لمحاربة العنف ضد النساء، حول موضوع “تزويج الطفلات بين القانون والواقع”، (أشارت) إلى أن مكتسبات مدونة الأسرة أتت بعد جهود ومعاناة الحركة النسائية بالمغرب، إلا أنها لم تحقق التوازن داخل الأسرة والمجتمع، مؤكدة أن طلبات تزويج القاصرات في ارتفاع متزايد و99 في المائة منها تقدم من طرف أولياء الإناث في مقابل 1 في المائة فقط للذكور.

وأبرزت عائشة ألحيان في مداخلتها حول “مدونة الأسرة وانتهاك حقوق المرأة”، أن تزويج القاصرات يعيد إنتاج الفقر ويساعد في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي وارتفاع عدد وفيات الرضع والأمهات أثناء عملية الولاة، ووجهت الحيان دعوتها للحكومة من أجل منع تزويج القاصرات، وقالت” الحكومة فوتت فرصة منع تزويج القاصرات في قانون مناهضة العنف ضد النساء، ونفس الأمر بالنسبة للخطة الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي لم تناقش موضوع زواج القاصرات على اعتبار أنه قضية إشكالية، من العيب أن يكون لدينا قانون يؤسس للتمييز”.

وخلال كلمتها الافتتاحية لأشغال الندوة، قالت عضو المكتب التنفيذي لجمعية صوت المرأة الأمازيغية، حياة مشنان: “إن الجمعية تتابع باهتمام وقلق كل ما يمكن أن يمس بحقوق النساء، وتسعى إلى الدفع بالقطاع العمومي للوعي بالمشاكل والخروقات التي تطال حقوق هذه الفئة”.

وأضافت الفاعلة الجمعوية أن “مجتمعنا لا يزال مجتمعا أبويا ذكوريا يكرس الظلم في حق المرأة باستغلال الدين والتقاليد والعادات للإبقاء على الوضعية الدونية للمرأة داخل المجتمع وهضم حقوقها”.

ومن جانبها أكدت، المتخصصة في علم الاجتماع، خديجة زويتيني، أن ظاهرة زواج القاصرات تعتبر انتهاكا لحقوق المرأة، يترتب عنها تداعيات صحية تتمثل في العنف الجسدي والجنسي وارتفاع الوفيات أثناء الولادة، بجانب تداعيات اقتصادية واجتماعية ونفسية.

ومن جهته، المحامي بهيئة الرباط والناشط الحقوقي، محمد ألمو، قال إن زواج القاصرات يتجاذبه تياران، التيار الأول يدافع عنه وهو بذلك يدافع عن البيدوفيلية، والتيار الثاني ضد زواج القاصرات، متقدم وليبرالي.

وأضاف ألمو أن مدونة الأسرة تركت عدة إشكاليات في مسألة زواج القاصرات دون أجوبة، وهذا راجع لمنهجية وضع هذه المدونة الذي كان تعدديا.

وأوضح ألمو أن الدولة تمارس نفاقا تشريعيا فيما يخص مدونة الأسرة، ففي القانون الجنائي هناك خروج عن المرجعية الدينية، فعقوبة السرقة ليست هي قطع اليد، وعقوبة الزنا ليست هي الجلد، اما فيما يخص مدونة الأسرة فإننا نجد مجموعة من الأمور فيها تستند على مرجعية دينية ومنها مسألة زواج القاصرات.

وأكد ألمو أن العقلية الذكورية تحول دون إنهاء زواج القاصرات، لذلك يجب أن يكون هناك قانون مدني علماني يحفظ حقوق هؤلاء القاصرات وحقوق النساء بشكل عام، بعيدا عن المرجعية الدينية.

وأشار المحامي ألمو أنه من الخطأ تحميل المسؤولية في زواج القاصرات للقضاء، لأن هناك اجتهادات قضائية متنورة في هذا الباب، بل المسؤولية تقع على الجانب التشريعي.

وأكد ألمو أن دور النيابة العامة في زواج القاصرات شكلي ويساهم في تعطيل البت في العديد من القضايا.

وشدد ألمو على أن مدونة الأسرة هي نتاج مجتمع ذكوري، وتمت صياغتها بمنهج ذكوري أيضا.

ومن جانبه أكد قاضي الأسرة، أنس سعدون، أن المندوبية السامية للتخطيط سجلت ارتفاعا متزايدا في نسبة زواج القاصرات، مع ارتفاع متوسط العمر في الزواج مما يخلق تساؤلات.

وقال المتحدث ضمن عرض له حول تزويج الطفلات من خلال العمل القضائي : ” إن تزويج القاصرات ظاهرة أنثوية بامتياز، وأغلبية القاصرات اللواتي يتم تزويجهن يكن قد غادرن أسوار الدراسة ولا يزاولن أي عمل، ويكون عمرهن إما 17 او 16 او 15 سنة، وفي بعض الأحيان يصل إلى 14 سنة”.

وأضاف سعدون، المسؤول عن دراسة ميدانية حول الظاهرة بمنطقة أزيلال: ” إن الدراسة كشفت عن كون هذه الظاهرة عنوانا للفقر والهشاشة والتهميش، فغالبية القاصرات المراد تزويجهن لا يزاولن أي عمل وانقطعن عن الدراسة ويعانين من مشاكل اجتماعية كالفقر وطلاق أو وفات الوالدين “، وتابع القاضي، ” إن الأرقام المسجلة من خلال الدراسة لا تعكس الواقع لكون الكثير من الزيجات لا تصل إلى المحاكم ولا توثق.

وتظهر الدراسة أن تزويج القاصرات ظاهرة مركبة ومعقدة تجمع بين ما هو اقتصادي ثقافي واجتماعي “.

وأبرز أنس سعدون، أن القاضي يكون مضطرا لقبول طلب تزويج القاصر، رغبة منه لحماية حقوقها، كون أولياء القاصرات يلجئون إلى تزويجهن دون توثيق للعقد مما يهدد حقوقهن، وأضاف أن غالبية عقود الزواج المرتبطة يهذه الحالات تكون بمثابة عقود عمل، الهدف منها استغلال الطفلة في القيام بالأعمال المنزلية أو رعاية أحد الآباء، مؤكدا على أن غالبية زيجات القاصرات تنتهي بالطلاق.

ومن جهة أخرى، قالت الرئيسة السابقة لجمعية الدفاع عن حقوق النساء، نجاة الرازي: ” عرفت ظاهرة زواج القاصرات بين فترة 2007 إلى 2013 انخفاضا بالنسبة للفتيان في مقابل ارتفاع بنسبة للفتيات حيث انتقل العدد من 38 ألف و331 إلى أويد من 43 ألف”.

واعتبرت الرازي تزويج القاصرات بمقام ” الإكراه على الزواج ” أو الزواج القصري، رافضة اعتبار القبول المصرح به من طرف الفتاة أقل من 18 سنة بمثابة رضا بل هو حرمان من الاختيار، خصوصا وأن أبرز أسباب طلب التزويج تكون مرتبطة بوقوع إغتصاب أو علاقة جسدية غبر شرعية أو بغرض الاستغلال في العمب المنزلي.

وأكدت الفاعلة الجمعوية أن إجازة هذا النوع من الزواج خرق لحقوق الإنسان وحقوق الطفل أساسا وللاتفاقيات والمواثيق الدولية وحتى مقتضيات الدستور المغربي، معتبرة إياه عنف لما يسببه من أضرار جسدية ونفسية واجتماعية واقتصادية.
وجاء في بلاغ للجمعية، ” عديدة هي الأسباب والدوافع التي تقف وراء استمرار ظاهرة تزويج الطفلات بالمغرب، إلا أنه في غالب الأحوال ما يتم تفسيرها بالجهل و بغرض حماية الطفلات القاصرات من التحرش و الظروف المعيشية الصعبة. ناهيك عن تجذر هذه الظاهرة بشكل راسخ في الضمير الجماعي لدى العديد من المناطق باعتبارها سلوكا اجتماعيا لا ضرر فيه (أنفكو و إميلشيل) كمثال “.

وأضافت الجمعية في بلاغها،” كما أنه صحيح أن تزويج الطفلات هو ظاهرة معقدة يتداخل فيها ما هو ثقافي واقتصادي واجتماعي إلا أن الوضع التشريعي الحالي يوفر بشكل كبير الأجواء المناسبة لشرعنة وجود الظاهرة واستمرارها خاصة أمام قصور مقتضيات مدونة الأسرة التي لم تستطع الإبقاء على الوضع الاستثنائي لهذه الظاهرة وفقا للغاية التي كان يتوخّاها واضعي مدونة الأسرة”.

وتندرج هذه الندوة العلمية حول موضوع “تزويج الطفلات بين القانون والواقع”، والتي شهدت مشاركة محامين وقضاة ونشطاء حقوقيين، كحلقة أخيرة من مشروع “المساهمة في محاربة تزويج الطفلات بأزيلال”، بمناسبة مرور سنتين عن تجربتها الميدانية في محاربة الظاهرة في إطار اشتغال جمعية صوت المرأة الأمازيغية، على محاربة هذه الظاهرة بشكل عام و بإقليم أزيلال بشكل خاص.

شاهد أيضاً

حفل تقديم وتوقيع كتاب “المسرح ورشة مفتوحة”

تنظم جمعية أمزيان بتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالناظور، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *