“ارغود” في الأعراف الأمازيغية و”النشوز” في الشرع ومدونة الأسرة

محمد المو محام بهيئة الرباط

مغادرة الزوجة لبيت الزوجية بين حق “ارغود “في القوانين العرفية الامازيغية وإلزامية الرجوع لبيت الطاعة “النشوز” في الشرع ومدونة الأسرة (زمور نموذجا).

يعتبر حق الفرار من بيت الزوجية أو ” اراغود ” بالامازيغية من بين الإمكانيات المتاحة للمرأة للاحتجاج على ممارسات وتعسفات قد تطالها من طرف الزوج وقد يستعمل أيضا هذا الحق كوسيلة للتعبير عن رفضها الاستمرار في الحياة الزوجية.

فالقوانين العرفية الامازيغية لا ترتب جزاءات في حالة امتناع الزوجة عن الرجوع لبيت الزوجية ونهجها لخيار البقاء لدى أهلها بل الأكثر من ذلك ألزمت الزوج بأداء واجبات نفقتها وجميع تكاليف عيشها طيلة الفترة التي قضتها ببيت أهلها.

إلا أن إصرارها على التمسك بالبقاء على هذا الوضع دون إبداء موقفها بشان طلبات أهل الزوج الرامية إلى رجوعها لبيت الزوجية أو طرح شروط كمقابل الاستجابة لهذا الطلب قد يفهم منه بشكل ضمني عدم رغبتها في استمرار العلاقة الزوجية مما تبادر معه الجماعة تلقائيا إلى فتح مسطرة الطلاق بعد التأكد من تمسك الزوجة بقرارها الرافض للرجوع.

ولعل حق” ارغود” بصيغته هاته يتناغم من حيث المبدأ مع ما استقرت عليه المواثيق الدولية لحقوق النساء خاصة اتفاقية” سيداو “باعتبار أن هذه الأخيرة ألزمت الدول الموقعة عليها بعدم اعتماد أنظمة قانونية تكرس التمييز ضد النساء فإجبار الزوجة على الرجوع لبيت الزوجية أو بيت الطاعة كما يصطلح عليه فقهيا هو شكل من أشكال الميز ضد المرأة لان هذه الأخيرة تتحول إلى مجرد كائن مؤثث للحياة الزوجية للزوج حق التصرف فيه وفقا لرغباته وأهوائه بينما تنتزع منها بالمقابل أية إرادة في تقرير مصيرها بشان حياتها الزوجية.

ونستغرب من الإبقاء على مسطرة الرجوع لبيت الزوجية في مدونة الأسرة الحالية رغم تعارض ذلك مع الاتفاقية المذكورة ’ فسجلات أقسام قضاء الأسرة بمختلف محاكم البلاد تعج بالعديد من دعاوى الرجوع لبيت الزوجية دأب القضاء بشكل اتوماتيكي على البث فيها بالإيجاب دون الأخذ بعين الاعتبار مبررات وأسباب مغادرة الزوجة لعش الزوجية ونستثني بهذا الخصوص حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية بالخميسات قضى برفض طلب الرجوع بعلة أن مغادرة الزوجة راجع لاعتداء الزوج عليها.

فإذا كان هروب الزوجة من بيت الزوجية يعتبر بنظر معظم قوانين الدول العربية نشوزا ونفورا وتمردا وإعلانا عن كسر عصى الطاعة الواجبة على الزوج فان القوانين العرفية الامازيغية تعتبر” ارغود “هو تعبير وسلوك احتجاجي للمرأة يتعين تفهمه لاستقصاء أسباب الخلافات القائمة بين الزوجين بغية الوصول لحلول منصفة للطرفين تسفر عن إرجاعها بشروط تلزم الزوج أولا بتقديم اعتذار أمام الجماعة غالبا عن طريق تقبيل رأس الزوجة وثانيا التزامه بتنفيذ الشروط المقترحة من طرف الزوجة لقبول دعوة الرجوع.

فما أحوج منظومتنا القانونية لمثل هذه القيم والمؤسسات التي تنم عن استحضار المشرع الأمازيغي لمبادئ العدالة والإنصاف والمساواة في صناعة القوانين الأمر الذي يطرح معه الحاجة إلى جعل القوانين العرفين الأمازيغية مصدرا رئيسيا للتشريع الوطني انسجاما مع الطابع الرسمي لغة الأمازيغة الدستور.

شاهد أيضاً

زواج الفقر والسياسة

يخفي اللغط الكبير بشأن زواج المال والسياسة، زواجا آخر يحيطه محترفو السياسة بكل الكتمان والسرية ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *