الأمازيغ يعانون وسط “الثلوج”.. إنهم يستغيثون؟

منتصر إثري

يعيش الأمازيغ في القرى والمداشر بأعالي الجبال في الأيام الأخيرة، حياة المغضوب عليهم، بسبب نفق قطيعهم من الماعز و المواشي، وانهيار بيوتهم الطينية، ونفاد المواد الغذائية والأساسية من الأسواق البدائية الأسبوعية في مناطقهم المنسية، مناطقهم المنكوبة بلغة أصح، بسبب الثلوج الكثيفة التي تساقطت على بيوتهم الطينية وما زالت لحدود كتابة هذه السطور مستمرة، ممّا تسبب لهم في خسائر مادية مروعة وخسائر بشرية في الأرواح، نتيجة غياب المستشفيات والتدخل لإنقاذ حياتهم، وانقطاع الطرقات وغياب المسؤولين الذين يتواجدون في “فيلاتهم المكيّفة” بالمدن الكبرى، اللهم لا حسد، لكن اللهم إن هذا منكر أيضا.

من المسؤول على ما يعيشه هؤلاء في كل فصل شتاء، من معاناة ومآسي، يفقدون معها كل ما يملكون وما يحصلون عليه طوال سنة كاملة، من ماشية ومحاصيل زراعية…، بالرغم من أنّ مناطقهم تزخر بالثروات والمعادن، بل تزخر بما يجعل من قراهم ومداشرهم الطينية مثل العواصم الأوربية، لو ثمّ استثمار جزء صغير من ثرواتهم، التي تكفي لتحسين ظروف عيشهم وحمايتهم من بطش الثلوج الكثيفة، وتحالف غضب الطبيعة والمسؤولين ضدهم.

لكن، لا غرابة، فأن ترفع شعار ومطلب التوزيع العادل للثروة في المغرب، كأنك تدعو لقلب النظام أو التحريض على العصيان، فالمسؤولون في هذا البلد، مستعدون لنقاش أي موضوع، كل المواضيع التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تفيد من يدعون أنهم يمثلونهم في “المؤسسات”، لكنهم غير مستعدين بتاتا للحديث عن موضوع الثروة، موضوع المعادن، موضوع الأمازيغ في الجبال.

فالصور القادمة من جبال إميلشيل، والمشاهد المحزنة والمبكية التي نتابعها في فيديوهات مصورة، وصور لأبناء المغرب المنسي، وهم غارقين في الثلوج ومحاصرون تحت رحمة الثلوج وهم يحصون خسائرهم المادية جراء فقدان ماشيتهم وكل ما يملكون، تكفي لتعيد السؤال العريض والغليظ الذي يتهرب منه الجميع، من المسؤول؟ وأين الثروة؟.

منذ الاثنين الماضي، والرُّحل محاصرين بجبال “أسامر ن ييل” بين منطقة “أكدال ـ إملشيـل”، و”تلمي أمسمرير” والمناطق المجاورة، وهم يستغيثون جراء نفاذ المؤن الغذائية و الحطب، وأنه على وشك أن تقع كارثة إنسانية بين أبنائهم من الأطفال والنساء بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها جراء انقطاع وغياب أي إمداد بالمواد الغذائية وحطب التدفئة، ورغم المناشدات المتكررة من أجل تدخل السلطات الإقليمية، بعد عجز السلطة المحلية على التدخل لإنقاذهم، إلا أن المسؤولين استمروا في سياسة صم الأذان والتجاهل، كيف لها وهم بألف خير في “فيلاتهم”.

ما يعيشه الرٌّحل في مناطق أسامر، هو نفسه ما يعيشه الأمازيغ في قراهم وبلداتهم، مناطقهم التي لطالما اعتبرها المسؤولون في هذا البلد، مجرد خزان انتخابي، يستغلون فيها البسطاء بخطاباتهم المزركشة كل 15 يوما في خمس سنوات، وشعاراتهم الفضفاضة، وما أن يضمنوا مقعدا ومنصبا و”منضة” مريحة، حتى يختفون ويتركون الساكنة “المهمشّة” تواجه مصيرها بنفسها، وتقاوم من أجل البقاء على قيد الحياة، وأيّ حياة.

فسلام على مسؤولين، لا يأبهون لأبناء وطنهم  وهم يموتون في الجبال، سلام على مؤسسات لا تستطيع حتى أن تقدم يد العون لجزء كبير من هذا الشعب، وهو يعاني لأزيد من أسبوع في الخلاء وفوق الجبال والقرى في غياب تام لأبسط مستلزمات الحياة، سلام، سلام !!

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

دور الحوار الثقافي في تعزيز التماسك الاجتماعي

منذ آلاف السنين شهد العالم صراعات دولية، وحروب عسكرية، واقتصادية بفعل الرغبة التي تكمن داخل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *