الأمازيغ يلجؤون للملك بسبب تماطل البرلمان والحكومة في تفعيل ترسيم الأمازيغية

بعد أن دعت أمينة بن الشيخ رئيسة التجمع العالمي الأمازيغي بالمغرب نتيجة تماطل الحكومة والبرلمان المغربيين في تفعيل ترسيم الأمازيغية إلى إحداث لجنة خاصة تحت إشراف ملكي على غرار اللجنة الاستشارية  لصياغة الدستور واللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة، مع اعتبار الحركة الأمازيغية طرفا أساسيا والتأكيد كذلك على الانفتاح على الأطراف والمكونات المغربية الديمقراطية ذات النية الحسنة، توكل لها مهمة إعداد القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية، كحل للمأزق الذي تتواجد فيه الأمازيغية الآن، نظرا حسب بن الشيخ إلى أنه لحدود اليوم لا أحد متأكد أن الحديث عن القوانين التنظيمية للأمازيغية يبدأ من المكان الصحيح أو يخاطب العناوين المناسبة.

التحقت الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي وهي أقدم إطار أمازيغي في المغرب بأمينة بن الشيخ وتبنت مقترحها من خلال إصدار بيان دعت فيه ذات الجمعية إلى نفس الأمر وورد في بيانها أنه “في الوقت الذي تنوه فيه بكل الأحزاب السياسية والهيئات المدنية التي بادرت إلى إعداد مشاريع خاصة بها للقانونين التنظيميين الخاصين بالأمازيغية وبالمجلس الوطني للغات والثقافة، ومن منطلق الخشية في أن يؤدي تمسك كل طرف بمشروعه إلى إحداث مزايدات وصراعات ضيقة تكون الأمازيغية ضحيتها الأولى. وتفاديا لذلك ترى الجمعية أن السبيل الوحيد لعدم الدخول في هذا الصراع المحتمل، وما سيترتب عنه من جمود وعواقب سلبية، لا قبل لمجتمعنا بها؛ يتمثل في إحداث لجنة ملكية من شخصيات تتسم بالحس الوطني السامي البعيد عن أي تعصب ضيق كيفما كان، تتولى إعداد مشروعي القانونين المذكورين قبل عرضهما على البرلمان.

وجاءت دعوة الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي بعد أن عبرت في بيانها عن أسفها العميق لبطء وتماطل السلطتين التنفيذية والتشريعية في إخراج القانونين التنظيميين المتعلقين بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وبإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، لاسيما حسب الجمعية وأن ظروف الأمازيغية المزرية، الناجمة عن التهميش الممارس عليها منذ  عقود، تقتضي إعطاء الأولوية لإصدار هذين القانونين، كما وعدت بذلك الحكومة الحالية في برنامجها الحكومي، بإعتبارهما من القوانين ذات الطبيعة المهيكلة.

هذا وكانت أمينة بن الشيخ بدورها بنت مقترحها الذي ساندته الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي على تماطل الحكومة والبرلمان المغربيين في تفعيل ترسيم الأمازيغية، وحول ما يطرحه إنفراد أي طرف بإعداد القانون التنظيمي للأمازيغية من إشكالات، حيث ورد في افتتاحية جريدة العالم الأمازيغي (العدد 162) على لسان أمينة  بن الشيخ أنه “وبما أن  ترسيم الأمازيغية يصب في منحى إنصاف الدولة للأمازيغ وتحقيق المصالحة معهم بعد أكثر من نصف قرن من التهميش والعنصرية، فإنني أعتقد أن النقاش قفز إلى الأمام فيما يتعلق بالقانون التنظيمي للأمازيغية إذ توجه الجميع إلى مضمون القانون من دون استحضار من له الأحقية القانونية والدستورية في إعداد هذا القانون، بالتشاور طبعا وبالتنسيق وبإشراك مختلف الفاعلين الأساسيين، الأمازيغيين أولا، ثم بقية القوى الحية المغربية التي من شأنها أن تدفع بالأمازيغية نحو الأمام”، ومن هذا المنطلق فان أمينة بن الشيخ ” تستبعد الحكومة وحتى المؤسسة البرلمانية وإن كانت من بين مهامهما مهمة إعداد مشاريع القوانين التنظيمية، إلا أنهما تضمان مجموعة من الأحزاب السياسية التي إلى الآن لم تكلف نفسها مراجعة مواقفها ومبادئها ومرجعياتها المبنية أساسا على معاداة الأمازيغية مع ترسيم الأمازيغية في الدستور المغربي الحالي، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال  وإن تم منح الحكومة حق إعداد القوانين التنظيمية للأمازيغية أن ندعي أننا مطمئنون وأن الأمازيغية بين أيادي أمينة، بل بالعكس تماما فبعد مرور ثلاث سنوات على الحكومة والبرلمان المغربيين الحاليين تعززت القناعة أكثر لدى الأمازيغ حول عداء مجموعة من المكونات الحزبية للحكومة والبرلمان للأمازيغية، وما بعض القرارات العنصرية من قبل منع الحديث بالأمازيغية داخل البرلمان إلى حدود الآن إلا خير دليل عل ذلك، ناهيك عن التماطل في فتح الحوار حول القانون التنظيمي للأمازيغية، وربما قد لا يفسر هذا التماطل بالعداء للأمازيغية فقط، بل حتى بنوع من التيه لدى أطراف وجدت نفسها على رأس حكومة يؤطرها دستور يرسم الأمازيغية وهو ما لم تكن تتوقعه يوما ما، بل لطالما سعت عبر عقود ضده“.

هذا ومن المنتظر حسب ناشطين أمازيغيين أن تتبنى جمعيات وفاعلين آخرين في الحركة الأمازيغية بالمغرب مقترح أمينة بن الشيخ بخصوص اللجوء إلى المؤسسة الملكية لتجاوز تماطل الحكومة والبرلمان في تفعيل ترسيم الأمازيغية، نظرا لكون ما تحقق في المغرب للأمازيغية يعود بالأساس إلى المؤسسة الملكية التي تفاعلت إيجابيا منذ سنة2001 مع مطالب الحركة الأمازيغية فتم إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بنفس السنة، وتلاه ترسيم الأمازيغية سنة 2011 في خطوة تاريخية ايجابية، جاحد من يتنكر لها حسب ما سبق وصرحت به أمينة ابن الشيخ.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون التنظيمي لتفعيل ترسيم الأمازيغية كان من ضمن أولى القوانين التي يفرض إتباع المنهجية الدستورية إعدادها والمصادقة عليها، وقد سبق للملك نفسه أن دعا في مناسبتين إلى الإسراع بإخراج القانون التنظيمي للأمازيغية، غير أن البرلمان والحكومة المغربيين فشلا في ذلك بعد مرور نصف ولايتهما، بل أكثر من ذلك بالكاد تتم الإشارة إلى الأمازيغية في خطاب الحكومة والبرلمان والأحزاب المشكلة لهما، التي لم تستطع إلى حدود الآن حسب فاعلين أن تنسجم مع التعديلات الدستورية الجديدة بالمغرب، ولعل ما حول تخوفات الحركة الأمازيغية بالمغرب إلى حقائق هو اتخاذ قرارات ضد الأمازيغية من قبيل منع مجرد الحديث بالأمازيغية داخل البرلمان المغربي لسنتين كاملتين.

شاهد أيضاً

فاعل أمازيغي يرد على الريسوني: لا مكان “للإسلام الإخواني” في المغرب

ردّ الناشط والباحث الأمازيغي الحسن زهور على الخرجة الأخيرة لرئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين؛ أحمد ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *