
وجاءت هذه الدعوة بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لتأسيس الاتحاد، حيث اعتبر التنظيم الأمازيغي أن المشروع المغاربي ظل معطّلًا بفعل خلافات سياسية وبنيوية وإيديولوجية، وفي مقدمتها استمرار النزاع حول الصحراء، وتباين الرؤى بشأن الهوية الإقليمية. كما استندت الرسالة إلى مستجدات أممية، من بينها القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، معتبرة أنه يفتح المجال لإعادة التفكير في أسس التكامل الإقليمي بشمال إفريقيا.
واقترح التجمع إرساء اتحاد إقليمي جديد يقوم على مرجعية أمازيغية-إفريقية، ويستند إلى مبادئ الفدرالية والاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي، مع جعل حقوق الإنسان والمساواة ومناهضة التمييز في صلب مشروعه المؤسساتي، وذلك في أفق ما وصفه بـ«مصالحة تاريخية» مع العمق الحضاري لشعوب المنطقة.
نص الرساله:
إلى أصحاب المعالي والسعادة:
• السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالمملكة المغربية؛
• السيد أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية؛
• السيد محمد سالم ولد مرزوك، وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج بالجمهورية الإسلامية الموريتانية؛
• السيد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بالجمهورية التونسية؛
• السيد الطاهر الباعور، وزير الشؤون الخارجية بالنيابة بدولة ليبيا.
الموضوع: طلب حلّ «اتحاد المغرب العربي» واقتراح إحداث «اتحاد تامازغا»
أصحاب المعالي،
بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لتأسيس «اتحاد المغرب العربي»، التي تحلّ هذا الثلاثاء 17 فبراير، يشرفني أن ألفت انتباهكم، بكل ما يليق بالمقام، إلى مصير هذا الاتحاد الإقليمي الذي أضحى اليوم كيانًا ميتًا سريريًا، ولم يعد يثير أي انخراط شعبي أو أمل سياسي لدى شعوب شمال إفريقيا.
ورغم الدعوات المتكررة التي وجهها الاتحاد الأوروبي — الذي وقّع اتفاقيات شراكة مع كل من المغرب والجزائر وتونس، مؤكدًا صراحةً «تشجيع الاندماج المغاربي عبر تعزيز التبادل والتعاون داخل الفضاء المغاربي وبين هذا الفضاء والجماعة الأوروبية ودولها الأعضاء»، وذلك في إطار مسلسل برشلونة الأورومتوسطي الذي أُطلق سنة 1995 — فإن الاندماج الإقليمي المغاربي ظل معطّلًا بعمق، ومشلولًا بسبب عوائق بنيوية وسياسية وإيديولوجية.
إن الفشل الذريع «لاتحاد المغرب العربي» يُعزى إلى عدة عوامل، سأقتصر هنا على ثلاثة منها، تُعد من بين الأكثر حسمًا:
أولًا: لقد تأسس هذا الاتحاد على إنكار التاريخ العريق والهوية الأمازيغية-الإفريقية الأصيلة لشمال إفريقيا، من خلال اعتماد تسمية اختزالية وغير ملائمة: «المغرب العربي». وهذه التسمية لا تُعد شاملة، ولا جامعة، ولا تحترم الهوية والتعدد الثقافي والتاريخي لشعوب شمال إفريقيا.
ثانيًا: يقوم «اتحاد المغرب العربي» أساسًا على إيديولوجية مستوردة، مصطنعة ومفروضة — هي الإيديولوجية العروبية-الإسلاموية — والتي تعرف اليوم تراجعًا واضحًا. وقد شكّلت النسخة الخامسة والثلاثون من كأس إفريقيا للأمم 2025، التي نُظّمت مؤخرًا بالمغرب، مثالًا دالًا على ذلك. فقد لوحظ غياب تام لأي تضامن بين الجماهير المغاربية: مشجعون مغاربة ساندوا منتخبات الكونغو أو نيجيريا ضد الجزائر، ومشجعون جزائريون وتونسيون عبّروا صراحة عن فرحتهم عقب هزيمة المنتخب المغربي في النهائي أمام السنغال، كما أبدى مشجعون مغاربة حماسهم لانتصار نيجيريا على مصر — البلد الذي رفع فيه جمال عبد الناصر الإيديولوجية العربية إلى مرتبة عقيدة دولة. إن هذه السلوكات تعبّر بشكل نهائي عن انهيار أسطورة الأخوة العربية الموحدة وأسطورة “الأمة العربية”.
ثالثًا: يتمثل العامل الثالث في الهوس المستمر لدى الجنرالات الجزائريين — وهم المسيطرون الفعليون على اللسلطة — الرامي، منذ أكثر من خمسة عقود، إلى خلق دولة سادسة تُوصَف زورًا بـ«العربية» داخل الصحراء المغربية، في تناقض تام مع المنطق التاريخي والسياسي والجغرافي. وقد أدت هذه السياسة إلى خنق الاقتصاد الجزائري وقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، مما ساهم بشكل مباشر في الشلل الكامل «لاتحاد المغرب العربي».
إن هذه العوامل مجتمعة حوّلت هذا الاتحاد الإقليمي إلى مجرد هيكل فارغ منذ تأسيسه بمراكش في 17 فبراير 1989 إلى يومنا هذا.
أصحاب المعالي،
على ضوء القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي كرّس مبادرة الحكم الذاتي المغربية المقدمة سنة 2007 باعتبارها «الأساس الأكثر واقعية ومصداقية» للتوصل إلى حل نهائي للنزاع حول الصحراء — وهو القرار الذي اضطرت السلطات الجزائرية إلى التعاطي معه خلال لقاء مدريد، بدفع أمريكي، يوم 8 فبراير المنصرم — فإنني أدعوكم، بصفتكم وزراء خارجية دول شمال إفريقيا، إلى الإقرار الرسمي بحلّ «اتحاد المغرب العربي»، والشروع في تفكير جدي، واقعي وشجاع، لإعادة بناء اتحاد إقليمي جديد.
ينبغي لهذا الاتحاد الجديد أن يقوم على أسس واقعية وبراغماتية، منسجمة مع القيم العميقة لشعوبنا، مستلهمًا رؤية إفريقية وأمازيغية، ومتحررًا نهائيًا من الاعتبارات الإيديولوجية العروبية-الإسلاموية التي تجاوزها الزمن.
ويتعلق الأمر بتأسيس «اتحاد تامازغا»، على غرار الاتحاد الأوروبي، بالاستناد إلى التاريخ العريق لشمال إفريقيا وإلى الاكتشافات الأركيولوجية الحديثة. كما ينبغي أن يكون هذا الاتحاد منسجمًا تمامًا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948، ومع إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية المعتمد في 13 سبتمبر 2007، وأن يجعل من حقوق النساء، ومناهضة جميع أشكال التمييز، واحترام التنوع الإثني-اللغوي، وتعدد المعتقدات الدينية، والتعددية السياسية، أولويات مطلقة.
وبالنظر إلى أن المغرب والجزائر قد اعترفا بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية على التوالي سنتي 2011 و2016، كما تصالحا مع تاريخهما الأمازيغي العريق عبر الاعتراف برأس السنة الأمازيغية في الجزائر سنة 2018 وفي المغرب سنة 2023، فإن هذا الاتحاد الإقليمي لشمال إفريقيا ينبغي أن يتجه كذلك نحو إرساء نظام سياسي فدرالي، قائم على حكم ذاتي واسع للجهات، مستوحى من المؤسسات الاجتماعية-السياسية التقليدية لكونفدرالياتنا القبلية، وذلك انسجامًا مع روح «ميثاق تامازغا».
إن نموذجًا فدراليًا من هذا القبيل — على غرار مبادرة الحكم الذاتي المغربية لسنة 2007 الخاصة بالصحراء، التي عززها القرار 2797 — من شأنه أن يضع حدًا نهائيًا لقضية الصحراء المغربية، وأن يطفئ النزعات الانفصالية في منطقة القبائل، وأن يُنهي النزاعات الأهلية والقبلية في ليبيا، ويفتح بذلك آفاق دينامية إقليمية جديدة تستجيب لتطلعات شعوبنا المشروعة.
وفي الختام، واستحضارًا للمقولة الشهيرة للزعيم الأمازيغي الإفريقي ماسينيسا: «إفريقيا للأفارقة»، ندعوكم إلى الاعتراف الكامل بالجذور الإفريقية والأمازيغية لكافة بلدان شمال إفريقيا. ونناشد فيكم حسّ المسؤولية، وروح الانفتاح، والواجب التاريخي، من أجل تعبئة كل ما لديكم من تأثير دبلوماسي لإعادة تأسيس «اتحاد تامازغا»، ومصالحتنا بشكل دائم مع تاريخنا المشترك.
وبإعادة صياغة كما أكد جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة إقرار رأس السنة الأمازيغية يوم 3 ماي 2023، فمن المناسب التأكيد بقوة على أن الهوية الأمازيغية، باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الأصيلة لشمال إفريقيا، والغنية بتعدد روافدها، تُعد تراثًا مشتركًا لجميع شعوب شمال إفريقيا دون استثناء.
وتفضلوا، أصحاب المعالي، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
رشيد راخا
رئيس التجمع العالمي الأمازيغي
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر