الترجمات بالأمازيغية ضمن مخططات الأكاديمية الوطنية لتنمية التراث

بعد أن واكبت الأكاديمية الظروف الصحية الاستثنائية بعقدها أنشطة عن بعد، وتنظيم ندوات ولقاءات افتراضية، صاغت ترسانة قانونية جديدة تعنى بإعادة تنظيم أكاديمية المغربية، وكذا إحداث هيئتين جديدتين؛ وهما الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة، والمعهد الأكاديمي للفنون، مع إلحاق المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب بها.

وذلك مع تمتيع هذه الهيئات بخصوصيتها، ما سيجعلها تنتج أنشطة ذات طابع مختلف، وضمن توجه الأكاديمية، مع تشجيع الترجمة عن ومن اللغة الأمازيغية.

وجاء كذلك ضمن بنود قانون إعادة تنظيم الأكاديمية أن من مهام “الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة”، تشجيع “أعمال الترجمة بالمملكة وخارجها، بين اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية واللغات العالمية الأخرى، والعمل على دعمها وتحفيزها وتوسيع نطاقها”، عبر تشجيع البحث العلمي في قضايا علم الترجمة وتطبيقاته، وكذا الحفاظ على التراث اللغوي، والعمل على تنميته وتطويره، بتنسيق مع الهيئات والمؤسسات العلمية المتخصصة، الدولية أو الأجنبية أو الوطنية”.

وانطلقت أولى ورشات هذه الهيئة في نهاية شهر فبراير الماضي من السنة الجارية 2021، قصد “صياغة أفق عملي” لاشتغالها. وجمعت أكاديميين ومفكرين ومترجمين، هم: عبد السلام بنعبد العالي، سعيد بنكراد، خالد بن الصغير، محمد الشيخ، محمد الصغير جنجار، عبد الفتاح الحجمري، والحسين مجاهد.

فيما أسند لـ ”المعهد الأكاديمي للفنون” مهمة “تنمية الإبداع الفني والاعتناء بالفنون والتراث الفني المغربي الأصيل بكل أشكاله وتنوع مكوناته، والعمل على التعريف به والإسهام في الحفاظ عليه وتثمينه بكل السبل المتاحة.”

ومن بين الأنشطة الأولى التي رافقت هذا المعهد المحدث في إطار أكاديمية المملكة، يوم دراسي حول الشعر النسائي الحساني “التّبراع”، الذي قدم في إطاره “كتاب جميل” يوثق هذه التَّبريعات، ويشرحها باللغتين العربية والفرنسية، ويتضمن تسجيلا لها، على نغمات حَسَّانِيَّة.

وأُلحق بالأكاديمية المعهدُ الملكي للبحث في تاريخ المغرب، الذي تناط به “مهمة تفعيل عملية البحث في تاريخ المغرب، والارتقاء بالمعرفة المتصلة بماضي المغرب القريب والبعيد بهدف ترسيخ الهوية المغربية، وتأصيل الذاكرة الجماعية، مع التفتح على مختلف الأطراف المتفاعلة مع الذات عبر العصور.”

بعد التوقف الذي مس مختلف المؤسسات الثقافية عبر العالم بسبب جائحة “كورونا”، استمرت أكاديمية المملكة المغربية في العمل عل إصدار منشورات جديدة. ثم استأنفت أنشطتها الحضورية بندوتين قدم في إطارهما “كتابان جميلَان” أشرفت على نشرهما، هما: “من أجل دار تاريخ المغرب: تاريخ، ثقافة، تراث”، و”التّبراع-الشعر النسائي الحساني”.

كما نظمت الأكاديمية بمناسبة اليوم العالمي للشعر، ندوة تكريمية للشاعر المغربي البارز محمد بنيس، قُدِّمَ في إطارها مؤلّف يتضمن مختارات شعرية من دواوينه، و”كتاب جميل” بعنوان: “محمد بنيس-مَقام الشعر”، يتضمن قراءات في تجربته، ومساره، وعالَمِه.

وافتتحت أكاديمية المملكة المغربية سلسلة محاضرات تضع البحر الأبيض المتوسط، تاريخا ومجالا واجتماعا وحضارة، أفقا للتفكير، في سياق الإعداد لدورتها السابعة والأربعين حول الموضوع نفسه، وفي استمرار لدورات سابقة وضعت تجارب أخرى أفقا للتفكير، مثل آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وتحضر في أنشطة الأكاديمية مفاهيم من قبيل “الثقافة المغربية”، و”بناء الوعي الحضاري”، و”الدعوة إلى الحوار بين الحضارات”، و”تعزيز المشترك الإنساني”. واستقبلت أكاديميين ومثقفين ذوي توجهات ومدارس فكرية متعددة، مثل طه عبد الرحمن وأدونيس وعبد الإله بلقزيز ومصطفى بنحمزة وأحمد شحلان. وهو المسار الذي تؤكد استمرارها فيه.

وفي شق “الثقافة المغربية”، سبق للأكاديمية تنظيم ندوات واحتفالات وإصدار منشورات حول تراث الملحون وموسيقى الآلة، وحول ثقافات مدن تاريخية ومناطق مغربية مثل “سجلماسة” و”واد نون”، وحول تعبيرات تشكل جزءا من الموروث الثقافي المغربي، مثل شعر “التَّبْراع” النسائي الحسّاني.

ومن بين أوجه العمل في سبيل مقصد صون “الثقافة المغربية” بمختلف روافدها وتعبيراتها، مع الانفتاح على تجارب الحضارات الإنسانية، محاولة إسهام في “النهوض بتاريخ المغرب”، بإصدار أعمال ندوة علمية تفكر في مشروع ما يزال يبحث عمن يتبناه، هو “دار تاريخ المغرب”. وهي دار أكدت الأكاديمية، في كلمة سابقة لأمين سرها الدائم، أنها يجب أن تكون “دارا للتاريخ ذي النَّفَس النقدي، المقدَّم بشكل موضوعي، ليُمَكِّنَ زُواره، خاصة الشباب منهم، من الوعي التاريخي الذي يلزم لفهم الحاضر”.

كما تسطر أكاديمية المملكة المغربية، وفق معلومات استقتها هسبريس، على “ضرورة الانفتاح على الطلبة الباحثين والدكاترة” وإشراكهم في أنشطتها، وهو سبب عملها الحالي في سبيل إصدار مجلة متخصصة مقصدها تيسير نشر مقالاتهم.

شاهد أيضاً

الفلاح “الأمازيغي” المدافع عن العرش

بإعادة صياغة أطروحة المتخصص الفرنسي في العلوم السياسية ريمي ليفو، التي عنونها ب “الفلاح المغربي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *