كتاب وآراء

الحوز والانتخابات: هل أصبح ضحايا الزلزال مجرد أرقام في معادلة انتخابية؟

منتصر إثري

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تستعيد الأحزاب السياسية نشاطها المعتاد، فتتكاثر الزيارات الميدانية واللقاءات التواصلية والوعود التنموية التي تُقدَّم للساكنة باعتبارها حلولاً لمختلف الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية. وتتحول التنمية إلى العنوان الأبرز في الخطابات السياسية، فيما يصبح المواطن محور الاهتمام المؤقت إلى حين مرور موعد الاقتراع.

غير أن المشهد في إقليم الحوز يفرض سؤالاً لا يمكن تجاوزه: أين موقع ضحايا زلزال الحوز من كل هذه التحركات السياسية؟

فبعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على الكارثة، ما تزال مئات الأسر تعيش أوضاعاً صعبة، بعدما فقدت منازلها وممتلكاتها ومصادر استقرارها. ولا يزال عدد من المتضررين ينتظرون تسوية ملفاتهم وتمكينهم من حقوقهم في الدعم والتعويض وإعادة الإعمار، بينما تستمر معاناتهم اليومية وسط ظروف قاسية لا تنسجم مع حجم الوعود التي تُرفع في الخطابات الانتخابية.

كيف يمكن الحديث عن الإنصات إلى المواطنين، في وقت ما تزال فيه أسر منكوبة تنتظر حلولاً فعلية لمشاكلها؟ وكيف يمكن الترويج لمشاريع التنمية والنهوض بالأوضاع الاجتماعية، بينما لا يزال العديد من المتضررين عاجزين عن إعادة بناء منازلهم بسبب تعقيدات إدارية وقرارات أثارت الكثير من الجدل والاستياء؟

لقد أفرزت تداعيات الزلزال مصطلحات إدارية من قبيل “غير مقيم” و”غير قاطن”، وهي توصيفات اعتبرها كثير من المتضررين مجحفة وغير منصفة، لأنها تجاهلت الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة. فالهجرة نحو المدن بحثاً عن العمل أو الدراسة أو تحسين ظروف العيش ليست أمراً استثنائياً، بل واقعاً تعيشه آلاف الأسر في الحوز وفي مختلف مناطق المغرب. ومع ذلك، تحولت هذه الوضعية لدى بعض المتضررين إلى سبب للحرمان من التعويضات والدعم، رغم ارتباطهم الوثيق بمنازلهم وأسرهم وقراهم الأصلية.

الأكثر إثارة للاستغراب أن بعض الفاعلين السياسيين يتحدثون اليوم بلغة المدافعين عن مصالح المواطنين، بينما لم يُسجل لهم الحضور نفسه عندما كانت الأسر المنكوبة تواجه البرد والحر والأمطار داخل الخيام، أو عندما كانت تنادي بإنصافها وتسوية ملفاتها. وكأن معاناة الضحايا لم تصبح جديرة بالاهتمام إلا مع اقتراب موسم الانتخابات.

إن ضحايا زلزال الحوز ليسوا أرقاماً في تقارير إدارية، ولا ورقة يمكن استثمارها سياسياً عند الحاجة. إنهم مواطنون فقدوا الكثير، وما زالوا ينتظرون العدالة والإنصاف واستعادة حقهم في السكن الكريم والاستقرار الاجتماعي. ومن المؤسف أن تتحول قضيتهم إلى ملف ثانوي في وقت تتصدر فيه الشعارات الانتخابية واجهة النقاش العمومي.

فالسياسة الحقيقية لا تُقاس بعدد اللقاءات والخطب، ولا بحجم الوعود المعلنة، بل بمدى القدرة على الإنصات للمتضررين ومرافقتهم في محنتهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة. والتنمية التي لا تنطلق من الإنسان ومن صون كرامته تبقى مجرد شعارات فارغة، مهما كان بريقها الإعلامي.

في إقليم الحوز، لا تزال آثار الزلزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للعديد من الأسر. ولا تزال ملفات عالقة تنتظر الحل، ومطالب مشروعة تنتظر الاستجابة، وآمال معلقة على إنصاف طال انتظاره. لذلك يبقى السؤال قائماً بإلحاح، هل جاءت السياسة لخدمة الإنسان والدفاع عن كرامته، أم أن الإنسان أصبح مجرد رقم في معادلة انتخابية لا يُلتفت إليه إلا عند اقتراب موعد صناديق الاقتراع؟

#مواطن_غير_مُقيم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى