الداكي: “النيابة العامة دعامة أساسية لحفظ النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار”

قال إن مولاي الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة إن “وعي رئاسة النيابة عامة بأهمية الاستثمار ودور القضاء في تحقيق التنمية الاقتصادية، وبمسؤولياتنا في الحفاظ على النظام العام الاقتصادي وتحقيق الأمن القضائي، جعلتنا نولي أهمية خاصة لهذا الموضوع، باعتبار النيابة العامة دعامة أساسية لحفظ النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والمساهمة في الرفع من النمو الاقتصادي وضمان الأمن القانوني والقضائي في هذا المجال لتحقيق التنمية الشاملة، وهو ما يتضح من خلال الصلاحيات العديدة التي أسندتها مجموعة من النصوص القانونية للنيابة العامة في ما يخص حماية الأسواق الاقتصادية وضمان المنافسة الشريفة بين الفاعلين الاقتصاديين وكذا المساهمة في إنقاذ المقاولات التي تعاني من صعوبات اقتصادية أو مالية.”

وأضاف رئيس النيابة العامة في المؤتمر الدولي للاستثمار ورهانات التنمية تحت شعار: “رؤية دولية وريادة مغربية” من 8 إلى 10 مارس 2022 بمدينة الداخلة، أن “تجربة المحاكم المتخصصة بالمملكة المغربية، لاسيما في مجال القضاء التجاري تعتبر تجربة رائدة في هذا المجال حيث أسست لتراكم قضائي خصب من خلال اجتهادات قضائية مهمة في مجال الاستثمار تنم عن إدراك قضاتنا المتميز للواقع الاقتصادي كما شكلت إطارا مرجعيا لتطوير القاعدة القانونية في المادة التجارية.”

وقال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، إن “نجاح التجربة المغربية في مجال القضاء المتخصص لاسيما في مجال المنازعات التجارية لم يكن ليتأتى لولا المساهمة الفعالة لكافة الفاعلين في مجال العدالة، ولاسيما السادة المحامون باعتبارهم جزء لا يتجزأ من أسرة القضاء، وفاعلا محوريا وهوما يتعين التنويه به، كما يتعين التنويه كذلك بالدور الهام الذي يضطلع به المحكمون والوسطاء وكذا مراكز التحكيم والوساطة باعتبارها من الاليات البديلة لفض المنازعات التجارية التي أصبحت تحظى بثقة متزايدة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.”

وأكد أن “الاستثمار يحتاج إلى مناخ يجلبه ولا ينفره، ولا شك أن تحقيق الأمن القانوني والقضائي يساهم إيجابيا في ذلك، فالمستثمر مهما كانت الإغراءات التشجيعية المنصوص عليها في التشريعات والأنظمة فإنه لا يغامر إلا إذا تحقق من وجود قضاء مستقل وفاعل يترجم النصوص بما يحقق العدل والمساواة. كما أنه يساهم في ضمان الأمن القانوني والقضائي للنماء الاقتصادي والأمن القانوني والقضائي للاستثمار، الذي تعمل بلادنا جاهدة لتحقيقه، حيث يعتبر القضاء؛ آلية أساسية لتأمين الاستثمار وتأمين المناخ الملائم للمجازفة برأس المال.”

وأبرز مولاي الحسن الداكي أن “انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظرفية خاصة يشهد فيها العالم اليوم تحولات اقتصادية عميقة نتيجة للعولمة وللانفتاح الاقتصادي، وهو ما نتج عنه احتدام المنافسة  بين المقاولات واشتدادها على الموارد والأسواق وظهور أنماط جديدة من السلوك الاقتصادي ليس فقط بين المقاولات ولكن أيضا بين الدول والتي أصبحت تسعى نحو خلق تكتلات اقتصادية وأسواق مشتركة تسهل على المقاولات الوطنية إيجاد الموارد المناسبة ومجالات لتصريف منتوجاتها في إطار رؤية مشتركة؛ خصوصا وأن  ندرة الموارد ولاسيما الطاقية منها وعدم استقرار الأسواق وتأثير بعض العوامل الظرفية كجائحة كورونا تشكل تحديا كبيرا بالنسبة للمقاولة من شأنه التأثير على كفاءتها الاقتصادية، وهو ما يفرض على الحكومات اتباع سياسات اقتصادية حازمة والتنسيق في ما بينها لتنظيم الممارسة الاقتصادية وحماية أسواقها”

وزاد:” المغرب، باعتبار قربه الجغرافي من الأسواق الاوروبية وامتداده العربي والافريقي، ونهجه لسياسة اقتصادية منفتحة وتعدد شركائه يحظى بوضعية خاصة تؤهله لأن يكون رائدا في المجال الاقتصادي وهو ما يفسر تعدد المبادرات التـي تقوم بها الدولة لتحفيز الاستثمار ودعم المقاولة التي تشكل عصب الاقتصاد، بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.”

وفي هذا الإطار، يضيف رئيس النيابة العامة، تم “اتخاذ عدة تدابير تهدف إلى إصلاح الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار وتشجيع المبادرة الحرة للمستثمرين المغاربة والأجانب حيث تم العمل على تحسين فرص جاذبية الاستثمار من خلال اتخاذ إجراءات اقتصادية وقانونية ومؤسساتية، حيث أقدمت بلادنا على تحديث المنظومة القانونية للأعمال وتأهيلها لمواكبة التطورات والتحولات الوطنية والدولية التي تعرفها العلاقات التجارية، وبادرت إلى تبني جملة من التوجهات انعكست في العديد من القوانين كقانون الشركات وقانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وقانون البورصة وقانون مجلس القيم المنقولة والقانون المنظم للمجموعات ذات النفع الاقتصادي، علاوة على مدونة التجارة.”

وأضاف أن هذه “الإجراءات والمجهودات المبذولة مكنت من جعل المغرب محطة جذب اقتصادي واستثماري بسبب ما توفره من ظروف آمنة ومشجعة على الاستثمار”، مضيفا :”لا شك في أن القضاء يعتبر رافعة أساسية في كل مخطط تنموي يروم دعم الاستثمار وتحفيز المقاولات، فلا يمكن الحديث عن جلب الاستثمار دون الحديث عن دور القضاء في حمايته، فتوفير البيئة القضائية الآمنة شرط لبعث الثقة لدى المستثمر وتبديد مخاوفه من عدم قدرته على الدفاع عن مصالحه الاقتصادية، بحيث يعتبر مقياسا حقيقيا لنجاح الخطط التنموية للدولة.”

وفي هذا السياق، يعتبر ” تقرير النموذج التنموي الجديد الذي أمر جلالة الملك محمد السادس بتنزيله إطارا مرجعيا مناسبا لتحقيق التوازن بين شروط الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية من خلال رؤية واضحة ومتكاملة تضع المواطن في صلب الاهتمامات اليومية”، مؤكدا أن “تحقيق عدالة منصفة وسريعة، عدالة تضمن سيادة القانون مطلب أساسي لكل مستثمر يتعين على الجميع التعبئة لبلوغه”.

وتفعيلا لهذا الدور الجديد، يضيف الداكي، فإن رئاسة النيابة العامة قد أصدرت عدة دوريات تم توجيهها للنيابة العامة بالمحاكم التجارية تطلب منها فيها:

–        الحرص على النهوض بدور النيابة العامة الوقائي في صعوبات المقاولة من خلال تفعيل الآليات القانونية المخولة قانونا للنيابة العامة في هذا المجال؛

–        تعزيز التنسيق بين النيابة العامة لدى المحاكم العادية والنيابة العامة لدى المحاكم التجارية من أجل توفير فرص الحماية الناجعة للفاعل الاقتصادي وتقوية دورهما في حماية النظام العام الاقتصادي؛

–        استحضار أثر المنازعات التجارية على الأمن الاقتصادي والاجتماعي بمناسبة إعمال سلطة الملاءمة في زجر الخروقات المالية والاقتصادية، وذلك بتفعيل النصوص القانونية الزجرية ذات الصلة بقانون الأعمال؛

–          تبني تدبير ناجع لأداء النيابة العامة عن طريق تقليص الزمن القضائي اعتبارا لخصوصية المنازعات التجارية وذلك من خلال احترام الآجال المنصوص عليها قانونا.

ومن جهة أخرى، أشاد رئيس النيابة العامة “بالدور الريادي الذي تلعبه المرأة العربية والمغربية في المجال الاقتصادي، ليس فقط كمعيلات للأسر، بل أيضا كنساء مقاولات وفاعلات اقتصاديات أثبتن جدارتهن واقتدارهن في تدبير المقاولات، ويمتلكن ما يكفي من الكفاءات للإسهام في التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى  أن تكريس “دور المرأة في تدبير المقاولات أضحى توجها عالميا تسعى كل الدول إلى تنزيله، لما له من آثار إيجابية على ترشيد تدبير المقاولات وتحسين أدائها”.

كما أشاد “بدور المرأة في مجال العدالة، ولاسيما القضاء التجاري والذي أبانت فيه المرأة المغربية عن حنكة كبيرة سواء كقاضية أو إطار من أطر كتابة الضبط أو محامية أو مساعدة من مساعدي العدالة، وتقلدت مسؤوليات قضائية بالمحاكم المغربية.”

وقال إن ” الترسانة القانونية المغربية تعززت بصدور القانون رقم 19.20 بتغيير القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 22-07-2021، والذي يهدف إلى ضمان تمثيلية متوازنة بين المرأة والرجل في أجهزة التسيير والحكامة بشركات المساهمة التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب فيها، وفق جدول زمني محدد.” يورد رئيس النيابة العامة.

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية(1956-1912) الاستعمار الهامشي

تم تقديم قراءة في كتاب “الريف زمن الحماية الإسبانية(1956-1912) الاستعمار الهامشي لكاتبه ميمون أزيزا استاذ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.