الوضع الاجتماعي بالمناطق الهامشية من المغرب العميق-جماعة سيدي الحطاب نموذجا-

في إطار تفاقم ظاهرة الهجرة نحو أوروبا لهذه السنة والتي سجلت أعدادا تخالف المألوف في كل مدن المغرب من الشمال إلى أقصى الجنوب، حيث تم رصد مجموعة من المناطق التي هاجر أبناؤها بشكل جماعي وذلك راجع إلى نشاط تجارة البشر بها، والأمر راجع بالأساس للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعانيها الساكنة إلى جانب التهميش والحرمان.

وعلى سبيل -دراسة حالة- خصصنا منطقة جماعة سيدي الحطاب-قلعة السراغنة بتقرير حول هذه الظواهر، وربطنا الاتصال بابن المنطقة عبد الرزاق القرقوري أستاذ سلك الثانوي التأهيلي باحث في سلك الدكتوراه –جامعة القاضي عياض بمراكش في مجال التاريخ، ومهتم بشؤون المنطقة، والذي قدم لنا رصيد مهم من المعلومات حول المنطقة ومعاناتها.

غطى موقع “العالم الأمازيغي” الإليكتروني مسلسل الهجرة نحو أوروبا، ما جعله أمام ضرورة وضع تقارير ميدانية لهذه الظاهرة التي انتشرت أكثر من ذي قبل، وخصصنا بالدراسة منطقة سيدي الحطاب التي عرفت هجرة كثيفة نحو أوروبا قصد البحث عن عمل وذلك نظرا للفقر المدقع الذي تعرفه المنطقة وضعف على مستوى البنية التحتية؛ وكذا رغبة الشباب الدائمة في البحث عن سبل تحسين الوضعية وغالبا ما يلجا أبناء المنطقة إلى سلك خيار الهجرة السرية عبر قوارب الموت؛ تعاني المنطقة من غياب أبسط وسائل العيش فهي بدون إعدادية تساهم في تدريس أبناء المنطقة وتشجع الآباء على السماح لبناتهم بإكمال الدراسة؛ فكما هو معلوم أن الآباء في هذه المنطقة المنسية من جغرافية المغرب يمنعون بناتهم من حق التمدرس فور حصولهن على شهادة الابتدائي؛ في هذه المنطقة مازالت الفتاة القروية تعاني الحرمان من حق التمدرس وتحرم من تحقيق أهدافها ذلك لبعد المدرسة الابتدائية عن البيت وغياب المستويات الأخرى؛ ولا يخفى على احد في هذه المنطقة أن التلاميذ بحاجة لقطع حوالي 50 كلم أي بمعدل  100كلم ذهابا وإيابا في اليوم -خاصة دوار الخلافنة- ليكتسبوا حقهم المشروع في دراسة المستوى الإعدادي، ويتنقل التلاميذ عبر حافلات النقل المدرسي عبر طريق لازالت في طور الإصلاح والصيانة.

من كل ما سبق؛ تنبثق صعوبة إقناع شباب المنطقة  باستكمال دراستهم، وحثهم على طلب العلم لتغيير الوضعية الاجتماعية والاقتصادية، أمام الأفكار السائدة في المنطقة والتي تهم بالأساس الهجرة نحو الضفة الأخرى لتغيير الوضعية الحالية، ولو كلف الأمر روح الباحث عن الهجرة؛ وحسب الباحث في شؤون المنطقة السيد القرقوري- “لا يمكن القول دائما إن الهجرة مرتبطة فقط بالفقر في الأوساط القروية بل تعتبر الهجرة ظاهرة لصيقة بالوعي الجمعي للإنسان في بعض المناطق المغربية كما هو الشأن بالنسبة لإقليم السراغنة؛ وتدخل في سيكولوجية الفرد الذي ترعرع ونشأ في مجتمع يهوى التجديد والبحث عن مغامرات جديدة”.

والملاحظ أن الهجرة في الآونة الأخيرة اتخذت منحى تصاعدي بشكل كبير؛ حيث أقدم مجموعة من الشباب من دوار “العزابة” حيث يوجد مركز الجماعة على هجرة الوطن بعدما كانوا يقتصرون على الهجرة الداخلية فيما سبق؛ حيث كانوا يهاجرون للداخلة للعمل في موانئ عبر قوارب الصيد الصغيرة المعروفة بالفلايك والزودياكَات. ونظرا لتأثير تداعيات وباء كورونا على المنطقة وعلى اقتصاد المغرب بشكل سلبي؛ وأمام الطلب المستمر لليد العاملة المغربية بإسبانيا، خاصة وأنهم أبناء منطقة تعرف انتشار الأنشطة الفلاحية وهو نفس ما يمارسونه عند بلوغهم البلاد الإسبانية، التي تحتاج لعمال في القطاع الفلاحي، فإن الشباب بهذه المنطقة هاجروا بكثرة لهذا الغرض عبر طريق الهجرة السرية من الجنوب المغربي من مدينة الداخلة؛ وقد تم تسجيل ازيد من 300 مهاجر من الجماعة في اقل من ثلاث أشهر الأخيرة؛ حيث يتجه المهاجرون عبر قوارب الموت إلى جزر الكناري لينتقلوا بعد ذلك إلى اسبانيا بواسطة جوازات سفرهم بمجرد انتهائهم من فترة الحجر الصحي التزاما بالبروتوكول الصحي الإسباني.

وأضاف الباحث؛ “كما لا يفوتنا التذكير انه بالنظر لحجم الهجرة ولكون سيكولوجية الجماهير تعتمد على ما يسمى بـ”العناد”، فإن التلاميذ الذين كانوا قد أكملوا دراستهم بالمستوى الثانوي رغم بعدها ورغم استفادتهم فيها من القسم الداخلي اختاروا خيار الهجرة على حساب إكمال الدراسة، وهم بالعشرات فمنهم من هو مقبل على نيل شهادة الباكالوريا لكن آباءهم ساعدوهم على اتخاذ هذا القرار، لكون المنطقة نائية ومن الصعب إقناع الناس وأبناءهم بمزايا المدرسة والتعليم الجامعي. ليستمر نزيف المنطقة وتستمر المعاناة لأهل جماعة سيدي الحطاب؛ التي  تفتقر لأبسط وسائل الاستقطاب كالمقاهي ودور الترفيه؛ والنوادي السوسيورياضية؛ وغياب مؤسسة تعليمية تأوي التلاميذ وتشجعهم على الاستمرار في الدراسة والتعلم”.

وختم متسائلا؛ “إلى متى يستفيق أبناء المنطقة ويدركون أن الدراسة والتعلم والعمل في الوطن وبناءه من أساسيات تقدم البلدان والشعوب، وإلى متى ستعير المؤسسات والجهات المعنية اهتمامها بالمناطق الهامشية المغربية لتخفف معاناتها”.

نادية بودرة

شاهد أيضاً

سارة موسابيق: صوت أمازيغي يتعالى من شانغهاي

حققت الشابة سارة موسابيق “Sarah Moussabik” المنتمية لسوس ماسة استمرارية للصوت الأمازيغي الأنثوي المميز الأصيل، في ...

تعليق واحد

  1. نعم كل ماكتب صحيح،وأنا من جماعة سيد الحطاب وأنا الآن موجود في جزر الكناري ، وأنا حزين صراحة على ترك وطني الحبيب وعائلتي 🙏😷😢

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *