بشأن حاجة اللغة الامازيغية الى الترجمة


بقلم: عليمو محمد

يمكن ان نكتب عن الامازيغية وثقافتها وحضارتها بأية لغة نشاء، لكن أن يكتب الانسان عن الامازيغية باللغة الامازيغية وبحرف تيفناغ يبقى شيء مهم، الا أن هذا لا يجب ان ينسينا في أهمية الترجمة الى اللغة الامازيغية من لغات أخرى، حيث يبقى هذا العمل شيء أهم أكثر ويستحق الالتفاتة، خصوصا في هذه المرحلة. فاللغة الامازيغية في طور النشأة (على مستوى الكتابة) فهي في حاجة الى الاستفادة من تجارب الكتابات العالمية بل وتقليدها لأن الترجمة أداة لتخصيبها وتلقيحها و انضاجها وتطوريها للوصول بها الى العالمية. فالترجمة الى الامازيغية حاجة داخلية ملحة وذلك من أجل الابتعاد عن الصورة النمطية التي ينظر اليها، كما لا نخفي أن وراء الاهتمام بالترجمة دوافع مدرسية ومعرفية وفكرية…

ويمكن تحديد أولويات الترجمة الامازيغية في وضع استراتيجية مؤسساتية للترجمة وتنزيل المبادئ الموجهة لها، والمؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تلعب هذا الدور في هذه المرحلة هي المعهد الملكي للثقافة الامازيغية .

ونعتقد أن الهدف الاساس في هذه المرحلة هو اغناء المكتبة الامازيغية وتعزيز التفاعل بينها وبين الثقافات الاخرى ونحن على يقين ان اللغة الامازيغية هي لغة منفتحة وليست لغة منكمشة على الذات ستتفاعل ايجابا مع كل المبادرات نظرا لما تحمله من قيم التعددية والاختلاف مما يسهل امكانية تفاعلها وتلاقحها .

في هذا الاطار لا يمكن حصر اولويات الترجمة الامازيغية في الجانب البيداغوجي والتربوي بل يجب ان يشمل باقي المجالات العلمية والفكرية والفلسفية بشكل يسمح بتداول مفاهيم وتصورات هذه الحقول المعرفية والعلمية باللغة الامازيغية. بل ولما لا المساهمة في النقاش الدائر حول هذه المفاهيم وباللغة الامازيغية .

فالترجمة هي عملية نقل من لغة الى أخرى وهي عموما، نقل الافكار والاقوال والمفاهيم من لغة الى أخرى مع مراعاة التسلسل المنطقي وقواعد اللغة النحوية والصرفية والصوتية والدلالية والبلاغية والمصطلحات والتقابلات مع الحفاض على روح النص المنقول .

فالترجمة لقاح الحضارات ودعامة أساسية من دعائم بناء صرح اللغة الامازيغية، ورافعة لا غنى عنها، نظرا لما تحدثه من اثراء لمختلف مجالات الحياة ولما ينتج عنها من لقاح وتغيير وتفاعل واحتكاك بين الثقافات ،لذا فان الترجمة الى اللغة الامازيغية هو السبيل الى اثرائها واغنائها وتطويرها ووسيلة للتواصل مع الثقافات الاخرى.

الهدف من الترجمة الامازيغية هو تسهيل تعلم هذه اللغة واستعمالها في المكتبات ولنا من التجارب العالمية ما يكفي للاستشهاد به وأقرب دليل أن العربية لم تحرز التقدم المعرفي الذي عرفته في القرون الوسطى الا بواسطة الترجمة وخاصة ترجمة الفلسفة اليونانية في عهد المأمون، وكذا ترجمة الانتاجات العلمية والفكرية الأوربية في القرن التاسع عشر. ولا يفوتنا أن نذكر أن فرنسا من اجل بسط نفوذها السياسي والاقتصادي على المغرب اهتمت بالترجمة والمترجمين من خلال تكوين وسطاء بين سلطات الحماية والمغاربة (ناطقين بالأمازيغية او الدارجة ) لتسهيل تمرير مشاريعها وقوانينها وادماجها في الواقع .

للأمازيغ تاريخ طويل مع الترجمة فقد احتفظ لنا التاريخ القديم بعدة نقائش حيث تم العثور في تونس على نقيشة مكتوبة بحرف تيفناغ تعود الى سنة 139 قبل الميلاد تم فك رموز هذه الحروف لكون النقيشة عبارة عن ترجمة لنص بوني الى الامازيغية .وخلال العصور الوسطى احتاج الامازيغ الى ترجمة بعض النصوص الدينية الى الامازيغية نذكر منها محاولة البرغواطيين ترجمة معاني بعض النصوص الدينية الى الامازيغية وتوجد نماذج منها في كتاب “البيان المغرب في اخبار المغرب والاندلس “لصاحبه ابن عذاري المراكشي. وتنقل الينا المصادر التاريخية كذلك أن يوسف بن تاشفين لم يكن يتقن العربية فاحتاج الى مترجمين ووظف العديد منهم الى جانبه لترجمة بعض الاشعار التي تلقاها تمجيدا لانتصاراته في معركة الزلاقة بالأندلس .

ان تجربة تدريس اللغة الامازيغية في المدرسة المغربية منذ سنة 2003 اظهرت للمتتبعين ان التلاميذ في المدرسة المغربية يلتجئون من اجل تعلم اللغة العربية او الفرنسية( تعبيرا وكتابة ) الى استعمال لغة الام (امازيغية او الدارجة )كأداة وسيطة اي استعمال ما يسمى الترجمة الذهنية قبل اعداد النص بالعربية او الفرنسية .ونشير أن هذه الملاحظة تحتاج أن تولى لها الاهمية اللازمة من طرف الباحثين .

عندما نتكلم عن الترجمة الى الامازيغية فهي التي تعتمد حرف تيفناغ كأداة للكتابة واحترام القواعد الاملائية التي وضعها المعهد الملكي للثقافة الامازيغية، فالمعهد يجب أن يكون المرجع في كل محاولات الكتابة والترجمة الى الامازيغية ،حيث سبق أن وضع الاسس الاولى للكتابة بالأمازيغية، وأعد مجموعات معاجم في ميادين مختلفة كما أن اللغة المعيار يجب ان تكون لغة الترجمة الصحيحة ، وقد بدأت البوادر الاولى للترجمة الامازيغية تطل علينا ونذكر على سبيل المثال ترجمة الآداب العالمي كرباعيات الخيام والبؤساء ….

ان الترجمة الى الامازيغية هي نقل مادة معرفية مكتوبة بلغة اخرى الى اللغة الامازيغية وهذا يشكل قيمة مضافة الى الخطاب الامازيغي ويجعلها تفتح حدودها نحو الجودة والرقي بها الى العالمية وهذا حلم يمكن تحقيقه بيسر لأن الامازيغية لغة منفتحة وليست منكمشة على الذات .

شاهد أيضاً

كيف أصبح المغربي ـ الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم؟

زرت روتردام ثلاث مرات لإلقاء محاضرات لدى جمعيات الجالية المغربية بهولندا، وفي  كل مرة كنت أسمع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *