بوكوس: تدوين التراث الشفهي الأمازيغي وتوثيقه يعد من أهم الإنجازات التاريخية التي قام ويقوم بها المعهد

يتوقف عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، في حديث للبوابة الأمازيغية لوكالة المغرب للأنباء، عند الأشواط التي قطعها المعهد في سبيل نقل التراث الشفهي الأمازيغي من الشفهية إلى الكتابة، والصعوبات التي تعترض عملية التدوين، إلى جانب أبرز المساهمات الأكاديمية في هذا المجال.

1- أين وصلت عملية تدوين التراث الشفوي للغة الأمازيغية؟.

انطلق العمل في جمع وتدوين التراث الأدبي الشفوي بمركز الدراسات الأدبية والتعابير الفنية والإنتاج السمعي البصري بالمعهد منذ سنة 2003، حيث جعل المركز من هذا المجال منذ البداية ورشا استراتيجيا مفتوحا باستمرار، وأحد أهم العناصر ذات الأولوية في برنامج عمله السنوي.

وانطلاقا من ذلك، قام المركز، بعد الإعلان عن فتح باب التعاقد في جمع وتدوين التعابير الشفوية، بالإتصال المباشر بعدد من الباحثين الذين كان لهم السبق في الإهتمام بهذا المجال قصد تحفيزهم على التعاقد مع المركز بخصوص ما اجتمع لديهم من متون لم يسبق أن نشرت من قبل. كما تم تحفيز عدد من الباحثين الشباب في مختلف المناطق لكي يستجيبوا لنداء المعهد، وذلك بهدف تحقيق المسح الوطني المطلوب لكافة الجهات وتغطية المناطق التي لم يطلها ما يكفي من البحث في السابق.

وقد وضع المركز مجموعة من المعايير والتوجيهات المنهجية ضمن وثيقة مرجعية أعدها للباحثين المعنيين لإطلاعهم على أولويات المركز في مجال الجمع والتدوين.

وفي ما يخص استثمار المركز لهذه المتون، فقد قام حتى الآن بتوظيف المادة الأدبية المجم عة في الجزء الأول من أنطولوجيا الشعر التقليدي وكذا أنطولوجيا الأمثال وأنطولوجيا الألغاز، ما مكن العديد من الطلبة والباحثين من خارج المعهد من الإستفادة منها. ويشتغل المركز حاليا على طبع أنطولوجيا الحكاية الأمازيغية اعتمادا على المتون المجمعة والمدونة التي بحوزته.

وأود أن أشير إلى أن جمع وتدوين التراث الأدبي الشفوي وتوثيقه وتنظيمه يعد من أهم الإنجازات التاريخية التي قام ويقوم بها المعهد، بالنظر إلى الإمكانيات المتوفرة لديه، مما يحتم بذل مزيد من الجهود في الإتصال والتواصل والتأطير والتحفيز، لإدماج أكبر عدد من المتعاونين في هذا الورش الهام.

2- ما هي أبرز العوائق التي تعرقل عملية التدوين؟.

إن أولى العوائق التي صادفها المركز في تدوين التراث الأدبي الشفوي هو ضعف استجابة الباحثين والمتعاونين من مختلف مناطق المغرب، بسبب عدم تحمسهم للبحث الميداني، حيث يحتاج الجمع والتدوين إلى النزول إلى الميدان والبحث عن المبدعين والحفاظ ومقابلتهم وتسجيل المتون صوتيا قبل تدوينها، ما جعل الرصيد المدون من المتون، رغم أهميته، أقل بكثير مما كان يطمح إليه المعهد، الذي بذل جهدا كبيرا في التحفيز على الإشتغال في هذا الورش، ووفر له إمكانيات هامة.

يضاف إلى هذا العائق وفاة العديد من الحفاظ الكبار الذين كانوا متواجدين بمناطق نائية وغير مغطاة بالبحث. كما أن ظاهرة الهجرة قضت على الكثير من التراث الشفوي الذي تم نسيانه بسبب بعد الأفراد عن مسقط رأسهم ومنبع ذلك الأدب الشفوي الغزير والغني. وبجانب ذلك، وجد الباحثون صعوبة كبيرة في إيجاد السياقات التاريخية والسوسيو-ثقافية للمتون، وكذا المعلومات الكافية عن أصحابها، وخاصة في ما يتعلق بالشعر..

أجرى الحوار: المصطفى عياش

شاهد أيضاً

ملتقى أغبال في نسخته الرابعة بميضار يناقش قضايا المجال والثقافة والتنمية بالريف

نظمت جمعية أغبال للتنمية والتضامن بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج والكلية متعددة التخصصات بالناظور ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.