جمعيات وتنسيقات أمازيغية تعلن رفضها إلغاء “تمزيغ” الأوراق النقدية

عبرت عدد من الإطارات والتنسيقات والكنفدراليات الأمازيغية عن استغرابها وقلقها إزاء مستجدات النقاش العمومي الذي أثارته عرقلة إدراج اللغة الأمازيغية الرسمية في بيانات الأوراق النقدية، وكذا الممارسات السياسية والتشريعية المرتبطة بمأسسة الأمازيغية وأجرأة وضعيتها الدستورية “باعتبارها لغة رسمية للدولة”.

وأعلنت حوالي 400 منظمة أمازيغية في بيان مشترك “حول مستجدات الأمازيغية في الممارسة التشريعية”، عن رفضها لتصويت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب ضد تعديل المادة 57 من مشروع القانون 40.17 المتعلق ببنك المغرب، بعد تعديله والمصادقة عليه في مجلس المستشارين، ما يعرقل إدراج اللغة الأمازيغية الرسمية في بيانات الأوراق النقدية. ويعدّ هذا التصويت المضادّ في لجنة المالية بغرفة البرلمان خرقا واضحا للدستور، وإخلالا من بعض الأحزاب السياسية في الحكومة والمعارضة بالتزامها الدستوري والسياسي والأخلاقي اتجاه مطالب الحركة الأمازيغية المشروعة، فيما نسجل بشكل إيجابي مواقف بعض الأحزاب المبادرة لإنصاف الأمازيغية من خلال تأكيدها على ضرورة احترام الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في القانون الأساسي لبنك المغرب.

وأكدت ذات التنظيمات الأمازيغية على أن مستجدات النقاش العمومي والممارسات السياسية الحزبية والمؤسساتية أبانت عن تناقض كبير بين الخطاب والممارسة، وعن وجود تيار سياسي حزبي وجماعتي، يؤسس خطابه الشعبوي ومشروعه المتطرف على مناهضة مكونات الهوية المغربية والوضعية الدستورية للأمازيغية ومكتسباتها، باعتبارها لغة رسمية وثقافة وهوية مركزية تحدد مقومات الشخصية المغربية عبر العصور.

وأعلنت أن هذه التطورات الخطيرة والمواقف والممارسات المتناقضة التي تصل حدّ العبث أحيانا، تشكل تهديدا للوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتعدّ انتهاكا صارخا للدستور ولالتزام الدولة بالنهوض بالأمازيغية كمسؤولية وطنية وأرث مشترك لجميع المغاربة بدون استثناء، مما يستدعي حرص الدولة وعملها على احترام الدستور وصيانة حقوق المواطنين والمواطنات.

وعبرت ذات التنظيمات عن رفضها لكل أشكال ومبررات التماطل والتسويف والعبث التشريعي الذي يحول دون صدور القانونين التنظيميين لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والمطالبة مجددا بالإسراع بالمصادقة عليهما بعد تعديلهما وتجويدهما اعتمادا على المقترحات المقدمة من طرف المجتمع المدني الأمازيغي، والتي تضمن الإنصاف والتفعيل الحقيقي للطابع الرسمي للأمازيغية.

وأكدت على أن موضوع حرف كتابة اللغة الأمازيغية قد تمّ الحسم فيه منذ 10 فبراير 2003، حيث تقرر اعتماد أبجدية تفيناغ بقرار ملكي وموافقة الأحزاب السياسية، ما يجعل ميل البعض إلى إعادة مناقشة هذا الموضوع بمناسبة أو بدونها مسا بمصداقية الدولة، ويستدعي بالتالي تفعيل هذا القرار التاريخي وصون المكتسبات المؤسساتية للأمازيغية، معلنة رفضها سن القوانين القطاعية والفرعية في مختلف مجالات الحياة العامة دون احترام والتطبيق الفعلي لمقتضيات الدستور، ودون التنصيص على إدراج الأمازيغية لغة وثقافة ضمن نصوصها التشريعية، بما يترجم ويفعل طابعها الرسمي.

أمضال أمازيغ: كمال الوسطاني

شاهد أيضاً

بنايات على حدود: تقسيم ما لا يمكن تقسيمه

بنايات تقع على الحدود التي تفصل سبتة على مجال لا يمكنها أن تنفصل عنه، حيث ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *