ضرورة اعتماد اللغة الأمازيغية في التعليم الإسباني

بعث رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد راخا برسالة إلى وزيرة التعليم والتكوين المهني بيلار أليكريا، أوضح فيها أهمية تدريس اللغة الأمازيغية في المراكز التعليمية في مملكة إسبانيا.

وعمل على تذكيرها بحدث يوم الاثنين الماضي 24 أكتوبر، الذي شهد استقبالها للسيد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية بالمغرب، وحيثيات مناقشة قضايا التعاون في مجال التعليم، والقضايا التي تشكل جزءًا من الإعلان الإسباني المغربي المشترك الصادر في 7 أبريل من هذه السنة، واكد راخا على اهمية مجال التعليم ووجوب جعله من الأولويات في العلاقات الثنائية الجديدة، وفي لقاء القمة المقبل المقرر في بداية سنة 2023/ 2973.

وأكد في رسالته على اهتمام المغرب باللغة الاسبانية باعتبارها لغة اجنبية وهو الشيء الذي يثمنه من جهته، رغم انه يأمل ان تنال اهتمام اكبر، خاصة وان المغرب واسبانيا تجمعهما علاقات تاريخية عميقة، تام بين الاقتصاد والمجتمع والهجرة والتاريخ…

وعبر راخا عن غضبه من خلال هذه الرسالة حيال اقصاء وزير التعليم المغربي للغة الامازيغية وتجاهلها مقابل الحاحه على تلقين أبناء المهاجرين اللغة العربية رغم ان اغلبيتهم أمازيغ. ورغم احتجاج حوالي 22 منظمة غير حكومية مغربية وأوروبية على هذه الوضعية خلال يونيو الماضي، ذلك لأن المملكة المغربية تتبنى لغتان رسميتان: الأمازيغية بجانب العربية حسب المادة 5 من دستور 2011، ما يستوجب إرفاق كل إجراء باللغة العربية بمثيله باللغة الأمازيغية، ومن جهة أخرى، اقصاء الامازيغية يخالف القانون رقم 26.16 الخاص بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي أقره البرلمان بغرفتيه سنة 2019.

وأطلع رشيد راخا الوزيرة الاسبانية بالرسالة التي بعثها للوزير المغربي خلال اوائل اكتوبر الماضي، والذي ذكره من خلالها بمخالفته الصريحة للتوجيهات الملكية التي تم التعبير عنها خلال خطاب أجدير 17 أكتوبر 2001 ، والذي أكد من خلاله الملك المغربي ان الأمازيغية ارث مشترك لكل المغاربة. بالإضافة إلى تنبيهه بالانتهاك الصارخ لتوصيات الأمم المتحدة التي أعربت عنها لجنة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في أكتوبر 2015، كما أنه ينتهك الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام 1989، التي تؤكد مادتها 7 أن للأطفال الحق في التعليم منذ الطفولة المبكرة، وتنص المادة 8 منه على ما يلي: “تتعهد الدول الأطراف باحترام حق الأطفال في الحفاظ على هويتهم ، بما في ذلك الجنسية والاسم والعلاقات الأسرية، التي يقرها القانون، دون تدخل غير قانوني “.

وأكد راخا ان الوزير المغربي تجاهل توصيات اليونسكو بشأن أهمية اللغة الأم، وذكر بإعلان السيدة أودري أزولاي، بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم في عام 2019 أنه: “بما أن هدف التنمية المستدامة هو” عدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب “، فمن الضروري أن نؤكد على حق الشعوب الأصلية في الحصول على التعليم بلغاتهم. لهذا السبب، في هذا اليوم الدولي للغة الأم، أدعو جميع الدول الأعضاء في اليونسكو وشركائنا وأصحاب المصلحة في مجال التعليم إلى الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية وإعمالها “.

وأضاف بشأن انتهاك الوزير بنموسى لحق التعليم بلغة الأم “بدلاً من إشراك وزارته بنشاط في العقد الدولي للغات السكان الأصليين 2022-2032، يساهم في الإبادة الجماعية اللغوية لواحدة من أهم اللغات في إفريقيا “.

وأكد راخا انه يطالب وزيرة التعليم بنفس المطالب التي وجهها لوزيرة الخارجية السابقة السيدة أرانشا غونزاليس لايا، والسفير السيد ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز في أكتوبر 2020 ، والسفيرة الحالية ورئيسة الوفد للمفوضية الأوروبية في المغرب السيدة باتريسيا بيلار لومبارت كوساك والتي يمكن إجمالها في إدراج اللغة الأمازيغية في جميع برامج الاتفاقيات الثنائية التي توقعها حكومة إسبانيا مع دول شمال إفريقيا، وتحديداً مع المملكة المغربية، وفي الاتفاقات الثنائية المتعلقة “بتعليم لغة وثقافة المنشأ (ELCO)”،وفقا للتوجيه الأوروبي الصادر في 25 يوليوز 1977،  والذي يهدف إلى تعليم أطفال المهاجرين.

وأكد على أن هذه البرامج لم تسفر أبدًا عن النتائج المتوقعة لأنها لم تأخذ بعين الاعتبار أهمية اللغات الأم لبلدان شمال إفريقيا، متجاهلة توصيات اليونسكو . وأضاف دعوة البنك الدولي الذي أكد على أن تلقين الأطفال باللغة التي يتحدثون بها في المنزل، يمكنه القضاء على فقر التعلم كما يؤكد البنك الدولي أنه فيما يتعلق بسياسة التدريس، فإنه عندما يبدأ الأطفال المدرسة بلغة يتحدثون بها ويفهمونها ، فإنهم يتعلمون بشكل أفضل وتكون لهم قدرة أكبر على تعلم لغات أخرى ويمكنهم تعلم لغات أخرى وتحقيق تقدم في مواد تعليمية مثل الرياضيات والعلوم، ومن المرجح أن يواصلوا دراستهم ويتمتعوا بتعليم يتلاءم مع ثقافتهم وظروفهم المحلية.

وأطلع راخا الوزيرة بأن المقيمين والمواطنين الإسبان من اصول شمال إفريقيا ككل والمغرب على وجه الخصوص لا يتحدثون اللغة العربية الفصحى، ولكن المتغيرات المختلفة للغة الأمازيغية: تاريفت، وتاشلحيت، وتمازيغت، تنقل بشكل لا لبس فيه نفس القيم الاجتماعية للحرية والمساواة والديمقراطية بشكل يطابق ما تنادي به مملكة إسبانيا والاتحاد الأوروبي.

وختم رسالته ب”اعلم أن اللغة الأمازيغية ليست لغة أجنبية فحسب بالنسبة لإسبانيا، بل هي أيضًا لغة تنتمي إلى الدولة الإسبانية نفسها، للأسف تم تهميشها بشكل كامل وغير عادل من قبل سلطاتكم التعليمية في مدارس مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، على الرغم من التزام الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 1 غشت 2001”.

شاهد أيضاً

الإعلان المشترك.. المغرب وإسبانيا يشتركان في إرث ثقافي وإنساني فريد

توجت أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغرب إسبانيا، التي اختتمت الخميس بالرباط، بصدور ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *