شعارات مختلفة في مكانين مختلفين من الوطن..

بقلم الدكتور عبدالسلام خلفي

شعاران حملتهما مسيرتا الرباط والدار البيضاء ضدّ اعتداء الرُّحّل، هما: “ⵜⴰⵖⵢⵢⵉⵜ” ⴷ “ⴰⴽⴰⵍ, ⴰⴼⴳⴰⵏ, ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ”.

هذان الشعاران سيبقيان شاهدين على أمازيغية المسيرتين، حتى وإن لم تتحقق المطالب، والدليل على ذلك أن الكثير من المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية والإذاعية والسمعية البصرية تلقفت الشعارين وأعادت استعمالهما بكثافة.

في مكان آخر ويتعلق الأمر بالريف، حملت المسيرات التي جابت شوارع الحسيمة والناظور وبركان وتطوان وطنجة ووو… شعار : ” الحراك المبارك”… الفرق واضح، فالشعاران الأولان أمازيغيان والشعار الثاني باللغة العربية؛ لقد تناست الحركة الاحتجاجية في الريف أن اللغة ( ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ) أساسية في منح هوية للاحتجاج؛ عكس المسيرتين بالرباط والدار البيضاء اللتين وعتا أهمية أن نمنح الأسماء وننحت الشعارات الأساسية بما يمنح للاحتجاج هويته الحقيقية؛ إذ بالرغم من استعمال نشطاء “الحراك” اللغة الأمازيغية في التعبئة إلا أنهم لم تكن لهم القدرة على نحت الشعار الأساسي باللغة الأمازيغية، وبالتالي عجزوا عن أن يمنحوا لاحتجاجهم هوية أمازيغية واضحة؛ وهو عكس ما وقع بالرباط والدار البيضاء.

إن الأكيد، بعد كل هذا، هو أن هذا الشعار (الحراك المبارك) سيُستغلُّ، في العقود المقبلة، للتدليل على عروبته عندما سينسى الناسُ التفاصيل والأحداث، تماماً كما تمّ استغلال انضمام محمد بن عبد الكريم الخطابي في مصر إلى ما يُسمّى بمكتب المغرب العربي، ليحوّله العروبيون من مقاوم ومدافع عن الأرض والوطن ومن أستاذ للغة الأمازيغية بمليلية ومدافع عنها، كما تؤكد على ذلك الكثير من الكتابات في هذا الصدد، إلى قومي عربي يدافع عن العروبة ويبرر قتل الأمازيغية…

لقد أشاع الريفيون “شعار الحراك” في العالم… في أوروبا وآسيا وأمريكا واستراليا وأفريقيا… وتمّ إدخالُه في أكثر من 40 لغة عالمية… فماذا لو أنهم كانوا قد نحتوا لهم هذا الشعار بالأمازيغية… لقد كانوا بذلك نشروه في كل العالم…وخدموا لغتهم… لكن… الذي وقع وقع… ودائما ما يقع هذا الذي يقع… أشياء نعتبرها شكلية وهي الصميم…ولذلك نكرر نفس الأخطاء… فهل سيأتي اليوم الذي سنفهم فيه أن الكثير مما يقع هو بسبب أننا لا نسمّي أبناءنا بأسماء لغة أجدادنا، بل نسميهم بأسماء لغات أخرى…؟

شاهد أيضاً

حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية

لا أحد يختلف مع الحكومة في سعيها إلى مصالحة المدرسة المغربية مع محيطها السوسيوتربوي لتكون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *