أخبار عاجلة

صرخة العدد 144/يوليوز-غشت 2012/2962

لقد مرت سنة بالكمال والتمام على مصادقة الشعب المغربي على الوثيقة الدستورية الأولى في عهد محمد السادس.

إنها وثيقة تضمنت في حقيقة الأمر مجموعة من المقتضيات وجملة من الحقوق والحريات جد متقدمة مقارنة مع ماكان عليه الدستور القديم، من قبيل:

1.التصدير: «الانتماء إلى المغرب الكبير والعمل على بناء الاتحاد المغاربي، – تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية، ولاسيما مع بلدان الساحل والصحراء».

استمرار الإعلام المغربي السمعي البصري بما فيه القنوات الإذاعية والتلفزية الأمازيغية في استفزاز مشاعر الأمازيغ في كل مرة يطلقون فيها على هذه المنطقة الأمازيغية جغرافيا وتاريخيا مصطلح المغرب العربي في تجاهل تام وسافر لمقتضيات الدستور بل أكثر من ذلك تجد مؤسسات الدولة مازالت تحمل هذا الاسم العنصري كوكالة «المغرب العربي للأنباء».

أما بالنسبة لتقوية التعاون مع بلدان الساحل فموقف المغرب مازال غير واضح بالنسبة لدولة ازواد التي تعتبر أول دولة امازيغية في بلاد إفريقيا و تامازغا والتي كان من المفروض على الدبلوماسية المغربية أن تلعب في ملفها دورا محوريا خصوصا وأن هذه الدولة الوليدة تحارب من طرف الجزائر ما قوى مواقف سلبية اتجاه الجزائر وجمهورية البوليساريو.

2- الفصل الخامس: «الأمازيغية لغة رسمية»

هنا لابد من طرح السؤال هل وضع كلمة «امازيغية» في الدستور يكفي لنقول إنها لغة رسمية للبلاد؟ إن الاتجاه العام الذي يذهب إليه البرلمان والحكومة هو الصمت وقطع الألسن للامازيغ وهذا ما لامسناه عند منع الكلام بالأمازيغية في البرلمان إلى حين توفر الإمكانيات اللوجستيكية التي لن تتوفر قطعا في إطار الأسلوب البطيء الذي تشتغل به الإدارة المغربية وما البرلمان إلا جزئ منها، خصوصا انه إلى حدود كتابة هذه الأسطر لم نعلم بإعلان العروض لاقتناء هذه الأدوات ولا هم يحزنون.

كما نسجل بهذه المناسبة استمرار الدولة المغربية في تعريب الأماكن والإنسان وذالك بمنعها لعائلات تسمية أبنائها بأسماء امازيغية.

3- الفصل 12: «تُؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي»

إلى حدود الآن مازالت جمعيات امازيغية تمنع بدون سند ولا قانون ومازالت تحرم البعض منها من وصولات الإيداع القانوني كجمعية أرثان بزايو بالناضور.مع استمرار منع الحزب الديمقراطي الأمازيغي.

4- الفصل17: «حق التصويت والترشح في الانتخابات للمغاربة المقيمين بالخارج»

لم يمارسه المغاربة في المهجر في الانتخابات التشريعية وهاهي ذي الانتخابات الجماعية على الأبواب وننتظر.

5- الفصل 19: «مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء»

أول امتحان رسبت فيه هذه الحكومة هو تعيين امرأة واحدة عن حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية هذه المرجعية التي تفضل الذكر عن الأنثى في الدنيا وفي الآخرة، وبذالك تكون هذه المرأة في الحكومة كانعدامها لما تحمله من أفكار سلبية اتجاه حقوق المرأة. وثاني امتحان كان بمناسبة تعيين الولاة والعمال الذي تجاهلت فيه ذات الحكومة النص الدستوري أعلاه متحدية بشكل واضح وصارخ مطالب القوى الديمقراطية النسائية مما ينذر بتدهور وضعية المرأة مستقبلا وهيمنة الفكر الاقصائي لحقوقها.

6- الفصل 21: «ضمان سلامة السكان من لدن السلطات العمومية»

بالرغم من أن الحكومة الجديدة خصت حقيبة وزارية للإسكان وجمالية أو سياسة المدينة إلا أن واقع الحال غير ذالك لما يتعرض له المواطنون في جميع المدن المغربية من أمراض وأوبئة جراء تراكم الازبال كذالك ما تعرض له سكان بعض المدن العتيقة الآيلة بناياتها للسقوط من تشريد ومدينة فاس ومراكش والبيضاء وغيرها من المدن شاهدة على هذا الواقع المر.

7- الفصل 25: «حرية الرأي والتعبير مكفول بكل أشكالها»

إن حرية التعبير والرأي كما هو أعلاه هو عنوان الديمقراطية في البلدان المتقدمة إلا انه في بلادنا هو فقط حبر على ورق، والسجون والمعتقلات المكتظة بسجناء الرأي خير شاهد على ذالك.

8- الفصل 28: «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تعمل على احترام التعددية»

إن التعدد يجب أن يشمل في مفهومه العام التعدد الثقافي واللغوي كما التعدد الحزبي والرأي ومن تم يجب على الإعلام أن يعكس هذا التعدد في قنواته السمعية والسمعية البصرية والهاكا هي المخولة لها مراقبة مدى احترام هذا التعدد إلا أن هذه الهيئة ومنذ تأسيسها وهي تتجاهل مطالب الحركة الأمازيغية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في التدخل لإنذار هذه القنوات عند عدم احترامها دفاتر التحملات في شقها المتعلق بالتعدد الثقافي واللغوي “الأمازيغية” في حين لا تتأخر هنيهة عند خرق هذا التعدد في شقه السياسي والحزبي مما يعطي الانطباع بأنها مؤسسة عنصرية وموجهة.

9- الفصل 31: «العلاج والعناية الصحية»

إن العلاج حق دستوري ولكن هذا الحق مازال بعيد المنال في وطننا وتم تسجيل حالات لسيدات منعن من ولوج المستشفى مما دفع بهن إلى وضع فلذات أكبادهن في الشارع العام أو في المراحيض العمومية أو في سيارات الأجرة.

10- الفصل35: «يضمن القانون حق الملكية»

لقد شهدنا ومازلنا نشهد استمرار الدولة في وضع يدها على أراضي الجماعات وحتى الأفراد مما يؤدي إلى تفقير المواطنين عبر سياسة حرمانهم من الثروات المائية والمنجمية وبالتالي تهجيرهم قسرا إلى الأحزمة الممتدة على جنبات المدن الكبرى دائما تنفيذا لسياسة الحكرة وإذلال المواطن.

إنها أمثلة كثيرة للتناقض الصارخ الموجود بين النص والواقع ولكن اكتفيت بذكر هذه الفصول والمواد فقط لنقارن بين النص القانوني المتقدم في شكله البلاغي، الإملائي والنصي وبين الواقع في شكله الحزين، المر والذي تشمئز له النفس.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⴰⵢⵏⵏⴰ ⵔⴰⵏ ⴰⵢⵜ ⵃⴷⴷⵓ ⴳⵉⵏⵜ ⵙ ⵃⴷⴷⵓ ⵏⵙⵏ
aynna ran ayt hddu gint s hddu nsn

صرخة العدد 144 / يوليوز-غشت – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 246-247 يوليوز-غشت 2021/2971

رغم مرور عشر سنوات على تصويت المغاربة على دستور فاتح يوليوز لسنة 2011، الذي نصّ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *