صرخة العدد 243 أبريل 2021/2971

كثر الحديث عن الإنتاج الفني الأمازيغي لشهر رمضان، منذ اليوم الأول لبثه على قناة تامازيغت الثامنة، واختلفت الآراء حوله بين مؤيد ومنتقد بناء، إلى ساخط ومنتقد هدام، ولأني أعتبر أن خمس أو ست حلقات من أي عمل لن تكون كافية لمن ينتقد من أن يقدم حكما موضوعيا سواء أكان إيجابيا أو سلبيا بل لابد من منح وقت كاف للإنتاجات حتى يكون الحكم عليها حكما منطقيا خال من الذاتية.

شخصيا، ما أثارني وأزعجني بحكم انشغالي ونضالي منذ عقود على ورش إدراج الأمازيغية في الإعلام السمعي البصري العمومي، هو قرار دبلجة الإنتاجات الذامازيغية من وإلى الفروع الأمازيغية، فمثلا الفيلم أو المسلسل أو البرنامج أو أي إنتاج سمعي بصري ينتج لصالح القناة الأمازيغية يلزم دفاتر تحملات طلبات العروض، شركات الإنتاج بدبلجته، فإن أنتج العمل في الأصل بتاشلحيت فما على المنتج إلا دبلجته بتاريفيت وتامازيغت وإن كان بتاريفيت فيدبلج إلى تاشلحيت وتامازيغت وإن كان بتامازيغت فيدبلج إلى تاشلحيت وتاريفيت وهكذا بالنسبة لجميع البرامج مع ترجمتها إلى اللغة العربية الفصحى، وهذا الإجراء اتخذته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية بحجة الوصول إلى الجمهور المتحدث بالأمازيغية من خلال جهاز التحكم عن بعد، مستندين في هذا الإختيار إلى الدستور الذي ينص على احترام التعددية الثقافية واللغوية، إلا أن هذا الكلام مردود عليه، ذلك أن هذه التقنية أولا تسير ضد الهدف الأسمى الذي من أجله أنشئت القناة الأمازيغية الذي هو توحيد أذن المستمعين والمشاهدين المغاربة بدون استثناء وذلك بتنوع الإنتاجات أولا، بتوظيف ممثلين وممثلات وفنانين وفنانات من الجهات في أعمال مشتركة، وكذلك بدمج التعابير أو الروافد الأمازيغية المتنوعة (تاريفيت وتاشلحيت وتامازيغت وتاسمرت نسبة إلى أسامر وتاصنهاجيت نسبة إلى صنهاجة وتافكيكت نسبة إلى فكيك…)، وتعطى للمشاهد والمستمع فرصة السفر والانفتاح على باقي التعابير واكتشاف الفوارق بينها وكسر حاجز التفرقة بين المناطق في أفق فهمهم لبعضهم البعض وتعلم لهجات وروافد اللغات الوطنية والرسمية من أمازيغية وعربية كما حال كل المغاربة مع اللهجات المصرية والسورية واللبنانية التي تعلموها من الأعمال الدرامية والفنية لهذه الدول، وكذلك نفس الأمر بالنسبة للثقافة التركية والفنزويلية والمكسيكية التي فرضت عليهم عبر مسلسلات سلبت الكبير قبل الصغير. أما أن نعزل الأمازيغ في كيتوهات لهجوية بحجة احترام التعدد الثقافي واللسني فهذا بالعكس لا يكرس إلا سياسة التفرقة بين المناطق من جهة وبين الأمازيغ أنفسهم من جهة ثانية وبين المغاربة من أمازيغ ومعربين من جهة ثالثة، عبر دفاتر تحملات لا تحترم لا قانون الدستور ولا قانون الطبيعة، دفاتر تحملات جانبت الصواب في التفسير الحقيقي لمعنى «مبدأ التعددية اللغوية والثقافية» الذي نص عليه الدستور والذي يعني تلاحم وتنوع مقومات الهوية الوطنية وأن الخصوصية الجهوية، بكل تجلياتها، تقوي ما هو وطني ولا تلغيه، بإعادة إنتاج سياسة فرق تسد الثقافي واللغوي عبر الفن والإبداع على غرار فرق تسد السياسي.

فلا تجعلونا أيتام في وطننا.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⴰⴳⵓⵊⵉⵍ ⴷ ⴰⴳⵓⵊⵉⵍ ⵎⵇⵇⴰⵔ ⵉⵍⴰ ⵜⴰⵎⴰⵔⵜ
Agujil d agujil mqqar ila tamart

بمعنى: اليتيم يتيم ولو كان ملتحيا

صرخة العدد 243 أبريل 2021/2971 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 244 ماي 2021/2971

“العالم  الأمازيغي” عشرين سنة من أجل الدفاع عن الأمازيغية البداية كانت حين أحسسنا بل تذوقنا مرارة التهميش ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *