عبد السلام خلفي: الاحتفال بالسنة الأمازيغية احتفال بالامتداد التاريخي للهوية الامازيغية بالتاريخ المغربي

احتفى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اليوم الجمعة بالرباط، بالسنة الأمازيغية الجديدة 2973، التي تصادف 13 يناير من كل سنة، وذلك تحت شعار “الحفاظ على الماء حفاظ على الحياة”.

وبهذه المناسبة، أوضح الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كمال أقا، أن المعهد دأب على الاحتفال بالسنة الأمازيغية عبر تنظيم لقاءات علمية وتواصلية تروم التعريف بالثقافة الأمازيغية، وكذا بأهم الوجبات والأنشطة التي يقوم بها الانسان الأمازيغي.

وقال أقا، في تصريح له، إن هذا الاحتفال تقليد متجدر في الثقافة المغربية وكذا بمنطقة شمال افريقيا، مبرزا أن تخليد المعهد للسنة الأمازيغية، على غرار العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، أعطى زخما لهذه الذكرى.

وأعرب عن أمله في أن تستمر هذه الدينامية في الاحتفاء بالسنة الأمازيغية، وتصبح رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية يحتفل بها كل المغاربة.

ومن جهته قال الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، عبد السلام خلفي، بخصوص الدينامية التي عرفها الاحتفال بالسنة الأمازيغية هذه السنة، “إن ايض ن اناير أو السنة الأمازيغية اصبح في تنامي مستمر خلال السنوات الأخيرة، بل أصبح احتفال شعبي تحتفل به كل فئات المجتمع المغربي، والذي توارثه عبر الأجيال، وهو احتفال له علاقة وطيدة مع الأرض والمرأة ومع التاريخ الأمازيغي لمنطقة شمال افريقيا”.

وأضاف خلفي في تصريح ل “العالم الأمازيغي” أن التنامي والوعي بالسنة الامازيغية الذي نلمسه اليوم، أصبح يتخذ رؤية جديدة حداثية لهذا الاحتفال، وهذا ما جعل الأمازيغ سواء في المغرب أو في الجزائر أو في تونس وليبيا وفي دول جنوب الصحراء التي يتواجد بها الأمازيغ وفي الشتات بالعالم تنخرط في الاحتفال بهذه المناسبة”.

وأوضح خلفي أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية كبير جدا، فهو احتفال شعبي بالوعي بالهوية والامتداد التاريخي لهذه الهوية بالتاريخ المغربي والذي لا زال التعمق فيه مستمرا”.

وأكد أن  ” الاعتراف بهذا العيد وبهذا الاحتفال رسميا وعطلة رسمية  مؤدى عنها لجميع المغاربة بات ضروريا، مما سيعطي فرصة ليمتد هذا العيد أكثر فأكثر خاصة وانه ينشر الفرحة والحبور والسرور والمحبة بين جميع فئات المجتمع المغربي”.

وعن اختيار شعار المحافظة على الماء للاحتفال بالسنة الأمازيغية أكد خلفي أن هذا “الاختيار ليس اعتباطيا، لكنه اختيار نابع أولا من السياق الذي نمر به وهو أن الماء أصبح مادة تتضاءل وتقل سنة عن سنة، وهذا يطرح تحديات كبيرة، مام المغاربة الذين يتوجب عليهم أن يعوا بهذا التحدي، وبكيفية التعامل مع الماء، باعتباره ثروة لا تقدر بثمن وبه تبنى الحضارات، لأنه دون ماء ليس هناك أي شيء، وثانيا فالسياق له علاقة أيضا بهذا الاحتفال، لأن الاحتفال بأيض اناير ليس فقط احتفال طقوسي يمر هكذا، لكن هو احتفال له علاقة بالأرض والماء وهذا يتضح في بعض الطقوس بشمال افريقيا حيث يتم اختيار مابين 12 و14 باعتبارها الفترة التي تسقط فيها الامطار وتنفتح الأرض بالسماء وبالتالي فرحم الأرض ينفتح ليعطي النبات وكل ماله علاقة بهذه الأرض، وبالتالي فهذا التقاسم في الماء هو تقاسم فيما تعطيه الارض واستهلاك ما تنتجه باعتباره بركة يجب على الإنسان أن يأكل منها، ففي بعض المناطق سواء في المغرب أو في الجزائر وحتى في لبيبا، فمن لم يأكل جيدا من ما انتجته الأرض في هذا الوقت من السنة سيبقى جائعا طول السنة”.

وعن واقع الأمازيغية اليوم قال خلفي “بداية أحبذ العمل الذي تقوم به الحكومة ولا يمكنني ان أكون عدميا في هذا الشأن، فهي قامت بمجهودات في مجال ادراج الامازيغية في الإدارات وكل ما يتعلق بالخدمات في الإدارات العمومية”.

وأضاف “أنه لا يمكن للأمازيغية أن تتقدم إن لم تكن لدينا موارد بشرية مؤهلة، وهنا أتكلم عن التكوين الذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعليم، بدءا من المستوى الابتدائي إلى العالي إلى المراكز الجهوية وإلى مراكز التكوين عموما”.

وشدد خلفي على أن “الأمازيغية لا يمكن أن تتبوأ المكانة التي تستحقها إلا إن توفرنا على المكونين في الامازيغية” مضيفا “اليوم نحن في حاجة إلى الألف من الأساتذة لتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس الابتدائية العمومية بهدف تعميمها”.

واوضح أن “الدولة المغربية لم تقوم بعد بالخطوة الحاسمة والضرورية من أجل تعميم الأمازيغية على المستوى الإداري، كما انه هناك غياب للأمازيغية في المستوى الاعدادي والثانوي التأهيلي نظرا للخصاص المسجل في الأساتذة، ونفس الخصاص نسجله على المستوى الجامعي”.

وتساءل خلفي عن الكيفية التي يمكن بها أن تكون الأمازيغية جديا بالإدارات والجامعة والإعلام وفي جميع مؤسسات الدولة ونحن لم نتوفر بعد على أطر مؤهلة لذلك؟

وشدد على انه من الضروري كأول خطوة، في نظره، “توفير الموار البشرية المؤهلة، فمثلا الحكومة اليوم تشتغل على توظيف مجموعة من المستخدمين في الاستقبالات وكمساعدين اجتماعيين، واكيد أن هذه خطوة مهمة ولكن نحن ايضا في حاجة إلى أطر عليا وأساتذة جامعيين في الأمازيغية، وأيضا لمكونين في مراكز التكوين، وبحاجة أيضا للأساتذة في الابتدائي والإعدادي والثانوي، وهذا الامر يتطلب وضع مخطط على المستوى القريب، المتوسط  والبعيد، حتى نكون قادرين بعد 20 سنة من تعميم الأمازيغية في المستوى الابتدائي إلى العالي، ولكن لحد الآن هذه الخطوة لم تتم، وأظن أن 400 أستاذ في السنة وفي بعض الأحيان أقل من ذلك، لا يمكن للأمازيغية ان تسير للأمام، وإن بقينا على هذه الوثيرة فمسار الأمازيغية واضح، فربما ستنقرض، كما اكدت على ذلك بعض المنظمات المتخصصة بأن الأمازيغية بعد 40 او 50 عاما ستنقرض”.

ويشار إلى أن البرنامج الاحتفالي لهذه السنة عرف عرض صور ومنشورات للمعهد حول تيمة الماء، وكذا عرض للوحات تشكيلية، بالإضافة إلى فقرة فنية من أداء كل من جمعية تينغريت لفن أحيدوس-تغسالين، وجمعية أحواش شباب ايمينتانوت للثقافة الأمازيغية واحياء التراث.

*رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

مهرجان أسني: نشطاء وباحثون يدعون لتفعيل الأمازيغية في المجال الترابي

دعا نشطاء وباحثون أمازيغيون إلى ضرورة التفعيل الترابي للأمازيغية وجعلها رافدا من روافد التنمية بمختلف ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *