عبد الله الحلوي لـ “العالم الأمازيغي”: تيموزغا طوفان حياة آتٍ سيحيي ما قتله قيظ الاستلاب الهوياتي

عبد الله الحلوي، الأستاذ الباحث بكلية الأدب والعلوم الإنسانية بجامعة قاضي عياض بمراكش
عبد الله الحلوي، الأستاذ الباحث بكلية الأدب والعلوم الإنسانية بجامعة قاضي عياض بمراكش

بعد مضي سنتين على دسترة اللغة الامازيغية كيف تنظر إلى واقع الامازيغية ؟

إذا كنتم تقصدون واقع اللغة الأمازيغية، فأعتقد أن هناك عائقا أساسيا كان ولازال مطروحا هو عائق الإرادة السياسية لدى النخبة الحاكمة والأيديولوجية الموجهة لها. كل التفاصيل المتعلقة بتدريس الأمازيغية ومشاكل المعيرة ومشاكل التأهيل والتعميم وغير ذلك من المشاكل تبقى مجرد مشاكل ثانوية محورها وأساسها ومناطها هو مشكلة الإرادة السياسية لصانع القرار .. يجب أن نكون واضحين: حزب العدالة والتنمية وحزب الإستقلال “المحافظين” كانا ولازالا متحفظين من الأمازيغية. وكل مرة يخلقون عذرا لتأخير تفعيل مقتضيات الترسيم إلى أجل غير مسمى. أولوية الحزب “الحاكم” السيطرة على الدولة وضمان البقاء في الحكم .. كل ما لا يمكنه من تحقيق هذين الهدفين لن يكون في أجندته. الحل: ممارسة الضغط السياسي على صانع القرار. وأفضل طريقة لممارسة الضغط هو أن تكون في موقع صناعة القرار.

بماذا تفسر عدم تمكن الحكومة المغربية من إخراج القانون التنظيمي الخاص باجرأة الطابع الرسمي للأمازيغية ؟

عندما تقول “عدم تمكن الحكومة المغربية” فإن عبارتك قد تحتمل أنها حاولت ذلك وفشلت. وهذا ليس صحيحا .. الأيديولوجية المتحكمة في الحزبين الأساسيين في الأغلبية الحكومية رافضة لتيموزغا أصلا. والترجمة السياسية لهذا الرفض هي إقصاء تفعيل الترسيم من قائمة أولويات الحكومة. المعادلة بسيطة: إذا كنت تكره أكل العنب، فإنك ستجد آلاف المبررات والأسباب لعدم أكله حتى ولو أوصاك بأكله أحذق الأطباء وأمهرهم. يقول مثل إنجليزي: لا شيء أكثر من الأعذار إلا التوت البري. خذ على سبيل المثال مقاومة البرلمانيين البيجيديين والإستقلاليين لاستعمال الأمازيغية في البرلمان بدعوى أن ذلك يحتاج إلى الترجمة وأن تجهيز البرلمان بأدوات الترجمة الفورية يكلفنا 300 مليون سنتيم .. لنفترض أن ذلك صحيح، أفلا تستحق استعادة هويتنا المسلوبة أن نصرف من أجلها 300 مليون سنتيم؟ .. الجواب على ذلك يتوقف على رؤيتك الفكرية .. فإذا كنت محكوما بالأيديولوجية العروبية وتسعى إلى عرقلة مشروع تيموزغا، فالجواب سيكون بالنفي قطعا. أما إذا كنت، مثلي، تحمل تيموزغا في كريات دمك البيضاء والحمراء وحتى الزرقاء، فلن يكون هناك ثمن لهويتك مهما كان هذا الثمن … المشكلة إذن مشكلة إرادة سياسية .. ولا حل لها إلا بخلق “شوكة” سياسية تغير التوازنات لصالح حقنا الهوياتي المسلوب..

العديد من المراقبين في الشأن الأمازيغي بالمغرب يعتبرون بأنه رغم دسترة الأمازيغية ،الحكومة المغربية لازالت تعرقل المشاريع التحررية لايمازيغن في المغرب ماسبب العرقلة في نظرك؟

دسترة الأمازيغية جاءت نتيجة للضغط الذي مارسته الحركة الأمازيغية قبل الحراك السياسية لما قبل فبراير 2011 وقبل الحراك الديموقراطي في تامازغا وبعض دول الشرق الأقصى. هذا يعني أن موقف الحكومة هو في نهاية التحليل انعكاس لميزان القوى .. إذا كان ميزان القوى يرجح كفة الإختيارات الأيديولوجية المتحكمة في الممارسة للسياسية للحكومة، فإنها ستسعى بدون شك لإجهاض الأحلام التحررية لإمازيغن .. أعتقد أن رهاننا الأساسي اليوم ليس هو معرفة ما تنويه الحكومة، فنواياها مفضوحة ومعلن عنها أحيانا؛ المهم هو أن نصوغ “مشاريعنا التحررية” بذكاء اجتماعي يجعل هذه المشاريع منسجمة مع الإحتياجات الأساسية لشعبنا. مثلا، يجب أن تعطي الحركة الأمازيغية البديل لحالة الأزمة التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم والتي ورطتنا فيها الحكومة الحالية وفشلت في الخروج منها. يجب أن تكون تيموزغا بديلا .. وجوابا على تطلعات شعبنا السوسيو اقتصادية .. وإلا فلن نكون سوى برنامج سياسي باهت يعيد إنتاج ثقافة النخبة المأزومة في تاريخنا الحديث .. إذاك لن تستطيع أية حكومة أن تعرقل مغامرة التحرر الهوياتي.

مؤخرا حزب العدالة والتنمية تقدم بمشروع للبرلمان قصد اعطاء المزيد من الاهتمام باللغة العربية، ألاترى استاذ بأنه اجابة واضحة للأمازيغ على مطالبهم؟

مشروع الإهتمام باللغة العربية ليس سوى محاولة يائسة للهروب للأمام من حزب ما فتئ يضيف مسمارا جديدا في نعشه كل يوم .. حزب العدالة والتنمية والمتعاطفون معه جهرا أو سرا يعرفون أن فشل هذا الحزب هو فشل لخطاب .. وأن الرهان الأخير هو السيطرة على الدولة وضمان البقاء. لقد جاءت هذه الحركة البهلوانية في وقت تأزمت فيه العلاقات بين مكونات الأغلبية الحكومية، وتفاقم عجز الميزانية، وتزايدت الديون، ووصل صندوق المقاصة إلى الباب المسدود، وارتفعت الأسعار، وتدهور المستوى العام للمعيشة، وتقلصت شعبية رئيس الحكومة، .. يجب أن تتجنب الحركة الأمازيغية الدخول مع صانع القرار في نقاشات هامشية .. دعوتنا ليست هي “عدم المحافظة على العربية”، دعوتنا هي استرجاع المسلوب الهوياتي الأمازيغي لغة، وثقافة، وتاريخا .. ومشكلتنا مع الحكومة الحالية هي مشكلة الشعب كله: أنها حكومة فاشلة محكومة بأيديولوجية مأزومة

كفاعل سياسي كيف تنظر إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية؟

يجب أن ننظر إلى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بكثير من الحكمة والإتزان. فقد لعب هذا المعهد دورا جبارا في إعداد المقررات الدراسية وتقعيد الأمازيغية وحرف تيفيناغ وترجمة الأدب العالمي مثل كتاب البؤساء لفيكتور هوڭو ورباعيات الخيام وتهييء المعاجم .. كما لا تزال مكتبته تلعب دورا فعالا في توفير قاعدة معطيات لا يستهان بها للباحثين .. أرى أن على الحركة الأمازيغية أن لا تستهين بهذا الدور الإيجابي وأن تضغط سياسيا في اتجاه استعماله لصالح قضية استرجاع المسلوب الهوياتي .. لنتذكر أن هناك نوعين من النوايا وراء رفض معيرة الأمازيغية: الأولى هي مقاومة توحيد تامازغا الكبرى والثانية مقاومة قيام ثقافة أمازيغية عالمة. لقد لعب المعهد دورا مهما لا يستهان به في تثبيت بعض عناصر المعيرة التي لن تضر أبدا بدعم الموروث الثقافي واللغوي الجهوي. خلاصة القول، لنتعامل مع المعهد بوداعة الحمامة وحذر الحية في نفس الوقت.

سمعنا مؤخرا بأنك في صدد تأليف كتاب يتحدث عن اللسانيات الأمازيغية. هلا  تحدث لنا استاذ عن مضمونه؟

الكتاب الذي تتحدثون عنه سيكون عنوانه “عبقرية اللغة الأمازيغية” .. هدف هذا الكتاب هو تسليط الضوء على بعض جوانب اللغة الأمازيغية التي لا يوجد لها نظير في اللغات الأخرى .. يركز الكتاب على تركيب نوع من البنى نسميها ب”البنى الوجودية المعقدة” .. ويقترح أن فهمنا لهذا النمط من الجمل يكشف عن عناصر لسانية (مثل ظاهرة اللاتطابق وظاهرة الحمل الجملي وظاهرة السمة الوجودية الخالصة)، يمكن أن تساعدنا في فهم بعض ما استعصى على اللسانيين فهمه في لغات أخرى .. الكتاب دعوة للسانيين تقول: هناك أمور في لغتكم لن تفهموها جيدا إلا على ضوء اللغة الأمازيغية!

 كلمة أخيرة ؟

تيموزغا طوفان حياة آتٍ سيحيي ما قتله قيظ الاستلاب الهوياتي .. علينا فقط أن نستعد برؤية تدبيرية تجعل من تيموزغا جوابا.

حاوره: رشيد غاندي

شاهد أيضاً

صباح علاش: اللجن الجهوية ستدعم الحياة المجالية والاجتماعية للساكنة الناطقة بالأمازيغية

حلت الباحثة صباح علاش ضيفة على برنامج الشأن المحلي عبر قناة الثامنة، بمناسبة ذكرى 20 ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *