عبد الله المنشوري: الأمازيغية ترعرعت في حضنها وعلمتني كيف أنسج بها حروف الغضب والحبور

الشاعر والقاص عبد الله المنشوري من مواليد تماسينت التابعة لجماعة إمرابطن – إقليم الحسيمة، درس المرحلة الابتدائية بمسقط رأسه والثانوية بثانوية إمزورن، ليضطر بعدها الانتقال إلى مدينة البوغاز، طنجة التي أسرته وتبنته ليصبح من ساكنتها ولمدة ستة وثلاثين سنة، طنجة المدينة التي غرف واستلهم بعض من أعماله منها.

يحدثنا المنشوري المسكون بالكلمة المعبرة، في هذا الحوار عن بدايات مسيرته الأدبية، والتحديات التي تخللتها، وعن مستقبل الأدب الأمازيغي يؤكد أنه “بعيدا عن التشاؤم والسوداوية، مستقبل الكتابة الأمازيغية غامض ولا يبشر بالخير”، وعن دافعه للكتابة باللغة الأمازيغية يردف “بها رضعت الحروف المستعصية على النطق وصرت لا أتلعثم فيها”.

الأمازيغية ترعرعت في حضنها وعلمتني كيف أنسج بها حروف الغضب والحبور

مرحبا بكم على صفحات جريدة “العالم الأمازيغي” ضمن حواراتها الشهرية، بداية كيف تقرب القراء أكثر من عبد الله المنشوري؟

عبد الله المنشوري من أبناء الريف الغالي. وبالضبط من تماسينت الأبية التي مازالت تصارع الزمن رغم كل نكساتها منذ أمد طويل.

درس المرحلة الابتدائية بهذه البلدة، ثم انتقل إلى مدينة إمزورن ليستكمل نسج حروفه في المرحلة الثانوية، لكنه سيتعرض للطرد من مستوى الباكالوريا إبان أحداث الثمانينات من القرن الماضي.

في الشهر الثاني من سنة 1987، سيغادر المنشوري الريف ويستقر بمدينة طنجة رغم أنه كان يحلم بالعبور نحو الضفة الأخرى، لكن أسرته مدينة البحرين وتبنته ليصبح من ساكنتها ولمدة ستة وثلاثين سنة.

لكل كاتب بدايات على درب الأدب، ما هي قصة انخراطكم في الكتابة؟ ومتى وأين كانت أول تجربة أدبية لكم؟

سؤال مهم، ومهم جدا لكل من سكنته وتسكنه الكلمة المعبرة، باعتباره ذو ارتباط وثيق بالتجربة التي انبثقت كشرارة أولى لأي مبدع استطاع أن يشق طريقه نحو عالم الكتابة.

وفيما يخص تجربتي، وقصة انخراطي في هذه التجربة الشائكة والغير المحدودة، لم تكن أبدا من اختياري، بل الكتابة هي من اختارتني وجعلتني أقتحم عالمها الممتد نحو اللانهاية. وذلك مرتبط بظروف عائلية محضة، إثر لا توافق مع أسرتي ذات عطلة صيفية لما كنت أتابع دراستي في ثانوية إمزورن وهاجرت المنزل.

في السنة الموالية عدت إلى الدراسة من دون أن أستعين بالعائلة، وكان علي أن أتدبر أمري. وفعلا قمت بكتابة طلب للقسم الداخلي لحراسة التلاميذ، فحصلت على هذه الوظيفة الصغيرة التي أغنتني عن المأكل والمبيت..

وفي غرفة بالطابق الأول للقسم الداخلي، أبدعت بلغتي الريفية القصيدة الأولى تحت عنوان: «ثثبيرت ثشمراتش» (الحمامة البيضاء). وهذا العنوان رمزا للأم رحمة الله عليها. وكان ذلك في أوائل الثمانينات من القرن الماضي.. وتحكي هذه القصيدة، عن معاناتي واشتياقي للأسرة، خاصة أمي.

تجربتكم في الكتابة متعددة، فمن الشعر إلى القصة ثم الرواية، أين تجدون ضالتكم بين كل هذه الأجناس الأدبية؟ ولماذا؟

منذ البداية، كان الشعر، هذا الجنس الفني الجميل بالنسبة لي، مشروع كتابي، اعتبرته منذ الوهلة الأولى ينبوع لا ينضب. خاصة وأن الساحة الأمازيغية كانت محتاجة ليست إلى من يدافع عنها سياسيا فقط، بل كان لابد من أن ننتبه إلى الحقل الأدبي ونزرع نبتته التي ربما هي الركيزة الأولى لتحقيق الهوية.

أؤكد مرة أخرى أن اهتمامي بالأدب كان مشروعا، وليس أن أكتب قصيدة أو ديوان وأختفي كما يفعل البعض. ولهذا قمت بالبحث والتنقيب في هذا المجال، وغصت في ثنايا الأنواع الأدبية، وقمت بقراءة نصوص شعرية كثيرة، ونصوص روائية، فضلا عن المجموعات القصصية بشقيها القصيرة والقصيرة جدا، ونصوص مسرحية أيضا لمختلف المسرحيين العالميين كيوهان گوتيه، وشكسبير على سبيل المثال لا الحصر..

وبعد هذه الإحاطة بالنصوص الأدبية المختلفة، اقتنعت أن هذا لا يكفي، فاقتحمت مجال النقد والذي بدونه قد لا تستقيم هذه الفنون الجميلة، بل حاولت أن أقتحم حتى الأدب المقارن وأغرف من المثاقفة، وأتعرف على أكبر عدد ممكن من المثقفين من الشرق والغرب.

أما في الشق الأخير من السؤال، أين أجد ضالتي في الكتابة، قد أتحفظ من لفظة «ضالة»، وأفضل استبدالها وتسميتها بـ: «متعة»، ففي بداية مشواري الكتابي كنت أجد متعتي في كتابة الشعر، وبعد اطلاعي على الجنس الروائي والقصصي، بدأت انحاز إلى السرد باعتباره قد يغري بالقراءة أكثر ويجتذب جمهورا عريضا من القراء، رغم انحياز العالم إلى الصورة خاصة مع انتشار أنواع شتى من وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مهول.

يقال إن النقد يهدف لإضاءة العمل الإبداعي، ما نصيب كتاباتكم الإبداعية من النقد؟

قد أتفق معك في هذا الشأن، فأي إبداع إن لم يكن قد خضع لقراءة نقدية، يعتبر لا يزال مادة خامة وقد لا نضعه في خانة الإبداع، بقدر ما نجعله بين هلالين، ونصنفه جانبا حتى يأتي دوره لغربلته وتنقيته من الشوائب التي ربما قد تشوبه وتجعله بعيدا كل البعد عن الإبداع الحقيقي.

أما بالنسبة لكتاباتي، فما زالت كما سبق وأن أشرت مادة خامة لم تخضع بعد لأي نقد، ما عدا محاولة واحدة لروايتي «الحب والهوية» التي قام بها صديقي الشاعر الشاب عبد الرحيم دادي التسولي الحاصل على الإجازة في الأدب العربي.

وبما أنني أكتب باللغة الأمازيغية التي لا تزال تبحث عن مكانتها بين اللغات الأخرى، ولم ترتقي بعد إلى مستوى الكتابة الأدبية العريقة التي تمتاز بها مجتمعات أخرى، فمن الطبيعي أن تبقى أعمالي وأعمال أخرى مكتوبة بهذه اللغة دون قراءات نقدية، لأن الحقل الأدبي الأمازيغي لا يزال يفتقر إلى النقاد، وحتى وإن كانت هناك محاولات محسوبة على أطراف أصابع اليد الواحدة، لكن تبقى خجولة وخجولة جدا.

تحول الشعراء إلى كتابة الرواية أصبح ظاهرة عامة، هل يمكن أن نقول إن الزمن زمن رواية بامتياز، وأن الأجناس الأدبية الأخرى آن لها أن تتنحى؟

سؤال قد طرح كثيرا على الشعراء كما على الكتاب، كما طرح أيضا في الحقل الأدبي عموما بعد ملاحظة أن كثير من الأدباء اقتحموا هذا الحقل شعرا، وبعد ذلك تركوا، أو أهملوا هذا الجنس الفني الجميل، واعتنقوا السرد قصصي كان أو روائي. والسرد الروائي هو الذي يهمنا في هذا المضمار حتى لا نخرج على ما قيدنا به السؤال..

المسألة ليس أن الأجناس الأدبية الأخرى قد آن لها الأوان أن تتنحى، إنما المسألة، مسألة الإيمان بهذا الجنس أو ذك، والقدرة على التمكن من مقومات وعناصر كل جنس على حدة. ولهذا لا يمكن أبدا أن نقول مثلا أن زمن الشعر قد انتهى، لكن يمكن أن نقول بأن عدد الشعراء الحقيقيون الذين يكتبون الشعر بكل مواصفاته، لم يعد ذلك العدد الذي كان معروفا في السابق، نتحدث هنا عن الشعراء الحقيقيون الذين كانوا يبدعون القصيدة الحقيقية التي قد تبهر المتلقي وتجعله يغوص مع معاني كل جملة شعرية، أما أشباه الشعراء، فربما هم من ساهموا في قتل الذوق الشعري في المتلقي وجعلوه ينفر منه ويعانق جنسا آخر كالرواية مثلا.

فحتى المبدعون صاروا يميلون على حسب هوى المتلقي، فلا يعقل أن يستمر في كتابة ما ينفر منه الجمهور العريض، وإلا سيبقى هذا المبدع يبدع لنفسه فقط ولا يهمه جمهوره.

الرواية جنس أدبي حديث، ظهر في أوروبا مع ظهور الطبقة البورجوازية كما يقول جورج لوكاش، فلم يعد الشعر يناسب هذه الطبقة التي تحتاج إلى مسائل حديثة تواتي وتناسب المشاكل التي تتخبط فيها هذه الطبقة. فكان من الطبيعي أن ينتقل بعض الشعراء من الشعر إلى الرواية، واستمرت هذه الظاهرة إلى يومنا هذا.

ما الذي دفعكم للكتابة باللغة الأمازيغية والاحتفاظ بها كلغة شعرية وأدبية؟

هذا السؤال ذكرني بسؤال كان قد طرح على الجنس الأمازيغي، من أين أتى إلى شمال أفريقيا؟ وهو أصله من نفس المنطقة، ولم يأت من أية جهة أخرى. وكان الباحث الأمازيغي محمد شفيق قد عارض هذا السؤال مبرزا ومؤكدا أنه إذا تساءلنا من أية جهة قدم الأمازيغ إلى شمال أفريقيا، فينبغي أن نطرح نفس السؤال على كل الشعوب من أين أتت إلى تلك المنطقة التي تقطنها، مثلا من حقنا أن تتساءل من أين أتت العرب إلى شبه الجزيرة العربية؟ ومن حقنا أن نضع لكل شعوب العالم نفس السؤال.

فما الذي دفعني أن أكتب باللغة الأمازيغية!؟، هذا واضح وضوح تيفيناغ على صخور تامازغا/شمال افريقيا. إنها لغتي، وبها رضعت الحروف المستعصية على النطق وصرت لا أتلعثم فيها، إنها اللغة التي نشأت وترعرعت في حضنها، وهي التي علمتني كيف أنسج بها حروف الغضب وحروف الحبور.

وبما أنها قد حرمت من التدريس، ومن البحث فيها وتطويرها منذ أمد طويل، فربما هذا عامل آخر جعلني أكتب بهذه اللغة العريقة التي أكد وجودها هيرودوت ومؤرخون آخرون في العصور الغابرة. وبما أنه قد نفض عنها الغبار ولو بشيء محتشم في العقود الأخيرة من القرن الماضي وحتى أوائل هذا القرن، إذن فهي فرصة سانحة لي ولأمثالي أن نكتب بلغتنا، ونطورها قدر الإمكان، خاصة وأنها معرضة للاندثار كبعض اللغات الأخرى التي تتعرض للإهمال كما أكدت ذلك المنظمة العالمية المهتمة بهذه اللغات.

بالنسبة لي، مشكلتي ليست مع اللغات، فكل لغات العالم لغات جميلة، بما أنها أداة تواصل بين الإنسان وأخيه، إنما مشكلتي مع من يقصي لغتي، ويرغمني أن أتخلى عنها لأعانق لغته، وهذا ضرب من الهراء إن لم يكن من الجنون.

هل تواجهون تحديات معينة في الكتابة باللغة الأمازيغية؟ وكيف تتغلبون عليها؟

كما أكدت سابقا، الكتابة بالنسبة لي مشروع مستقبلي سواء بلغتي الأمازيغية أو بلغة أخرى.

أما بالنسبة للتحديات التي أواجهها ككاتب باللغة الأمازيغية، فهي تحديات صعبة ومختلفة، إذ أن اللغة الأمازيغية، أو قضية الأمازيغية بصفة عامة لا تزال تعاني التهميش والإقصاء، وليس هناك أي تلميح للإفراج عنها وتشجيعها لتتبوأ مكانتها بين اللغات الأخرى.

فإذا كانت الأمازيغية في هذه الوضعية؟ فكيف يكون من يكتب بها؟

هذا هو التحدي الأكبر، فالمبدع الأمازيغي، غالبا ما ينتمي إلى الطبقة المسحوقة، فأولى أولوياته، أن يكافح من أجل لقمة العيش، فكيف ستكون حالته مع الإبداع بلغته هذه!.

لكن رغم كل هذا، وأتحدث هنا عن تجربتي الشخصية، استطعت أن أكتب بهذه اللغة وأن أنشر بها، لأؤكد مرة أخرى أن المشروع الذي أسسته منذ البداية، كان مشروعا له أسس قوية ومتينة، ولا يتأثر بأية عاصفة قد تهب يوما إلا بالترجل عن صهوة الحياة.

معاناة الكتابة لا يغرف من آهاتها إلا الكتاب، ومع ذلك تجدهم متشبثين بها ويستلذون بها، وأولها الفكرة وكيفية تبنيها والكتابة عنها!؟ وقد يراجع الكاتب مراجع كثيرة، وذلك لمحاولة إيصال هذه الفكرة للمتلقي، وبعد كل هذا العيئ، يأتي النشر ومعاناة التمويل، والتصحيح وهلم جرا من المعاناة.

ويبقى في الأخير كيف يروج هذا الكتاب خاصة وأن مبيعات الكتب اليوم تعرف تدهورا مهولا أمام وسائل التواصل الاجتماعي.

وهي تحديات نواجهها نحن الكتاب، خاصة الكتاب الأمازيغ الذين يكتبون بلغة مازالت محاصرة.

ما الفرق بين إبداعكم بالأمازيغية ونظيره بالعربية؟

ليس هناك فرق شاسع بين إبداعي بلغتي الأم ولغة الضاد، لكن قد يكون في طريقة التفكير والخيال، وكذلك في الثقافتين اللتان تنتميان كل واحدة إلى بيئتها، فحينما نكتب بالأمازيغية ونتخيل ونفكر بها، لابد بأن نرجع إلى البيئة التي نشأت فيها هذه اللغة، وكيف نسجت بها ثقافة المنطقة، فنرجع إلى استحضار ما تمتاز به بيئتها، وكذلك حينما نكتب بلغة الضاد، لابد من الرجوع إلى البيئة التي نشئت وترعرعت فيها، ويأخذنا الخيال إلى الرموز التي تمتاز به المنطقة.

وأعتقد أن هذا هو الفرق الذي ربما قد يكون بين إبداعي بلغة الام ولغة الآخر.

ما هي المواضيع التي تشد انتباهكم وترغمكم على الكتابة عنها سواء باللغة العربية أو الأمازيغية؟

في الحقيقة لا يمكن أن نحدد كل المواضيع التي قد تجعلنا نكتب عنها، فهي مواضيع عديدة ومختلفة. فقد يختار الكاتب موضوعا ما للكتابة عنه، لكن قد ينجح فيه أو يخفق. لكن إن كان الموضوع وليد لحظة كما في الشعر مثلا، فغالبا ما يتوفق فيه الكاتب.

الكاتب الحقيقي، غالبا ما يتصيد مواضيعه، يتركها تأتي صدفة فيعانقها، ويمضي بها إلى حيث تسافر به مغامراته. لكن عليه أن يعرف كيف يتمسك بالمقود، ويحاول قدر الإمكان أن يتجه نحو بر الأمان.

في خضم التحديات التي تواجه الكتاب من عزوف عن القراءة ومشاكل الطبع والنشر، كيف ترى واقع ومستقبل الكتابة الأمازيغية ضمن الخريطة الأدبية المحلية والوطنية؟

بكل صراحة، وبعيدا عن التشاؤم والسوداوية، مستقبل الكتابة الأمازيغية غامض ولا يبشر بالخير. فكما ورد في سؤالكم، العزوف عن القراءة والصعوبات التي يتلقاها الكاتب في الطبع والنشر قد يؤثر وبشكل سلبي على مستقبل الكتابة والكتاب، هذا بالإضافة إلى ما أحدثته وتحدثه وسائل التواصل الاجتماعي في تنافسها المهول ضد الكتاب الورقي. فمعظم الشباب، وحتى الكبار قد جذبتهم الرقمنة، ولم يعد أحدا منهم يقيم وزنا لما يكتب على الورق. وأكبر مثال على ذلك ما حدث للصحف والمجلات. لكن رغم كل هذا النفور من الكتابة على الورق، ينبغي ألا نستسلم، بل لا بد من إيجاد حل لهذه المعضلة، خاصة ونحن نلاحظ أن الشباب في الآونة الأخيرة، أخذوا ينفرون من القراءة الالكترونية وبدأوا يعودون إلى الكتاب ولو بشكل ضئيل جدا، لأن القراءة الورقية هي التي تترسخ في الذهن، والكثير منهم قد انتبهوا إلى ذلك.

عشتم معظم حياتكم في طنجة.. إلى أي حد يتردد صدى المدينة في أعمالكم؟

في الواقع لا يمكن لأي كاتب أن يعيش في بلد ما دون أن تتأثر أعماله بهذا البلد، فطنجة مثلا في عهدها الدولي كانت قطبا لكثير من الكتاب العالمين، أبرزهم بول بولز الكاتب الأمريكي المغترب الذي عاش ما يناهز ستون عاما في هذه المدينة، واستلهم معظم أعماله منها. أما صديقنا الكاتب العالمي الراحل محمد شكري فقد ارتبط اسم المدينة باسمه، فلا يمكن أن نذكر شكري دون أن نقرنه بمدينة طنجة، والعكس، وذلك راجع بالأساس إلى كتاباته عن هذه المدينة المطلة على أوروبا.

أما بالنسبة لي، الذي عشت بهذه المدينة النصف الأكبر من عمري، وباعتباري من المسكونين بالكلمة المعبرة، فمن الطبيعي جدا أن أغرف وأستلهم بدوري بعض أعمالي من هذه المدينة، خاصة روايتي «الحب والهوية» وسيرتي الذاتية التي هي قيد الطبع.

بعد مرور ما يقارب عشرون عاما على ديوانكم الأول “إمطاون ن ثامجا ” أو “دموع الناي” ما الذي تغير شعريا وإنسانيا لديكم؟

ديواني «إمطاون ن ثامجا» أو «بكائيات الناي» كما أفضل أن أترجم هذا العنوان، جاء في أوج نضج الحركة الثقافية الأمازيغية، وكثير من القصائد التي يضمها هذا الديوان تنصب في هذا الموضوع، إضافة إلى قصائد أخرى، تتحدث عن معاناة الشاعر في خضم المحيط الذي أبدع فيه هذا الديوان.

وكما تفضلتم بالقول عن المدة التي مرت على صدور هذا الديوان التي تقارب عقدين من الزمن، فطبعا ستتغير أمور كثيرة، من بينها تغير العمر، فحين أصدرت هذا الديوان كنت لا أزال شابا، وكنت أشتغل بجد ولا أتعب من التنقل كالطائر الأزرق الذي لا يتعب من الطيران، وكنت أقرأ وأكتب كثيرا وأبحث وبجد في كل الأمور التي تهم هوايتي وهويتي..

أما الآن فقد تقدم بنا العمر نسبيا، ولم تعد تلك الرغبة التي كانت توخزنا في كل حين إبان مرحلة الشباب هي التي نحن عليها الان، لكن هذا لا يعني أنني قد تخليت عن القراءة والكتابة، بل بالعكس تماما مازلت أقرا وأكتب لكن ليس بصفة منتظمة.

هل أنتم راضون عن مسيرتكم الأدبية وهل حققتم كل ما كنتم تطمحون له في هذه الرحلة الأدبية؟

أبدا، لست راضيا على مسيرتي الأدبية، ومازالت لم تحقق ما كنت أصبو إليه.

فكما سبق وأنت أشرت، الكتابة بالنسبة لي كانت منذ البداية مشروع مستقبلي، أنشد فيه أن أكتب في الأدب بجميع أنواعه، ولم لا أقوم بالبحث في أشياء أخرى، وهذا ما لم يقف بعد.

بعد خمس إصدارات أدبية موزعة بين شعر ورواية، ما هي خططكم المستقبلية فيما يتعلق بالكتابة؟

في هذه المدة التي استضفتني فيها لنتحاور، وضعت سيرتي الذاتية في إحدى دور النشر هنا بطنجة لتقوم بطبعها، وأمتلك أيضا أربع أعمال لم تنشر بعد: ديوانين شعريين، ومجموعة قصصية ورواية، وبعد كل هذا أتمنى أن أدخل مستقبلا غمار المسرح، إن كان في العمر بقية.

كلمة حرة..

أشكر جريدة «العالم الأمازيغي»، وأؤكد لكم أن عبد الله المنشوري ما يزال يناضل ويكافح في دربه الإبداعي، ولن يفارقه إلا يوم يترجل عن صهوة الحياة.

حاوره: خيرالدين الجامعي

شاهد أيضاً

نبيل باجا: الأغنية الأمازيغية رسالة قبل كل شيء ونضال للحفاظ على الموروث الموسيقي والشعري الأمازيغي

من منطقة تونفيت، قرية صغيرة تابعة لعمالة ميدلت، يصدح صوت شبابي بأشجان بالغة البهاء، لينحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *