عد أيها الصيف، فما عدنا للثلج قادرون!

بقلم: حميد أيت علي “أفرزيز”

إذا كان بياض الثلج ناصعا يسر الناظرين، وإذا كانت التساقطات الثلجية تغوي الهُواة إليها يبتغون، وإذا كانت الثلوج أمل السُّياح إليها مسافرون، فإن الثلوج لدى سكان الهامش والقرى نِقْمة وعذاب، غابت راحتهم وهجر النوم عيونهم، أطفال يذرفون دموع الألم لتجمد أوصالهم، رجال يستغيثون بربهم لينقذ فلذات أكبادهم، أُمٌّ تروح وتغدو كطائر أحس بخطر يحلق على عُشِّ صغاره. معاناة يمكن أن تُخْتزل في بيت شعري نطق به أمازيغي وسط همومه مردفا: “iga uxub axam ik ubrid ddawas ,,, xs atzrit aha lmskin yaɣd ɣifun”.

بسببك أيها الثلج الناصع بياضه، قد سقطت بيوت على أهلها مودعين الحياة لغياب منقذ مسؤول، أنت أيها الثلج خربت حلم راعي، بعد أن أزهقت روح قطيعه، تارك المسكين يضرب بين كفيه وفلذات كبده تحوم من حوله يَعُدُّهم عَدَّا، مُتَمْتِمًا “الحمد لله” بعد أن علم بسلامة أطفاله وزوجته. نعم أيها الثلج لولاك ما عاشت القرى والمداشر عُزلة لأسابيع، وقد جَنَّدْت بياضك ليغزو على ممر صغير يُعتبر مسلك مواطنين من وإلى قراهم، بتَسَلُّطِك أيها البياض منعت أطفال من ولوج حجرات صغيرة تسمى عندهم “مدارس”، بتَعَنُّتك عجز المريض عن التنقل لمسافات متجها لغرفة صغيرة عليها يافطة مُهْترِئَة كتب فوقها “مستوصف” وهو الذي نادرا ما تجد فيه تلك “البومادا” الصفراء التي تستعمل عند الهوامش لكل داء.

قد نلت منهم أيها الثلج، كونك وجدت عوامل ساعدتك في القضاء على أبناء المغرب العميق، عوامل كان للبشر فيها نصيب الأسد لغياب إرادة قوية من طرف مسؤولي الوطن، وعامل طبيعي سخر الجبال والسهول لك، كي تفعل فعلتك بأجساد الضعفاء، عد إلى رشدك أيها الثلج وكُفَّ عنَّا بأسك الشديد.

وجه سمومك وجبروتك لدول جندت قوة لردعك وهي عليك قادرة، فجرت غيومك من فوق السماء قبل أن تنوي حتى النزول على رؤوسهم، أوقفت في وجهك جرَّافة تقذفك بعيدا عن طرقهم التي ظننت أنك عليها مُتَمَلِّك، بمروحيات ودبابات وجيش ينقلون المساعدات والدواء لعمق حدود دولهم، كلما علموا أنك قادم إليهم قبل سقوطك لأسبوع.

عد لرشدك أيها الثلج فلا طاقة لنا نحن بمواجهتك، وَلِّي عنا ظهرك كي تتسلل شمس الصيف اللهيبة، تنهي بياضك وتلسع أجساد الهوامش، رافعين أكفهم لربهم، شاكرين قدوم فصل الصيف الذي لا يقتل أرواحهم، أو يسلب إليهم حرية التنقل لمئاربهم، عد لحال سبيلك ودعك عنا، وكفى يُتْما وغصبا وجروح لأهلنا أيها المخادع بلونك الأخاذ.

شاهد أيضاً

تَمْغْرَبيتْ في مواجهة حملات الرفض والتشكيك

“إني أرغب أن تهب على بيتي جميع ثقافات العالم..لكني أرفض أن تقتلعني إحدى هذه الثقافات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *