علي شوهاد يعود بديوان شعري جديد.. ” تاندرا ” تفتح دفاتر نصف قرن من الإبداع الأمازيغي
يستعد الفنان والشاعر الأمازيغي الكبير مولاي علي شوهاد لإصدار ديوانه الشعري الجديد ” تاندرا ” ، في خطوة إبداعية جديدة تواصل المسار الذي دشنه في ديوانه الأول ” أغبالو “، أحد الأعمال التي لقيت صدى واسعا واستحسانا لدى القراء والمهتمين بالشعر الأمازيغي.
ولا يأتي ” تاندرا ” باعتباره مجرد إصدار شعري جديد، بل يبدو امتدادا لتجربة شاعر راكم، على مدى ما يقارب نصف قرن، مسارا إبداعيا خاصا، ظل فيه الشعر عند علي شوهاد مرتبطا بالتجربة الإنسانية والوجدان والذاكرة، وبما عاشه الشاعر وتأمله وأقلقه وأشعل داخله أسئلة القول والإبداع.
ويضم الديوان الجديد 99 قصيدة من أجمل قصائد علي شوهاد، بينها نصوص مغناة وأخرى تنشر في الديوان لأول مرة، بما يجعل ” تاندرا ” بمثابة نافذة واسعة على عوالم شاعر لم يفصل يوما بين الكلمة والإحساس، ولا بين الشعر والحياة.
ويحمل الديوان، الذي ينتظر أن يشكل إضافة جديدة إلى المكتبة الشعرية الأمازيغية، تقديم الأستاذ الشاعر عبد الرحمان واد الرحمة، إلى جانب كلمة باللغة الإنجليزية للأستاذ محسن آيت المودن، فيما يشارك الشاعر والفنان علي شوهاد بكلمة خاصة ضمن هذا العمل. كما حظي المشروع بلمسة فنية وتقنية من الأستاذ الشاعر داود السوسي، الذي أشرف على تصميم الغلاف ومعالجة نصوص القصائد.
ويكفي النظر إلى غلاف ” تاندرا ” لاستشعار طبيعة العمل، صورة الشاعر في مواجهة القارئ، واسم الديوان مكتوبا بالأمازيغية والعربية واللاتينية، في إحالة بصرية تختزل علاقة علي شوهاد بالكلمة وبالهوية وبالذاكرة. أما عنوان ” تاندرا ” فيحمل بدوره حمولة شعرية وإيحائية تفتح الباب أمام قارئ الديوان للغوص في عوالم النصوص واكتشاف ما تخفيه من أسئلة ومشاعر وتجارب.
وعلي شوهاد ليس اسما عابرا في المشهد الفني والشعري الأمازيغي، فقد ظل حاضرا لعقود بصوته وكلمته وألحانه، ونجح في بناء تجربة لها ملامحها الخاصة، جعلت من الشعر مادة للغناء، ومن الغناء جسرا يصل القصيدة بالناس. لذلك فإن جمع 99 قصيدة بين دفتي كتاب واحد لا يمثل فقط توثيقا لجانب من تجربته، وإنما يشكل أيضا محاولة لحفظ جزء من ذاكرة شعرية وفنية امتدت عبر أجيال.
في ” تاندرا ” يبدو علي شوهاد وكأنه يعود إلى دفاتره القديمة والجديدة، لا ليعيد قول ما قيل، وإنما ليمنح قصائده حياة أخرى على الورق. قصائد خرج بعضها من فضاء الأغنية إلى فضاء الكتاب، فيما تنتظر أخرى أن يكتشفها القارئ بعيدا عن الموسيقى والصوت، حيث لا يبقى أمام النص سوى قوته الشعرية وقدرته على مخاطبة الوجدان.
ولعل أجمل ما يميز تجربة علي شوهاد أن قصيدته لا تبدو منفصلة عن صاحبها، فهي وليدة تجربة شعورية حقيقية، مما يجعل المتلقي أمام نصوص لا تكتفي بوصف الأشياء، وإنما تدعوه إلى مشاركتها في قلقها وفرحها وحزنها وأسئلتها. شاعر يكتب مما عاش، ومما شعر به، ومما ظل عالقا في الذاكرة والوجدان، ثم يترك للقارئ مهمة اكتشاف ما بين السطور.
وهكذا يأتي ” تاندرا ” ليضيف حلقة جديدة إلى مسار شعري وفني طويل، وليؤكد أن القصيدة الأمازيغية ما تزال قادرة على عبور الزمن، متى امتلكت الصدق الفني وعمق التجربة وأصالة التعبير.
إنه مولود شعري جديد لعلي شوهاد، لكنه في العمق استعادة لرحلة شاعر اختار طوال مساره أن يجعل من الكلمة شاهدا على حياته، ومن القصيدة مساحة للبوح، ومن الشعر جسرا بين الذات والآخر.
ومع اقتراب موعد صدوره، تبدو ” تاندرا ” أكثر من مجرد ديوان جديد، إنها محطة أخرى في رحلة شاعر ظل يكتب ويغني ويترك للزمن مهمة الاحتفاظ بما قاله.





