أخبار العالم الأمازيغيأخبار المغرب

تقرير يرصد تفاوت حضور الأمازيغية في البرامج الانتخابية للأحزاب

أظهرت قراءة تحليلية مقارنة للبرامج الانتخابية لتسعة أحزاب مغربية، بمناسبة الانتخابات التشريعية المقررة اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تفاوتا في مستوى حضور مطالب الحركة الأمازيغية، سواء في ما يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أو التعليم والإدارة والإعلام والرقمنة والتمويل، أو القضايا الحقوقية والحكامة.

وتستند هذه القراءة إلى مطابقة موضوعاتية بين 30 مطلبا تضمنها نداء الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية وبين مضامين البرامج الانتخابية المعلنة للأحزاب التسعة. وكان النداء قد جرى تعميمه وإيداعه لدى مقرات الأحزاب في نهاية ماي 2026، قبل تجديده في نهاية يوليوز.

وبحسب التقرير، فإن ما بين 19 و20 مطلبا من أصل 29 مطلبا جوهريا، بعد استثناء البند المتعلق بسلوك الحملة الانتخابية واستعمال الأمازيغية بحروف تيفيناغ، وجدت صدى جزئيا على الأقل لدى حزب واحد من الأحزاب موضوع المقارنة، بما يعادل نحو 65 إلى 68 في المائة، فيما غابت بشكل كامل نحو 9 إلى 10 مطالب.

وتهم المطالب التي لم تجد لها حضورا في البرامج الانتخابية، وفق التقرير، مقترحات لتعديل بعض المقتضيات الدستورية، ورفع المنع عن تأسيس الأحزاب الجهوية، وإحداث «اتحاد شعوب شمال إفريقيا والساحل»، إلى جانب تعديلات محددة في قوانين المسطرة المدنية والجنائية وقانون الجنسية.

كما تشمل هذه المطالب إلغاء مراسيم التحديد الغابوي ووقف توسع المجال الغابوي، واعتماد مبدأ «الموافقة الحرة المسبقة المستنيرة» على مشاريع التنمية، فضلا عن المساواة الكاملة بين مغاربة العالم وعدم التمييز على أساس اللغة أو الانتماء الإثني.

وعلى مستوى عدد المطالب التي رصد التقرير لها صدى في البرامج، سجل حزب التقدم والاشتراكية نحو 13 مطلبا من أصل 29، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بنحو 10 مطالب، ثم الحركة الشعبية وتحالف اليسار بنحو 7 مطالب لكل منهما، والاتحاد الاشتراكي بحوالي 5 مطالب، والتجمع الوطني للأحرار بنحو 4 مطالب، وحزب الاستقلال بنحو 3 مطالب، والعدالة والتنمية بمطلب واحد، في حين لم يرصد التقرير صدى يذكر لمطالب النداء في البرنامج الانتخابي للاتحاد الدستوري.

وسجل التقرير تطابقا حرفيا أو شبه حرفي في عدد من المطالب، من بينها مراجعة القانون رقم 113.13 المتعلق بالرعي والحقوق العقارية، لدى الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية، فضلا عن تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلقة بلجنة تتبع وتقييم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مع توسيعها لإشراك خبراء من الحركة الأمازيغية.

كما رصد التقرير دعوة إلى تفعيل المادة 6 المتعلقة بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لدى الأصالة والمعاصرة والاستقلال.

ويتضمن برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، وفق التقرير، دعوة إلى إحداث مرصد وطني لتتبع حالات التمييز، وإدراج تدريس الأمازيغية في التعليم الأولي ولدى الجالية المغربية بالخارج، ومراجعة بعض القوانين المرتبطة بلغة التقاضي.

كما يتضمن البرنامج، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، التزاما بإنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية بتمويل قدره مليارا درهم، إلى جانب تفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16.

وفي الجانب المالي، سجل التقرير تقاربا بين بعض البرامج ومطالب النداء، خصوصا لدى الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار، مع اختلاف في الصيغ والمبالغ المقترحة.

ويقترح حزب التقدم والاشتراكية، وفق التقرير، رفع ميزانية صندوق تحديث الإدارة إلى 5 مليارات درهم سنويا، إلى جانب إحداث صندوق وطني إضافي لتمويل أوراش مرتبطة بالأمازيغية، بينما يقترح الأصالة والمعاصرة صندوقا خاصا بملياري درهم لدعم استعمال اللغة.

وفي قطاع التعليم، أظهرت المقارنة إدراج عدد من الأحزاب التزامات أكثر تحديدا بشأن تعميم تدريس الأمازيغية.

ويقترح الأصالة والمعاصرة تدريس الأمازيغية في مختلف الأسلاك، بما فيها التعليم الأولي ولدى الجالية المغربية بالخارج، إلى جانب مراجعة المناهج وتطوير مسالك جامعية متخصصة.

أما التجمع الوطني للأحرار، فيتعهد بتسريع وتيرة تدريس الأمازيغية وتعزيز حضورها في التعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي.

وتقترح الحركة الشعبية تقوية مكانة اللغتين الرسميتين وبناء منظومة لغوية متوازنة، مع العمل على تعميم تدريس الأمازيغية وتفادي ما وصفه البرنامج بـ«الصدمة اللغوية» عند الانتقال إلى الجامعة.

ويطرح الاتحاد الاشتراكي تعميم تدريس الأمازيغية بنسبة 100 في المائة في التعليم الابتدائي، بينما يتضمن برنامج التقدم والاشتراكية جعل تعليم الأمازيغية إلزاميا، مع توظيف وتكوين مدرسين متخصصين ومراجعة المناهج وتطوير الأدوات الرقمية.

في المقابل، يكتفي حزب الاستقلال بالتعهد بـ«تقوية تدريس الأمازيغية» دون تفاصيل كمية أو تنفيذية إضافية، فيما يقول التقرير إن برنامج العدالة والتنمية لا يتضمن التزاما صريحا بهذا المجال، كما لا يسجل برنامج الاتحاد الدستوري إشارة محددة إلى تدريس الأمازيغية.

وفي محور الإدارة وتفعيل القانون التنظيمي رقم 26.16، رصد التقرير دعوات متباينة لتسريع التنزيل وتعميم استعمال الأمازيغية في المرافق العمومية.

ويقترح الأصالة والمعاصرة تفعيل القانون التنظيمي، وإعادة تشغيل لجنة التتبع والتقييم، إلى جانب تفعيل المادة 6 وتوسيع تمثيلية الحركة الأمازيغية داخل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

ويدعو التجمع الوطني للأحرار إلى تفعيل أفقي للأمازيغية في مختلف القطاعات الحكومية، وإحداث وحدات إدارية دائمة وتعميم استعمالها في الاستقبال والإرشاد والوثائق الرسمية والمنصات الرقمية.

وتقترح الحركة الشعبية إدماج الأمازيغية في المرافق العمومية والمحاكم والمستشفيات والجماعات الترابية، فيما يطرح الاتحاد الاشتراكي تعميم الأمازيغية في المحاكم واعتماد التواصل ثنائي اللغة في الإدارات الوطنية.

ويقترح التقدم والاشتراكية إلزام الإدارات باستخدام تيفيناغ في اللافتات والوثائق الرسمية، إلى جانب توسيع لجنة تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بينما يدعو تحالف اليسار إلى توفير أعوان ناطقين بالأمازيغية وترجمة فورية في المحاكم والمستشفيات واعتماد الوثائق واللافتات بالأمازيغية.

وفي مجال الإعلام والرقمنة، يسجل التقرير حضورا متفاوتا للأمازيغية، مع تركيز عدد من البرامج على رفع الإنتاج الإعلامي والثقافي وتوسيع حضور اللغة في المنصات الرقمية.

ويقترح الأصالة والمعاصرة إدماج الأمازيغية في السياسات الرقمية والذكاء الاصطناعي، ورفع حجم الإنتاج والبث بالأمازيغية، إلى جانب دعم السينما والمسرح والموسيقى والأدب الأمازيغي.

وتقترح الحركة الشعبية تحويل الأمازيغية إلى رافعة للاقتصاد الثقافي والسياحي والإبداعي، ودعم السينما والموسيقى والنشر والألعاب الرقمية، وتعزيز حضورها في الإعلام العمومي والخاص.

ويتضمن برنامج الاتحاد الاشتراكي تعهدا بمضاعفة الإنتاج الإعلامي بالأمازيغية في القطاع العمومي، فيما يقترح تحالف اليسار إدماج حروف تيفيناغ بشكل إلزامي في منصات ومواقع الإدارات، ورفع حصة وجودة الأمازيغية في الإعلام العمومي مع دعم الإنتاج الأمازيغي.

أما التقدم والاشتراكية، فيتحدث عن تطوير أدوات رقمية سهلة الاستعمال ودعم الإبداع الفني والثقافي الأمازيغي.

وفي المحور الحقوقي والحكامة، رصد التقرير حضورا أوضح للملف لدى الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية.

ويقترح الأصالة والمعاصرة مراجعة القانون رقم 113.13 المتعلق بالرعي والحقوق العقارية، ومحاربة التمييز اللغوي، وتفعيل التوصيات الأممية، وإحداث مرصد وطني للتمييز، إلى جانب آلية تشاور دائمة مع الحركة الأمازيغية.

أما التقدم والاشتراكية، فيقترح اعتماد تمييز إيجابي لفائدة المجالات الترابية الأكثر هشاشة والناطقة بالأمازيغية، ومراجعة قوانين الرعي والمجالات الغابوية لحفظ الحقوق العقارية الجماعية، وإحداث آلية تشاور دائمة وتجريم أشكال التمييز.

وسجل التقرير، من جهة أخرى، حضور مفهوم «السكان الأصليين والمحليين» في برنامج حزب الخضر المغربي، خصوصا في ما يرتبط بتدبير الموارد الطبيعية والبيئية.

وفي المقابل، يركز حزب العدالة والتنمية على «الهوية الإسلامية والوطنية» باعتبارها إطارا جامعا، دون تقديم مقاربة حقوقية خاصة بالأمازيغية، فيما يطرح حزب الاستقلال تعزيز التماسك الاجتماعي بين الروافد العربية والأمازيغية والحسانية، ويقدم الاتحاد الدستوري صياغات عامة بشأن التنوع الثقافي واللغوي والهوية المغربية بمختلف روافدها.

وخلص التقرير إلى أن القانون التنظيمي رقم 26.16 يشكل مرجعية مشتركة لدى معظم الأحزاب التي شملتها المقارنة، مع تفاوت في مستوى الالتزامات وآليات تنفيذها.

وأشار معدو التقرير إلى أن الالتزامات التي تتضمن أرقاما مالية أو نسبا مئوية وآجالا زمنية تتيح، من وجهة نظرهم، إمكانية أكبر للتتبع والمساءلة بعد الانتخابات، مقارنة بصياغات عامة من قبيل «التعزيز» و«التقوية».

كما خلصت القراءة إلى استمرار تفاوت حضور البعد الحقوقي والعقاري المرتبط بالأراضي الجماعية والرعوية، مقابل شبه إجماع، بدرجات مختلفة، على أهمية رفع حصة الإنتاج الأمازيغي في الإعلام العمومي وتعزيز حضور اللغة في المجال الرقمي.

وتشير الخلاصة العامة للتقرير إلى أن البرامج الانتخابية لا تقدم مقاربة موحدة للملف الأمازيغي، بل تتراوح بين التزامات ذات طبيعة تشريعية ومالية ومؤسساتية، وأخرى عامة تركز على تثمين التنوع الثقافي واللغوي، فيما تظل مجموعة من المطالب ذات الطبيعة الدستورية والسياسية والحقوقية، الواردة في نداء الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، خارج مضامين البرامج التي شملتها المقارنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى