عن حركة “السترات الصفراء” الفرنسية

أحماد بويسان

اليوم، 24 نونبر 2018، الإعلام الفرنسي الرسمي والقنوات التلفزية الإخبارية الكبرى الخاصة المرتبطة بمصالح الطبقة المسيطرة والمستفيدة من السياسة النيوليبرالية الفاشلة التي تنهجها حكومة ماكرون ركزت في تغطيتها الإعلامية لمظاهرات حركة “السترات الصفراء” الاحتجاجية على صور مظاهر العنف والتخريب التي حدثت في شارع الشون الإليزي ومن أجل فهم ماجرى يتعين استحضار ما يلي:

أولا فرنسا شهدت هذا اليوم نوعين من المظاهرات في كل المدن، مظاهرات حاشدة سواء في باريس أو باقي المناطق للتنديد بالعنف ضد النساء ومن أجل المساواة الفعلية بين الجنسين، الغريب أن الإعلام الرسمي والطبقي المصلحي لم يعرها أدنى اهتمام !!

ثانيا حركة “السترات الصفراء” خرجت في مظاهرات في كبريات المدن الفرنسية مرت غالبيتها في اجواء عادية . ونعود الى ماحدث في شارع الشون الإليزي، يجب ان نستحضر أن هذه الحركة عفوية انخرط فيها مواطنون متذمرون من سياسة ماكرون الاقتصادية والجبائية وتظم في صفوفها’ نظرا لطبيعتها الغير المنظمة، عناصر قليلة متطرفة يسراوية او يمينية عنصرية تستغل دائما كل الاشكال الاحتجاجية الجماهيرية لنشر الرعب والتخريب ومهاجمة القوات العمومية وهذا بالضبط ماحصل اليوم حيث استغلت عناصر اليمين المتطرف مظاهرة الشون الإليزي لنشر الفوضى بعيدا عن سلمية اغلبية المتظاهرين الذين نددوا بتلك السلوكات المرفوضة لكن الاعلام الفرنسي الرسمي ركز فقط على الاعمال التخريبية التي ارتكبتها شرذمة اليمين المتطرف من أجل هدف واحد ووحيد وهو تشويه مطالب حركة السترات الصفراء لمحاولة استيلاب العقول وترويضها لتقبل اختيارات وسياسات ماكرون الرأسمالية ولسان حاله يقول للناس ” اما انا او الفوضى واليمين المتطرف ” شونطاج للرضوخ للحيف الضريبي الذي يلحق غالبية الشعب مقابل الهبات المالية والاعفاءات الضريبية التي يستفيد منها الاغنياء والشركات العملاقة المتورطة في جرائم تبييض وتهريب الاموال.

ثالثا هل حركة “السترات الصفراء” بديل حقيقي لتجاوز “نظام ماكرون” ؟

شخصيا لا اعتقد ذلك لان هذه الحركة وان عبرت عن غضب شعبي حقيقي مشروع وتذمر جماهيري ضد الاوضاع السائدة لكن الغضب لوحده لايكفي لانتاج بديل ثوري تقدمي كفاحي بل يجب ان يتسلح بوعي طبقي وباداة تنظيمية قوية وحد ادنى برنامجي واديولوجي متجانس ،والحال ان حركة ” السترات الصفراء ” لا تتوفر لا على تنظيم ولا على تجانس بين اعضائها .إذ لايمكن مواجهة الاعداء الطبقيين الماسكين بالاقتصاد والاعلام والسلطة السياسية والمحترفين في سرقة الكادحين بعمل” هاوي” / بهواة سياسيين لهذا من أخطاء الحركة انها قفزت على القوى السياسية والنقابية المناضلة.

الرأسمالية تفضل الاستبداد المالي والاقتصادي والسياسي و تعمل جاهدة لنشر اليأس وتبخيس كل عمل نضالي جدي منظم .تضع الناس امام اختيار مغلوط : إما الاستبداد أو الفوضى!

إذن بدون تنظيم وحد ادنى برنامجي وفكري لتكتل تقدمي كفاحي واسع لايمكن هدم وهزم عرش الاستبداد الرأسمالي.

شاهد أيضاً

حتى لا يخفي سقف الثلاثين الوضع المخيف للمنظومة التعليمية

لا أحد يختلف مع الحكومة في سعيها إلى مصالحة المدرسة المغربية مع محيطها السوسيوتربوي لتكون ...

تعليق واحد

  1. قد تكون قوة هذا الحراك بضعفة ….. اذ لا يعني وجود قيادة مسيطره و منظمه على هذا الحراك قوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *