عودة لملف الاختطاف السياسي بالمغرب (الحلقة 11)

مصطفى المنوزي

سيظل ملف الحسين المنوزي مفتوحا ، فالمناسبة شرط ، حلول الذكرى في صيغتين ، خفوت التحضير من جهة ، وخروج مخابراتي عبر الإعلام في سياق ليس فقط تشويه تاريخ وسمعة المناضلين والشرفاء ، ولكن بالأساس من أجل تنفيذ الإعدام مرتين .

فإثارة مسألة التمويل تروم استهداف ذمة ونزاهة الحسين المنوزي ، ومن خلاله الفكرة الاتحادية والمشروع المجتمعي المؤسس على مطالب التحرير والديموقراطية والاشتراكية ، وأنا لست ممن يفضل عدم الجواب ويستحسن التجاهل ، لذلك وفي انتظار أن تبادر النيابة العامة إلى اعادة فتح تحقيق في بعض التفاصيل المفيدة للتحقيق ، لأن بوح المدعو ( م.أ) توقف عند ويل للمصلين ، وويل للمصلين لا تعني سوى ” إيصال الأمانة ” إلى المعتقل السري النقطة الثابتة ثلاثة حيث مقر لادجيد بقيادة الجنرال الدليمي.

بعد استنطاقه وتعذيبه في مراكز مختلفة . ليظل السؤال المحير : كيف لمن يعتبر نفسه صديقا للحسين المنوزي ويقدم له مساعدات مالية طائلة ، أن يشرف شخصيا على عملية اختطافه وتعذيبه ثم إغتياله في صيف 1975 ، بعد محاولة فراره من ب ف 3 ؟ فقد سبق أن سلمنا الدكتور ادريس الضحاك ، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المجلس الاستشاري شهادة طبية وقعها طبيب مستوصف بعين عودة تابع لنفوذ دائرة الروماني ، من بين بياناتها وفاة الحسين برصاصة في الدماغ ، وعندما صادق الضحاك كأمين عام في حكومة بنكيران على الأمر بنشر قانون حصانة العسكر في الجريدة الرسمية.

تقدمت كمحام لوالدة المختطف الفقيدة خديجة شاو ، بطلب استدعائه لتقديم شهادته وتم رفض الطلب.

فأي ضمير لهذه الدولة ولرجالاتها وموظفيها الأمنيين والسياسيين والعموميين ؟ ومن الذي له رغبة في تحويل المناضلين الشرفاء إلى مجرد مرتزقة او خونة ؟ ومن الذي رخص لتسريب أشباه الحقائق دون الإشهار العمومي لأرشيف الدرك والعسكر ؟ إن الإخراج رديء و ركيك جدا ، ولقد كان رهاننا على قيادة الحزب أن تفرج عن حقيقة علاقتها بالجيش ، مؤسسة وأفرادا ، لكن الصمت كان قاتلا ، وهذا مفهوم ولكن غير المفهوم هو أين وجد الحسين ومعه الدليمي الزمان الكافي والمكان الملائم للقاء وارساء ” صداقة ” متراكمة من النوع الذي باح به العميل الدبلوماسي ؟

ففي العاشر من يوليوز 1971 وقعت محاولة الانقلاب العسكري ، وفي 13 يوليوز تم اعدام الكمندار ابراهيم المنوزي عم المختطف الحسين ، وبعد اسابيع قضت محكمة الجنايات بمراكش في حق الحسين حكما بالاعدام غيابيا ، وبعد سنة وفي 16 غشت 1972 فشلت محاولة الطائرة ؛ وفي ثامن أكتوبر 1972 أصدر الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بيانه الشهير ردا على اقتراح الملك الحسن الثاني ، وفي 29 اكتوبر من نفس السنة تم اختطاف الحسين من تونس وتم إدخاله في صندوق سيارة دبلوماسية الى المغرب عبر الحدود الجزائرية ؟

هذه اسئلة ومعطيات لامناص من التدقيق فيها ومقارنتها مع مزاعم صاحب البوح الملغوم ، رغم أن ما يهمني كحقوقي هو تسلم رفاته ودفنه بكرامة ومساءلة القتلة جنائيا لمن ظلوا على قيد الحياة ، أما من توفوا فقد تمت إدانتهم من خلال وقائع مسار الحقيقة والعدالة الموؤود، ومن بين الخلاصات أن جزء عظيما من حقيقة مصير الحسين المنوزي مدفون في المعتقل السري pf3 بالرباط ، وقد طالبنا بالتحفظ عليه وتعيينه موقعا للضمير .

فمن يجرؤ على فتح هذا الورش المتعلق بأحد أكبر موقع من مواقع الضمير .

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *