في ضوء رفع معركة الأمعاء الفارغة.. أما بعد

مصطفى المنوزي

المسافة ضرورية بين أخلاق العناية وسياسة الرعاية

الآن وبعد إنقاذ حيوات المضربين عن الطعام تبدأ معركة التأهيل الطبي والنفسي، فالتداعيات ستكون أفظع إذا لم تراع شروط استرجاع ما ضاع ، وأول الشروط الاهتمام بالمعنويات وضمان الاستقرار والنقاهة ، ويبدو أن المطالب المحققة ، رغم جزئيتها ، تحتاج إلى تحصين بعقلانية ومسؤولية وجدية.

ولعل التمسك بالحق في الحياة وبكرامة أكبر مكتسب ، وفي انتظار استرداد الحرية ، هناك زمن لا مناص من استحضار تفاصيله كعمر افتراضي ، ويصعب تجاهله أو حرق لحظاته ومراحله ، اللهم باستثماره بالدراسة والتكوين من أجل اكتساب مزيد من المعارف والمهارات ، كل حسب مستوياته ، فلكل من المجتمع والأسرة الصغيرة والعائلةالكبرى انتظاراته ورهاناته ، ثقافيا وسياسيا واقتصاديا ، وللذاكرة وقعها وللوقائع آثارها ،الآنية والبنيوية والمستقبلية فبدون تقييم من أجل التقويم لن نستخلص لا دروس ولا عبر في العلاقة مع قانون ” لا تكرار في نفس الأمر ” والذي ينبغي تمثله جيدا ما دام الصمود موضوعيا أو ، إن شئنا ، سياسيا ، حيث أكدت التجربة أنه لا يعقل أن يكون فقط صمودا ذاتيا او إرادويا محضا .

ومن باب التذكير في سياق تحصيل الحاصل وجبت دعوة ” رعاة ” القضايا الإنسانية إلى تعليم المواطنين كيفية الدفاع عن مصالحهم وتحصين حقوقهم في الواقع ، عوض الاتكالية والتراخي والمظلومية ، وبدل النضال بالوكالة عنهم في العالم الافتراضي والتقارير والخطابات .

وكمجربين وجب اقتسام بعض ملامح التجربة وأعطابها ، فالتجميع لا يعني سوى توحيد الإمكانيات وتنسيق المجهودات لإعادة ترتيب الأولويات بشكل جماعي وتشاركي ، لأن الحياة الجماعية ، بفضل حسن تدبير الحق في الاختلاف بضمان التعددية ، تقوض كل نزعات تضخم المبادرات الفردية ، وإرادة تكريس التميز القسري للمقاربات الشخصية.

رغم الانخراط الإفتراضي في ” ذاكرة الإعتقال المشترك بسبب الحراك ، وفي ذلك انتصار حقيقي على القرينة القوية المغرضة التي تزعم تعسفا فشل عقيدة الولاء للفكر المشترك ولثقافة الانتماء السياسي والانضباط التنظيمي لفكرة التحرر والديموقراطية الجنينية .

شاهد أيضاً

حقوق المعارضة من خلال القانون التنظيمي 113.14 للجماعات

أتى القانون التنظيمي للجماعات بمفهوم المعارضة لأول مرة على مستوى التدبير المحلي، فرغم ان هذا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *