قمع احتجاجات الحسيمة يسفر عن سقوط جرحى ومعتقلين

تدخلت القوات الأمنية خلال الساعات الأولى من يومه الخميس 5 يناير 2017، في حق المحتجين الذين قرروا الاعتصام بالساحة الكبرى- ساحة الشهداء وسط مدينة الحسيمة. وبعد أن حاول المحتجون التجمع من جديد إثر تفريقهم بالقوة من طرف القوات المشكلة من عناصر التدخل السريع والقوات المساعدة، حاولوا تنظيم مسيرة للتنديد بالتدخل الهمجي، تدخلت الأجهزة القمعية مرة أخرى، واستمرت في ملاحقتهم ومطاردتهم في الشوارع والأزقة المحاذية للساحة المذكورة.

وقد أسفر التدخل الأمني العنيف عن سقوط عدد من المصابين من المتظاهرين، وتم نقل عدد منهم إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالمدينة لتلقي العلاجات اللازمة من بينهم حالة أصيبت بكسور بليغة على مستوى اليد تستدعي عملية جراحية عاجلة بحوالي مليوني سنتيم، حسب مسؤولين بقسم الجراحة بمستشفى الحسيمة.كما أسفر التدخل الأمني عن اعتقال عدد من النشطاء تم الإفراج عنهم صباج اليوم بعد تحرير محاضر لهم.

وفي تصريح للناشط والإعلامي، عبد الحميد العزوزي، قال بأن التدخل الأمني العنيف ليلة أمس في حق المتظاهرين بالحسيمة “كان هو الورقة الأخيرة للمخزن بعدما ضاق درعا من حضارية وسلمية الاحتجاجات المتواصلة لحوالي ثلاثة أشهر بعد مقتل بائع السمك محسن فكري بشكل مأساوي”. مؤكدا “وهي التظاهرات التي عرت عن واقع مأساوي تعيشه المدينة والإقليم على كل المستويات من تفقير ونهب وفساد، خاصة بعد انضمام مجموعة من القطاعات الاجتماعية لاعتصامات وإضرابات متواصلة، كان آخرها إضراب قطاع سيارات الأجرة الصنف الأول لمدة أسبوع شل الحركة بين الحسيمة وباقي جماعات الإقليم.

وأضاف العزوزي أن هذا التدخل مهد له المخزن بالحسيمة قبل أيام ببعض المقالات الصحفية هنا وهناك في محاولة منه لتأليب الرأي العام على المحتجين، “ثم انتقل إلى أسلوب البيانات الموقعة باسم بعض التعاونيات النسائية المغلوب على أمرهن بالحسيمة” والذي حمل فيها مسؤولية الركود الاقتصادي لنشطاء حراك الحسيمة، مؤكدا “هذه التعاونيات استغلها المخزن للإستيلاء على ساحة ” الشهداء” بالحسيمة من خلال تسييجها بالحواجز الحديدية ونصب خيام بها بمبرر تنظيم معرض مفتوح للتعاونيات المذكورة”.

وقال العزوزي، في تصريحه للعالم الأمازيغي، أن هذه الخطوة تأتي استباقا من السلطات للتظاهرات المزمع تنظيمها بالمكان من قبل المحتجين خلال الأيام القليلة المقبلة تخليدا لذكرى انتفاضة الخبز 1984 المعروفة، وهي مجموعة من الحركات الاحتجاجية اندلعت في 19 يناير 1984 في مجموعة من المدن المغربية، وبلغت ذروتها في مدن الحسيمة والناضور وتطوان والقصر الكبير ومراكش والتي ألقى بشأنها الراحل الحسن الثاني خطابا لن ينسى وهو الخطاب الذي وصف فيه سكان هاته المدن بالأوباش.

مضيفا أنه بعدما تم فضح هاته “الألاعيب” من قبل المتظاهرين، لم يتبق للمخزن غير إجهاض الاحتجاج قبل أن يعرف تمددا أكبر وأوسع على غرار سنة 1984، مضيفا “أعتقد أن المخزن وصل درجة الصفر من الصبر وهو ما تترجمه الرغبة الجامحة له في قمع وإنهاء هاته التظاهرات بشكل عنيف، ومن جهتهم يعتقد عزوزي “أن نشطاء الحراك مستوعبين لدقة وحساسية المرحلة، وأن التعاطي الأمني مع هذه الاحتجاجات التي بدأت سلمية يهدد بخطوات تصعيدية من طرف شباب الحراك”، “فبغض النظر عن بعض الأخطاء التي قد تقع بشكل عفوي، فإنهم عازمون على تفجير الوضع ومواصلة الاحتجاج بعريضة من المطالب ذات المضمون الاجتماعي والاقتصادي بالأساس” يؤكد العزوزي.

ومن جهة أخرى خرج مواطنون في عشرات من الوقفات والمسيرات الاحتجاجية بمختلف المدن والبلدات المغربية، (تارودانت، الناضور، أزلاف، بنطيب، بوكيدان ، إمزورن، تماسينت…)، تنديدا بالتدخل القمعي الذي تتعرض له الاحتجاجات السلمية بالحسيمة، كما أصدرت الحركة الأمازيغية بالرباط بيانا يدعوا إلى النزول غدا أمام البرلمان تنديدا بأحداث الحسيمة.

كمال الوسطاني

شاهد أيضاً

وزارة التربية الوطنية تعلن عن مستجدات تهم المراقبة المستمرة للموسم الدراسي 2021- 2022

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، قطاع التربية الوطنية، عن إصدار ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *