أخبار عاجلة

لماذا يجب أن نفتخر بمغربيتنا؟

ياسين العمري

كثيرا ما ينظر إلى الافتخار بالوطن باعتباره موقفا عاطفيا أو مجرد تعبير عن الانتماء غير أن الاعتزاز الحقيقي ينبغي أن يستند إلى معطيات موضوعية وإنجازات ملموسة ومسار تاريخي قابل للقياس والتحليل. ومن هذا المنطلق فإن الحديث عن المغرب لا يحتاج إلى مبالغة ولا إلى شعارات بقدر ما يحتاج إلى قراءة هادئة لما تحقق وما يبنى اليوم من مشاريع ورؤى واستراتيجيات للمستقبل.

في هذه المقالة لن أكون موجزا لأن الموضوع يستحق شيئا من التفصيل. كما أنني لن أعتمد على العاطفة وحدها بل سأحاول تناول ثماني محاور أساسية وموضوعية انطلاقا من معايير علمية ومؤشرات واقعية لفهم الأسباب التي تجعل الفخر بالمغرب خيارا مبنيا على التحليل لا الانفعال… وهذه المحاور هي الاستقرار والحكامة السياسية البنيات التحتية والتحول الاقتصادي الطاقات المتجددة والسيادة الطاقية الإصلاح التعليمي ورأسمال الإنسان الدبلوماسية والانفتاح الدولي الريادة الإفريقية والمشاريع الاستراتيجية الهوية الثقافية وتعدد الروافد الرأسمال النفسي والطموح الجماعي

1 الاستقرار المؤسساتي والحكامة

من منظور موضوعي بعيد عن العاطفة والشعارات يحق للمغاربة أن يفتخروا ببلدهم بالنظر إلى المسار الذي اختاره في عالم يشهد تحولات جيوسياسية عميقة فالمغرب استطاع أن يبني نموذجا قائما على الحكمة والتدرج والاستقرار وأن ينجز قطائع هادئة مع العديد من الممارسات التي تعيق التنمية دون أن يفقد توازنه المؤسساتي والمجتمعي

2 البنيات التحتية والتحول الاقتصادي

لقد انخرطت المملكة في مشاريع استراتيجية كبرى شملت البنيات التحتية الحديثة والطاقات المتجددة والصناعة والتحول الرقمي كما يمثل الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030 دليلا على الثقة الدولية في قدرات المغرب وعلى طموحه لبناء بنية تحتية بمعايير عالمية تخدم الأجيال المقبلة قبل أن تخدم التظاهرات الرياضية

3 التعليم ورأسمال الإنسان

ويظهر هذا الطموح كذلك في الإصلاحات التعليمية والحزم في محاربة الغش باعتبار أن الرهان الحقيقي هو بناء مواطن الكفاءة والجودة والاستحقاق لا مواطن الامتيازات السهلة فتنمية الأمم تبدأ من جودة رأس مالها البشري

4 الهوية والتاريخ وإعادة القراءة العلمية

كما انخرط المغرب بشجاعة في نقاش الهوية والتاريخ من خلال دعم البحث العلمي والتنقيب الأثري وإعادة قراءة تاريخه العريق بمناهج علمية حديثة إيمانًا بأن معرفة الجذور شرط أساسي لبناء المستقبل

5 الدبلوماسية والانفتاح الدولي

ويبرز كذلك الدور المتنامي للمغرب على المستوى الإفريقي والدولي من خلال دبلوماسية متوازنة وشراكات متنوعة مع مختلف القوى العالمية إضافة إلى حضوره المتزايد داخل القارة الإفريقية عبر الاستثمار والتعاون الاقتصادي ومشاريع الربط الاستراتيجي

6 الطاقات المتجددة والسيادة الطاقية

كما حقق المغرب تقدما مهما في مجال الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي مما جعله نموذجا إقليميا في الاستثمار في الطاقة الشمسية والريحية وساهم في تعزيز أمنه الطاقي وتقليص تبعيته للخارج

7 الهوية الثقافية وتعدد الروافد

وعلى المستوى الثقافي والحضاري استطاع المغرب أن يحافظ على هويته المتعددة الروافد العربية والأمازيغية والحسانية والإفريقية والأندلسية والعبرية وأن يحول هذا التنوع إلى عنصر قوة ووحدة وطنية بدل أن يكون مصدرا للانقسام

8 الرأسمال النفسي والطموح الجماعي

وقد عززت الإنجازات الرياضية والثقافية الأخيرة صورة المغرب عالميا وأظهرت قدرة الإنسان المغربي على المنافسة والتميز عندما تتوفر له الظروف المناسبة والدعم اللازم

وعند المقارنة الموضوعية مع دول تمتلك ثروات طبيعية أكبر أو موارد مالية أضخم يتضح أن قوة المغرب لا تكمن فقط في ما يملكه من موارد مادية بل في ما يملكه من طموح جماعي ورأسمال نفسي وثقافة عمل وإيمان بالمستقبل فالأمم لا تتقدم بالثروات وحدها بل بقدرتها على تحويل الإمكانات إلى مشاريع والأحلام إلى إنجازات

فخر بلا أوهام

إن الافتخار بالمغربية اليوم ليس ادعاء للكمال فالمغرب ما زالت أمامه تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية تستوجب المزيد من العمل والإصلاح لكنه افتخار مشروع بدولة اختارت البناء بدل الضجيج والإصلاح بدل الجمود والطموح بدل الاستسلام وهو افتخار بمشروع وطني يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل مستندا إلى الحكمة والتوازن والثقة في الإنسان المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *