موقع الثقافة في الإعلام الوطني البرامج التلفزيونية نموذجا

الحسن بنضاوش
بنضاوش الحسن

مع توالي الحكومات وتعاقبها على تدبير الشأن العام، يطرح سؤال الملف الثقافي في أجندتها وبرامجها، والذي كاد أن يغيب نهائيا في البرامج الإنتخابية والتصريحات الحكومية التي تتحول قانونيا إلى برامج حكومية بعد ثقة البرلمان بغرفتيه النواب والمستشارين.

والمتتبع للإعلام الوطني، خاصة الإذاعة والتلفزة بإعتبارها مرفق عمومي، يعكس سياسة الدولة في قطاع الإعلام والإتصال، ومنبر الدولة وقنواتها التي تخاطب من خلالها الشعب، وتؤثر فيه وترسم معالمه الوطنية، يجد تراجع كبير في البرامج ذات البعد الثقافي في قطب الإعلام العمومي .

فبعد ما كانت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية تقدم في التلفزيون العمومي المغربي في القناة الأولى برنامج مشارف والذي كان يستضيف ثلة من المبدعين والمفكرين وصناع الثقافة والفكر، ويعرف بإصدارات الكتاب والمبدعين المغاربة، إختفى البرنامج في المواعيد الأسبوعية، ثم جاء برنامج صدى الإبداع ليؤسس للقاء أسبوعي مع المفكرين والمبدعين والكتاب والفنانين التشكيليين، ويناقش مواضيع تهم الملف الثقافي، ويخصص زاوية للإصدارات المغربية والعالمية والقارية، ليكون مصيره مثل غيره من البرامج الثقافية.

أغلقت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية زاوية البرامج الثقافية في التلفزة، وخابت ظن المهتمين والغيورين على هذا البعد الوطني في هوية المواطن المغربي .

وفي الإذاعة، مازال يوم السبت واحد تعرف برنامجين ثقافيين استمرا مع الوقت في خدمة الشأن الثقافي وأهمهم برنامج حبر وقلم، إلا أن توقيت إيداعهم واشتغالهم المبالغ فيه بالشرق الأوسط على حساب الثقافة المغربية يطرح أكثر من سؤال .

وإن كانت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية قد أسست لقناة ثقافية ضمن شبكة القنوات العمومية المتخصصة، إلا أن هذه القناة لاتحضى بالإهتمام وبنسبة مشاهدة تعكس دورها ودور الثقافة في التنشئة وصناعة الأجيال، وتعود أسباب ذلك إلى غياب التعريف بالقناة أمام القنوات الأخرى، وضعف الوعي الوطني بأهمية التخصص في الإعلام الوطني .

وفي ظل هذا الوضع الذي لا يبشر بالخير، والذي يزكي فكرة إرتباط عموم الشعب المغربي بالخبز أكثر من غيره في الحياة، وأن التغذية العقلية والفكرية أخر إهتمامات هذا الكائن البشري، يجب إدراك الأمر فورا وإعادة التفكير السليم في البعد الثقافي للمجتمع المغربي من خلال برامج تلفزية على مدى الأسبوع تقدم خدمة ثقافية وفكرية ونقاش مجتمعي، وتعيد الكلمة للفكر أمام ضعف الثقافة والفكر وتدني نسبة القراءة والخمول الفكري والأدبي والإبداعي .

إضافة إلى ذلك يجب إعداد سياسة عمومية في مجال الثقافة والفكر تأخذ بعين الإعتبار وجود أزمة الثقافة والفكر، وضرورة قيام ثورة ثقافية وفكرية تستهدف الإنسان في فكره وعقله وإدراكه .

شاهد أيضاً

أحمد عصيد

“كأس العرب” التي سيفوز بها “العجم”

يحتج الأمازيغ والكورد والأقباط والزنوج والأشوريون وغيرهم من القوميات المتواجدة على خريطة شمال إفريقيا والشرق ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *