نجيب أمازيغ: رالا بويا ليست ملكة ولا امبراطورية بل مقام موسيقي ريفي

نجيب أمازيغ القادم من عمق الريف، وتمسمان بالضبط، متنقلا بين عدة مدن أوروبية، بعد هجرة اضطرارية من مسقط رأسه، هي تنقلات استكشافية لمعالم الموسيقى العالمية، ومحاولة لفهم أبجدياتها، وذلك لخلق أسلوب متميز نابع من تضاريس والبيئة الريفية، مع نفحة عالمية الهوى.

في هذا الحوار يحدثنا نجيب أمازيغ، عن بداياته الموسيقية وتحدياتها، فضلا عن نبع إبداعاته، مؤكدا على أن «رالا بويا ليست ملكة ولا امبراطورية بل مقام موسيقي ريفي»، وعلى أن «الابداع هو أن ترى الأمور والأشياء من زاوية جديدة وتدرك التفاصيل الغائبة عن الآخرين..».

مرحبا بكم ضمن حوارات “العالم الأمازيغي” الشهرية، بداية من هو نجيب أمازيغ؟

نجيب أمازيغ ابن الريف من قبيلة تمسمان، كبرت في الريف وفي مدينة امزورن بالضبط.

كيف بدأتم رحلتكم في عالم الموسيقى؟ وما هي القصة وراء اختياركم لهذا المجال؟

رحلتي تمتد منذ قدومي إلى هذا الكون، إذ الموسيقى موهبة فطرية تولد مع الإنسان، وهي عطاء من عند الخالق، وما على الإنسان إلا صقلها بالعلم والممارسة، وهي جزء لا يتجزأ من ذبذبات الروح التي تحرك جسدي، فأنا لم أختر الموسيقى بل هي من اختارت جسدي لتستوطنه غذاء لروحي، والروح معجزة ربانية لا يفهمها إلا من آمن بها. بهذا يمكن القول أن الموسيقى تسكن الأجساد الطاهرة وتحميها من الشر والخبث، وهي بالنسبة لي ديانتي وبها أتواصل مع إلهي.

ما هي الصعوبات التي واجهتكم في بداية مشواركم الموسيقي، وكيف تغلبتم عليها؟

أولها نظرة المجتمع إلى الموسيقى والفنان، هي المعرقل الأول، نظرة سلبية ودونية ومحبطة، إذ أن الأغلبية يحرمون الموسيقى ويعتبرونها طريق الفساد الأخلاقي والسلوكي، إضافة إلى تعاطي ممارسيها الخمر والزنا والفساد، ناهيك على أنها ابتعاد عن (الدين)، حسب نظرتهم طبعا، ومعروف أن كلمة «أمذياز» في الريف تستعمل للسب والشتم والاستهزاء، مع العلم أنها كلمة نبيلة تحمل معنى راقي ألا وهو الشاعر الذي ينظم ويزن الكلام.

ثم انعدام الإمكانيات المادية والفضاءات لممارسة الموسيقى، حيث لا يوجد معاهد موسيقية ولا استوديوهات التسجيل في تلك الفترة، فكان من الصعب جدا الصمود ومواصلة الطريق ضمن هذه البيئة.

ورغم ذلك، بالإيمان وحب المجال استطعت التغلب عليها، فاخترت السفر خارج الريف من أجل ايجاد مساحة أكبر لممارسة الموسيقى، فعشت متنقلا بين مدن كثيرة، وخلالها تعرفت على فنانين ساعدوني في فهم ومعرفة أبجديات الموسيقى، وهنا بدأت في تقليد الآخرين، وغناء قطع لفنانين كبار، إلى أن تمكنت من معرفة بعض المقامات وكذا طريقة التلحين وفهم أسلوب العزف البسيط، يعني شيئا فشيا.

لتفتح لي بعدها أبواب الإذاعة، كراديو تطوان والرباط، وبدأت أشارك في أمسيات لجمعيات ثقافية ومهرجانات في مختلف المدن المغربية، إلى أن بصمت اسمي في لائحة الفنانين والمبدعين في المغرب.

كيف تؤثر تجاربكم وخلفيتكم الثقافية على إبداعاتكم الموسيقية؟

أعتقد أن أي فنان يؤسس لإبداعه على خلفية ثقافية معينه يبقى دائما منحصر في محيطه ومقوقع على إبداعه، فالأفضل للفنان أو المبدع أن ينفتح على ثقافات وألوان موسيقية أخرى ليكتسب رصيد أكبر وأوسع بكثير، فالمغرب فيه عشرات الأنماط والألوان الموسيقية الغنية، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، لو استطعنا استخدام هذه الألوان وتوظيفها لخلقنا مزيج من الفسيفساء الموسيقية.

وبما أنني كنت أعيش كما جل أقراني في محيط يغلب عليه الطابع السياسي والالتزام، حيث كنا نغني فقط الأغاني السياسية ونشتغل في هذا التوجه لإثبات الهوية الأمازيغية وتعزيزها بين صفوف الشعب المغربي، إذ كنت من المدافعين عن اللغة والثقافة الأمازيغية مع مجموعة من المناضلين آنذاك، يمكن القول كنت مزيج بين فنان وسياسي، وذلك بحكم مشاركاتي في تظاهرات عديدة، وعضو نشيط في صفوف الحركة الأمازيغية،

هي صحوة ثقافية قوية للثقافة والهوية الأمازيغية، وكنا سعداء بما نقدمه من تضحيات دون أن ننتظر مقابل أو شيء آخر، وأضيف أنني اشتغلت بجانب رجال كبار في الحقل الأمازيغي، كالأستاذ رشيد راخا، المرحوم أحمد الدغرني، ابراهيم أخياط وآخرون أعضاء في الكونجرس العالمي الأمازيغي، والذي كنت من بين الناشطين فيه أيضا، كل هذا كان في ظل الموسيقى والفن الملتزم الأمازيغي، وإلى يومنا هذا ما أزال أعتز بهويتي ولغتي وأحاول قدر المستطاع تقديمها إلى العالم في أبهى حلة.

التراث الموسيقي الريفي والأمازيغي عموما يتمتع بثراء موسيقي عظيم؟ ما الذي تأثر به نجيب أمازيغ؟

صحيح أن التراث الموسيقى الريفي غني ومتنوع جدا، وهذا راجع إلى الموقع الجغرافي للمنطقة، حيث توافدت عليه مجموعة من الحضارات والثقافات قديما، وأضف إلى ذلك أن حضارة شمال افريقيا والمغرب بالخصوص من أقدم وأكبر الحضارات على مر التاريخ، وفي الريف كل قبيلة لها لونها الموسيقي وايقاعها، ويجمعهم المقام الموسيقي رالا بويا، ورالا بويا هنا، ليست ملكة ولا امبراطورية ولا شيء مما يروج لها، بل مقام موسيقي ريفي، ككل المقامات في باقي أنحاء العالم.

وهي جملة موسيقة سليمة من حيث الترتيب الموسيقي والعلمي واللحني، وخير مثال أغنية الوليد ميمون (بويذونان)، أغنية جميلة تؤكد جمالية مقام رالا بويا.

وهنا عشقت الفن والموسيقى من مجموعة من الفنانين وخاصة الوليد ميمون، كما كان عشقي لباقي رواد الموسيقى الريفية.

ما هي الرسائل التي تحاولون نقلها من خلال موسيقاكم؟

الموسيقى ليست فنا للرقص والتسلية فقط! بل هي جزء من الروح البشرية ولها علاقة بالنفس البشرية والطبيعة، حتى أن لها تأثير على الحيوانات، وكما سبق وقلت هي ذبذبات صوتية تتحكم في توازن الروح والأحاسيس، فالنشاز في الموسيقى لا يستسيغه السمع.

إذا فهناك مجموعة من الرسائل التي يمكن تمريرها من خلال الموسيقى، وهي دائما ما تكون انسانية داعية إلى المحبة والسلم والسلام وتليين القلوب، هنا أتحدث عن الموسيقى.

لكن إذا تحدثنا عن الأغنية فهناك فرق كبير، لأن الأخيرة تركيبة من الكلمة واللحن، وهنا يمكن تمرير مجموعة من الرسائل الهوياتية والثقافية والسياسية والاجتماعية، وبالنسبة لي في البدايات حاولت معرفة لغتي الأمازيغية وهويتي عن طريق الموسيقى لأنها مرآة الشعوب، فكم من وطن ولغة، عرفناهما عن طريق فنانيها، وخير دليل الأسطورة «بوب مارلي»، إذ بفضله أصبحت «جامايكا» محج للراستا فاري.. إلخ.

ويمكن القول أن الموسيقى والفنانين الأمازيغيين ساهموا بشكل كبير في التعريف بالهوية الأمازيغية، وناضلوا كثيرا في مختلف المحافل الوطنية والدولية لإثبات هذه الثقافة العريقة، وهنا أؤكد على أن «الإبداع هو أن ترى الأمور والأشياء من زاوية جديدة وتدرك التفاصيل الغائبة عن الآخرين»، والأغنية تكوين قصير للصوت والآلات عادة ما يستغرق الأمر بضع دقائق ليعطينا إبداعا جميلا ورسالة مهمة للناس.

هل تتأثر موسيقاكم بثقافة وتقاليد بلد المهجر؟

ما دام الفنان يمارس الموسيقى ويبدع أكيد أنه سيتأثر بألوان موسيقية أخرى ومختلفة، وبما أن الموسيقى هي اللغة الوحيدة الموحدة في العالم والكون بأسره، فالنبرات أو النوتات الموسيقية هي نفسها في إمزورن ونفسها في الهند وآسيا، فقط الفرق هو في المقامات.

وأكيد أني تأثرت بأنماط موسيقية أخرى، كالموسيقى الفلكلورية الأمريكية، الموسيقى الروحية الهندية، موسيقى بلاد فارس إيران والموسيقى المغربية برمتها كالملحون والغيوان والأمازيغي بشتى تلاوينه، فما دام الفنان يبدع ويمارس الموسيقى يكون دائم التأثير والتأثر

هل تعتقد أن المهجر يوفر بيئة ملهمة للفنانين؟ وما هي المزايا والتحديات التي تواجههم هناك؟

المهجر كماء البحر كلما زدت شربا منه زاد عطشك، والإلهام لا علاقة له بالزمكان، إذ هو وحي يأتيك في غار، قصر أو في السجن، لكن ما يؤثر فيه المهجر، هو أن الفنان المهاجر يغادر بيئته إلى عالم ومجتمع آخر يجب عليه أن يندمج من جديد ويواكب نمط عيش جديد وأسلوب حياة جديدة، وأيضا بظروف وإمكانيات مادية متاحة ومساحة كبيرة من أجل البحث والتطوير، ونسج علاقات مع شعوب وثقافات أخرى، ربما ستغير أشياء كثيرة في مساره.

أما التحديات فهي الاستقرار وتسوية الوضعية القانونية، حتى يتسنى له الاشتغال في ظروف مرتاحة، مع أنه من الصعب ايجاد مكان للفنان الريفي في مجتمع غربي لا ينتمي إليه، فمن الواجب تقديم مادة موسيقة في المستوى، وأن يكون للفنان أسلوب راقي في التواصل والحوارات مع الناس، وهذا لبناء جسر تواصلي متين ومحترم، مع التركيز على الإبداع الجيد.

المتتبع للشأن الثقافي بالمغرب والخارج يسجل غيابكم عن المهرجانات والتظاهرات الثقافية، إلى ما يعزو ذلك؟

صحيح، لكن هو تغييب وليس غياب، أنا لما كنت أعيش في المغرب قبل خمسة عشرة سنة كنت أجوب البلاد من شمالها لجنوبها، وكنت دائم الحضور في المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، وهذا موثق على مواقع التواصل الاجتماعي وضمن أرشيف المهرجانات والملتقيات الثقافية التي شاركت فيها، لكن منذ أن وطأت قدماي أرض المهجر تغيرت أشياء كثيرة سأحاول سرد بعضا منها.

أولا كفنان أمازيغي ريفي في بلجيكا، أعتقد أنني المحظوظ بمشاركاتي الكثيرة في مجموعة من المهرجانات والتظاهرات المنظمة من طرف البلجيكيين ومراكز ثقافية أجنبية، كما أنني كل سنة أحيي أمسية كل شهر في أماكن مختلفة مع جنسيات مختلفة، وهذا أعتبره خطوة ايجابية بالنسبة لي، لكن ما دام المجتمع الريفي أو الامازيغي ليس له اهتمام ولا علم بما يحدث خارج محيطه ومجتمعه، يبقى دائما منغلقا على نفسه، والريفيين في أوروبا غير مندمجين بتلك الصورة التي تسمح لهم بمعرفة ما يحدث في مدينتهم، إذ أغلب الريفيين مجتمعين في أحياء يسكنها المغاربة، وفي مقاهي مع المغاربة والمساجد، ولا صلة لهم بالثقافة أو السياسة.

أما متعهدي الملتقيات الثقافية المغربية والأمازيغية في أوروبا، فأغلبهم نشطاء في الشطيح أو الرديح فقط، ولا علاقة لهم بالفن ولا بالثقافة، ويحرصون على إرضاء السفارات والقنصليات لتغدق عليهم الدعم المالي، ولكسب خاتم خدام الدولة المغربية كمهاجر صالح ووطني، وهذا على حساب الثقافة المغربية الأمازيغية الأصيلة.

الفنان الريفي مرفوض ومنبوذ من طرف الجمعيات الموجودة في أوروبا، إلا القليل منها ممن ينظمون أمسيات فقيرة وبسيطة بدون أي مقابل مادي للفنان، وغالبا ما تكون مساهمات رمزية من الفنانين، وتنزل عل الفنان اللعنات إن أوحى له عقله المطالبة بمقابل مادي جراء مساهمته، ويصبح في خبر كان، وهذا ما أصبحت عليه وكثير من الفنانين والمجموعات الغنائية قبلي.

هل تعتقدون أن الموسيقى الأمازيغية الملتزمة لا تزال لها قدرة التأثير على المجتمع؟

الموسيقى أو الأغنية الأمازيغية ساهمت كثيراً في توعية المجتمع وتعريفه بالثقافة والهوية الأمازيغية، فالفنان الأمازيغي ساهم بشكل كبير في إعادة الاعتبار لهذا المكون اللغوي والحضاري، بتقديم فنه للشعوب الأخرى، ومنهم من أوصل الموسيقى والثقافة الأمازيغية للعالمية.

لكن القدرة على التأثير في المجتمع ليست بذلك الحجم الكبير، لأن جيل عصرنا لم يعد يأبه للموسيقى الملتزمة أو النمط الذي أقدمه، ونادرا جدا ما تجد من الشباب من يهتم ويستسيغ موسيقانا، فجل الانتباه انصب لموسيقى الراب والهيب هوب، وهذا النوع من (الفن) أفسد الذوق الموسيقي للإنسان، وميع الكلمة الهادفة بكلمات تخدش الحياء، مع الأسف، مع بعض الاستثناءات طبعا.

إذن يصعب القول أن الموسيقى الملتزمة لا زالت لها القدرة على التأثير، لأنه لون موسيقي يعتبره الجيل الحالي لون وموسيقى العجوز القديمة.

كيف يمكن للفنانين الموسيقيين بالمهجر استخدام الموسيقى كأداة لتوعية الشباب المهاجر بخطر التطرف والإرهاب وتحفيزهم على التفكير النقدي؟

أولا كما سبق وأشرت أن الشباب الحالي لا يستمع إلى الموسيقى الأمازيغية في أوروبا أو المهجر، لأنه جيل يعيش فقدان الهوية والأصل، فشباب اليوم لا يفقهون شيئا عن بلدهم ولغتهم أو تاريخ وثقافة أبويهم، الجيل الجديد يعيش سكيزوفرينيا الوجود، في أوروبا الشباب المهاجر يتبجح بهوية عربية إسلامية، في تناف تام مع أمازيغيته، وهو المنطق السائد عند بعض الأوروبيين أيضا، وأمازيغي بأعين الريفيين عتد العودة للوطن، وهذه الازدواجية خلقت لديهم عقدة الهوية والانتماء، وتشتت فكري.

التطرف والإرهاب خرج من بيوت الريفيين المنساقين قلبا وقالبا مع الأفكار المتطرفة والمؤمنين حد النخاع بجماعات القتل مذهبها، وهنا يستوجب توعية المجتمع بدءا بالنساء أو الأمهات في أوروبا، والفن الريفي الملتزم ليس وسيلة لتوعية هذا الجيل الذي تربى على الفكر السلفي الريفي، وقليل من يحظى بعقلية منفتحة، أما الفنان أو الموسيقى الريفية أو الأمازيغية ليس لها مكان بين أغلب العائلات الريفية.

برأيكم كيف يمكن للجهات الرسمية دعم الفنانين الموسيقيين في جهودهم لتعزيز السلام ومكافحة التطرف من خلال الموسيقى؟

الجهات الرسمية هي المسؤولة عن تعزيز السلم والسلام واعطاء أهمية للبحث العلمي، الفنون، الرياضة، الاستثمار كما التجارة والصناعة، وايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والسياسية للبلاد، وأركز هنا على الاقتصاد المواطن، فالمواطن الذي يعيش أزمة اقتصادية ومادية يكون ضحية سهلة للاستقطاب من طرف المنحرفين أخلاقيا ودينيا، الجوع والجهل عدو للوطن والمواطن ودافع قوي لإفراز جماعات إرهابية وعصابات إجرامية، إذا يجب على الدول أن تهتم بالطبقة الفقيرة والمحتاجة لضمان الاستقرار والأمن للوطن، بعدها يأتي المجال الفني الذي يجب الاهتمام به وإعطاء فرصة للفنانين للعيش الكريم ومساحة واسعة للإبداع دون تمييز واحتقار لجهة أو لغة معينة.

ولكن الواقع عكس ذلك، نستشف احتقار وتقزيم للفن الريفي والفنان الأمازيغي بصفة خاصة في المغرب كله، إذ يقدم كفلكلور للسياح وكإنسان بدائي في السينما والتلفزيون، أما نحن الريفيون، فأغلب الفنانين مهجرين ولا يتم استدعائهم للمهرجانات والملتقيات المنظمة من طرف الجهات المسؤولة من وزارة وتلفزيون، وعندما يريدون أن يقدموا الفن الريفي في القنوات الرسمية، تستدعى وجوه متطفلة على الفن ولا علاقة لهم لا بالموسيقى ولا بالثقافة، ويقدمونهم كنجوم، في حين هؤلاء مجرد ببغاوات من صنع التفاهة الرسمية، أما الفنانين المتمرسين والمحترفين فهم يشكلون خطرا على شركات الإنتاج التلفزي، لأننا نحمل رسائل صادقة وقناعات وأفكار لا تستجيب لاسترزاقهم الإعلامي.

بعد ألبومكم الأول “أريف أريف اينو”، ما هي انشغالات نجيب أمازيغ الموسيقية التي يعمل عليها حاليا؟ وما هي خططكم المستقبلية في هذا المجال؟

«أريف أريف اينو»، باكورة إبداعاتي الفنية منذ أكثر من عشرين سنة، وتجربة متواضعة لمرحلة مراهقتي الفنية كما أسميها، وكانت دافعي للبحث والعمل أكثر في هذا المجال، رغم بساطة هذا العمل، إلا أنه كان حافز مهم في مساري الفني، وتوفقت إلى حد ما في مواصلة مشواري الموسيقي.

بعده اشتغلت كثيرا وطورت أسلوبي الموسيقي، وبحثت وحاولت استكشاف أسرار الموسيقى وولوج عالم آخر أو بالأحرى إيجاد نمط أو لون موسيقي خاص بي، وأعتقد أنني توفقت إلى حد ما، بالوصول إلى ما سهرت ليال طوال من أجله، وهذا عبر ولوجي للأكاديمية لدراسة الموسيقى هنا في بلجيكا، وتكوينات مهمة في علم الموسيقى، ما ساعدني أن أفهم جيدا ما أقوم به، وكذلك احتكاكي بمختلف الفنانين والثقافات العالمية في جولاتي الموسيقية بأوروبا ودول أخرى.

والآن أنا بصدد تسجيل بعض من الأغاني التي عملت عليها وحاولت من خلالها التجديد موسيقيا وخط أسلوب أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور ويفتح قريحة النقاد الموسيقيين، مع أن هذا العمل يستنزف منا وقت وتركيز دقيق، ومصاريف مادية مهمة، إذ أني أنتج لنفسي وبنفسي، لانعدام ممولين أو شركات إنتاج، أشتغل بمهل، وأتمنى أن يكون هذا العمل مشرفا للموسيقى الأمازيغية والريفية خصوصا.

كما لدي إبداعات في مجال القصة والسيناريو، في انتظار من يترجمها على أرض الواقع.

كلمة حرة..

شكرا لجريدة «العالم الأمازيغي» على صمودها واهتمامها بالفنانين الأمازيغيين، وبقضايا الشعب الأمازيغي، وأتمنى أن يرفع الحصار على الفن والفنان الأمازيغيين، وأن تحاول الدولة الانفتاح ورد الاعتبار لهما، لأن الفن هو مرآة الشعوب.

حاوره: خيرالدين الجامعي

نجيب أمازيغ: رالا بويا ليست ملكة ولا امبراطورية بل مقام موسيقي ريفي

شاهد أيضاً

“أفولاي”: رسالتنا إعادة الاعتبار للأغنية الريفية الأمازيغية القديمة

على درب الموسيقى، يواصل ابن مدينة امزورن المبدع ابراهيم آيت أحمد “أفولاي” مسيرة إبداعاته المستوحاة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *