يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 7)

كريم بلقاسم، المقاوم القبايلي الذي تعقبته الأجهزة الاستخباراتية لتضع حدا لحياته بفرنكفورت الألمانية

أغتيل كريم بلقاسم، بطلقات مسدس كاتم الصوت، بأحد فنادق فرنكفورت الألمانية، في شهر أكتوبر 1970.

ولد كريم بلقاسم يوم 14 ديسمبر 1922، بذراع الميزان ولاية تيزي وزو الجزائرية بمنطقة القبائل الكبرى. إنضم إلى مدرسة ساروي بالعاصمة، ونال منها شهادة الدراسة. عمل كريم بلقاسم مبكرا في ورشات الشباب بالاغواط قبل أن يتجند في الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية. وتم تعيينه عريفا أولا في الفيلق الأول للقناصين الجزائريين يوم 26 نوفمبر 1944، قبل أن يتم تسريحه يوم 4 أكتوبر 1945 وعاد للعيش في ذراع الميزان، حيث شغل منصب كاتب مساعد بالبلدية. التحق سنة 1946 بحزب الشعب الجزائري وبدأ في إقامة خلايا سرية في 12 دوار (قرية) حول ذراع الميزان. وفي 1947 حكم عليه، باعتباره أحد الاعضاء الفاعلين في ناحية القبائل غيابيا، بالإعدام، ثم في سنة 1950 “بتهمة القتل والتحريض على التمرد والعصيان ضد فرنسا”. كان كريم بلقاسم الذي كان قائد الولاية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية للقبائل الكبرى ينادي بالكفاح المسلح ونجح سنة 1952 في حمل ما لا يقل عن 500 عنصر على الالتحاق بالجبل من بينهم “عمار أوعمران” عشية اندلاع الثورة الوطنية. والتقى يوم 9 يونيو 1954 بالجزائر العاصمة مع أحمد بوضياف، مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، العربي بلمهيدي ورابح بيطاط وكونوا مجموعة القادة الستة. كما ساهم في فاتح نوفمبر 1954 في تأسيس جماعة 22 الثورية للوحدة والعمل وكذلك اللجان الست التي فجرت ثورة التحرير الجزائرية، رفقة الحسين ايت أحمد، محمد بوضياف، محمد خيضر، العربي بلمهيدي… وفي مؤتمر الصومام يوم 20 غشت 1956، أصبح كريم بلقاسم، إلى جانب عبان رمضان، أبرز فاعل في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولجنة التنسيق والتنفيذ، مما جعله يستقر بالجزائر العاصمة. وبعد القاء القبض على العربي بن مهيدي غادر العاصمة يوم 5 مارس 1957، مرفوقا بسعد دحلب وعبان رمضان وبن يوسف بن خدة وكافة أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ، وسافروا عندها إلى تونس في يونيو 1957.

وبعد أن شغل منصب نائب الرئيس ووزير القوات المسلحة في الحكومة المؤقتة الأولى للجمهورية الجزائرية يوم 19 سبتمبر 1958، تم تعيينه على التوالي، نائب رئيس المجلس ووزير الشؤون الخارجية في الحكومة المؤقتة الثانية للجمهورية الجزائرية. كما قاد الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان، وكان من بين الموقعين عليها. أغتيل كريم بلقاسم بطلقات مسدس كاتم الصوت بإحدى فنادق فرونكفورت بألمانيا في شهر أكتوبر 1970، بعد أن استدرجته فتاة إلى المكان ذاته.

بعد المقابلة التي جمعته بالحسن الثاني حول قضية الصحراء وحملته الشهيرة على الفساد الإداري، الجيش الجزائري يردي بوضياف قتيلا

محمد بوضياف (23 يونيو 1919 – 29 يونيو 1992)، أحد رموز الثورة الجزائرية، ورئيس سابق للجزائر، اغتيل في 29 يونيو عام 1992 ونفذ الإغتيال مبارك بومعرافي، وهو ملازم في القوات الخاصة الجزائرية. ولد بأولاد ماضي بولاية المسيلة، في سنة 1942 اشتغل بمصالح تحصيل الضرائب بجيجل، انضم إلى صفوف حزب الشعب وبعدها أصبح عضوا في المنظمة السرية. في 1950 حوكم غيابيا إذ التحق بفرنسا في 1953 حيث أصبح عضوا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية. بعد عودته إلى الجزائر، ساهم في تنظيم اللجنة الثورية للوحدة والعمل وكان من بين أعضاء مجموعة الإثني والعشرين (22) المفجرة للثورة الجزائرية. أعتقل في حادثة اختطاف الطائرة في 22 أكتوبر 1956 من طرف السلطات الاستعمارية التي كانت تقله ورفقائه من المغرب إلى تونس، أطلق سراحه يوم 19 مارس 1962. في سبتمبر 1962 أسس حزب الثورة الاشتراكية. وفي يونيو 1963 تم توقيفه وسجنه في الجنوب الجزائري لمدة ثلاثة أشهر.

في هذا العهد أعدم أحمد بن بلة العقيد شعباني كما أُغتيل محمد خيضر في إسبانيا. وتم اعتقال محمد بوضياف وحكم عليه بالاعدام، باعتباره عنصر خطير على الأمن القومي الوطني. وبعد تدخل العديد من الوسطاء أفرج عنه وسافر إلى باريس ومنها إلى المغرب، حينما فضّل المنفى الاختياري خارج الجزائر حتى لا يشارك في الصراع الداخلي الناشب بين ثوار الأمس غداة الاستقلال ومن عام 1972 عاش متنقلا بين فرنسا والمغرب في إطار نشاطه السياسي، إضافة إلى تنشيط مجلة الجريدة. حيث أسس حزبا معارضا اشتراكي التوجه، كما ألف كتابه الشهير: “الجزائر إلى أين؟”، و في سنة 1979 وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين، قام بحل حزب الثورة الاشتراكية وتفرغ لأعماله الصناعية إذ كان يدير مصنعا للآجر بالقنيطرة المغربية. قضى فيها قرابة ثلاثين سنة قبل أن تستغيث به المؤسسة العسكرية في الجزائر ليكون رئيسا للجمهورية خلفا للشاذلي بن جديد، في يناير 1992. أغتيل يوم 29 يونيو 1992، بالمركز الثقافي بمدينة عنابة، بعد انفجار قنبلة في المنصة الرئاسية، وتلقيه طلاقات رصاص من طرف الملازم مبارك بومغراف، أحد عناصر القوات الجزائرية. وإذا كان الجيش هو من أقنع محمد بوضياف بضرورة العودة إلى الجزائر التي كانت على وشك الغرق. علما أن قادة الجيش الجزائري آنذاك كانوا يرغبون في الواقع في درء الزلزال باللجوء إلى شخصية محورية في ثورة التحرير الجزائرية معتقدين أن شرعية محمد بوضياف في امكانها إلغاء الشرعية الانتخابية، إلا أن تصفيته من طرف رجل محسوب على الجيش نفسه بعد 166 يوما فقط من عودته، ترجح ما أورده المراقبون، بكون مؤسسة الجيش لم تغفر لبوضياف، مقابلته مع الملك الحسن الثاني بالرباط في إطار زيارة خاصة، ووعده بحل قضية الصحراء بطريقة ترضي الأشقاء المغاربة والجزائريين وتعيد مياه الأخوة إلى مجاريها. على الرغم من التحذيرات التي كان يتلقاها الرئيس من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، من مغبة تلويث سمعته التاريخية وداعية إياه لعدم الوقوع فريسة في أيدي الطغمة الحاكمة الراغبة في توظيف سمعته ومصداقيته ونزاهته ورصيده الثوري والنضالي ونقاء مشواره ومساره، لكنه أجاب على هذا التحذير، بمجرد أن لمست قدماه أرض الجزائر صرح قائلا: جئت لإنقاذ الجزائر. وفي مساء يوم  15 يناير 1992، وجه محمد بوضياف خطابا للشعب الجزائري جاء فيه أنه سيعمل على إلغاء الفساد والرشوة ومحاربة أهل الفساد في النظام وإحقاق العدالة الاجتماعية وطلب من الشعب مساعدته ومساندته ودعمه في أداء مهامه.

هواري بومدين الجنرال الذي أطاح بنظام بن بلة وقاد الجيش إلى الحكم

مع اندلاع الثورة الجزائرية في 01 تشرين الثاني – نوفمبر 1954 انضم إلى جيش التحرير الوطني في المنطقة الغربية وتطورت حياته العسكرية كالتالي:

1956: أشرف على تدريب وتشكيل خلايا عسكرية، وقد تلقى في مصر التدريب حيت اختير هو وعددا من رفاقه لمهمة حمل الأسلحة.

1957: أصبح منذ هذه السنة مشهورا بإسمه العسكري “هواري بومدين” تاركا اسمه الأصلي بوخروبة محمد إبراهيم كما تولى مسؤولية الولاية الخامسة.

1958: أصبح قائد الأركان الغربية.

1960: أشرف على تنظيم جبهة التحرير الوطني عسكريا ليصبح قائد الأركان.

1962: وزيرا للدفاع في حكومة الاستقلال.

1963: نائب رئيس المجلس الثوري.

وكان مسؤولا عسكريّا هذا الرصيد العلمي الذي كان له جعله يحتل موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وتدرجّ في رتب الجيش إلى أن أصبح قائدا للمنطقة الغرب الجزائري، وتولى قيادة وهران من سنة 1957 وإلى سنة 1960 ثمّ تولى رئاسة الأركان من 1960 والى تاريخ الإستقلال في 05 تموز –يوليو 1962، وعيّن بعد الإستقلال وزيرا للدفاع ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963 دون أن يتخلى عن منصبه كوزير للدفاع.

وفي 19 حزيران –جوان 1965 قام هواري بومدين بانقلاب عسكري أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 1): من هنا

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 2): من هنا

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 3): من هنا

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 4): من هنا

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 5): من هنا

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 6): من هنا

شاهد أيضاً

يوميات مقاومة مغتالة لـ سعيد باجي (الحلقة 12 والأخيرة)

هل كان المهدي بنبركة جاسوسا للمعسكر الشرقي؟ نشرت مجلة “لكسبريس” الفرنسية، في عددها الصادر ما ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *