أخبار المغربرياضة

“أزنزار”.. سفير الثقافة الأمازيغية في الملاعب الرياضية العالمية

اعتاد رفع الأعلام والرموز الأمازيغية واستعمال حروف “تيفيناغ”

من أعالي إقليم تيزنيت، وبالضبط من دوار أيت ابراييم، برز اسم عبد الله أيت الصديق، المعروف في الأوساط الرياضية والجماهيرية بلقب “أزنزار”، كمشجع كروي استثنائي خرج من دائرة التشجيع التقليدي ليحوّل الملاعب الرياضية إلى فضاء للتعبير الثقافي والتعريف بالهوية الأمازيغية في أبهى تجلياتها. “أزنزار”، المعروف بتشجيعه لنادي حسنية أكادير والمنتخب الوطني المغربي، صار نموذجاً لجماهير تحمل مشروعاً ثقافياً متكاملاً داخل الفضاءات الرياضية العالمية، حيث يزاوج بين الشغف الكروي والرسالة الثقافية.

خلال كأس العالم 2026 الذي تحتضنه كل من المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، خطف أزنزار الأنظار مجدداً في شوارع المكسيك، ليس فقط بحماسه الرياضي، بل أيضاً بحضوره الثقافي المميز. فقد اعتاد رفع الأعلام والرموز الأمازيغية، واستعمال حروف “تيفيناغ”، إلى جانب أداء أغانٍ أمازيغية حماسية، يرافقها عزف مميز على آلة الأرمونيكا التي يتقنها بإبداع، ما جعل حضوره يتحول إلى مشهد فني وثقافي داخل فضاء كروي عالمي مفتوح على كل الشعوب.

ورغم محاولته الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرتين دون نجاح، اختار أزنزار مساراً مختلفاً للوصول إلى أجواء المونديال عبر المكسيك، في سياق يؤكد فيه أنه كان ينتظر مشاركة “أسود الأطلس” في هذه المحطة العالمية، وهو ما تحقق فعلاً بعد تأهل المنتخب المغربي في دور المجموعات.

هذا المسار يعكس إصراره على الحضور في التظاهرات الكبرى، ليس كمجرد متفرج، بل كفاعل يسعى إلى إيصال رسالته الثقافية أينما حل وارتحل. لم تكن مشاركته في مونديال 2026 حدثاً معزولاً، بل امتداداً لمسار طويل من المبادرات الثقافية في التظاهرات الرياضية العالمية. فقد سبق له أن قام بمبادرة مماثلة خلال كأس العالم 2018 في روسيا، حيث سعى إلى التعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية للمغرب، كما قدّم خلال كأس العالم 2022 في قطر مبادرات لتوزيع كتب تتناول الثقافة الأمازيغية داخل فضاءات ثقافية مختلفة.

وفي المكسيك، قام بإهداء كتب تتحدث عن الثقافة الأمازيغية والسياحة المغربية إلى مكتبة Biblioteca Vasconcelos في مكسيكو سيتي، وهي واحدة من أكبر المكتبات في أمريكا اللاتينية، المعروفة بهندستها الحديثة وفضاءاتها الواسعة واحتضانها لأكثر من 600 ألف كتاب، إضافة إلى برامج ثقافية ومعارض وفضاءات للقراءة والدراسة.

يؤكد أزنزار في لقاء سابق مع “العالم الأمازيغي” أن حضوره في هذه التظاهرات الرياضية لا ينفصل عن قناعة شخصية تعتبر أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل فضاء عالمي للتواصل بين الشعوب. ووفق تصوره، فإن الاستثمار في هذه الأحداث يمثل فرصة لإبراز الهوية الأمازيغية والتعريف بها في سياق عالمي متعدد الثقافات، من خلال الرموز والأغاني والأنشطة الثقافية المصاحبة. كما يصر على توثيق هذه التجارب عبر تسجيلات مصورة بلغته الأمازيغية، بهدف نقل الصورة من قلب الحدث إلى الجمهور المحلي والدولي.

وفي تقييمه الشخصي لتجربته في التظاهرات العالمية، يميز أزنزار بين عدة نسخ من كأس العالم من حيث طبيعة التنظيم وحرية التعبير الجماهيري.فهو يرى أن مونديال روسيا 2018 تميز بهامش واسع من الحرية في التعبير الثقافي داخل الملاعب ومناطق المشجعين، ما أتاح للجماهير إبراز رموزها وهوياتها بشكل طبيعي.

تجربة عبد الله أيت الصديق تكشف تحولاً لافتاً في دور المشجع داخل التظاهرات الرياضية، من مجرد متابع للمباريات إلى فاعل ثقافي يسعى إلى خلق حضور رمزي وفكري داخل المدرجات. فهو يجمع بين التشجيع الرياضي لحسنية أكادير والمنتخب الوطني المغربي، وبين حمل مشروع ثقافي يهدف إلى التعريف بالثقافة الأمازيغية في فضاءات كونية تضم جماهير من مختلف القارات واللغات والديانات.

يمثل “أزنزار” حالة خاصة في عالم التشجيع الرياضي، حيث يلتقي الشغف الكروي بالهوية الثقافية في تجربة فردية ذات بعد رمزي واضح. فبين المدرجات والمكتبات، وبين الأناشيد والأعلام، يصنع لنفسه موقعاً كمشجع لا يكتفي بالتشجيع، بل يسعى إلى تحويل كل محطة رياضية كبرى إلى مساحة للتبادل الثقافي والتعريف بالهوية الأمازيغية على المستوى العالمي.

 

في المقابل، يعتبر أن مونديال قطر 2022 اتسم بتشديد أكبر على التنظيم والضوابط الأمنية، وهو ما انعكس، حسب رأيه، على حرية بعض الجماهير في إظهار رموزها الثقافية. أما النسخة الثلاثية الحالية (المكسيك، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا 2026)، فيراها نموذجاً أكثر انفتاحاً وتنوعاً، بحكم التعدد الثقافي والامتداد الجغرافي للدول المستضيفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى