الفنانة عائشة أوشطاين تطلق جديدها الفني ” تالونت ” في تجربة فنية تراهن على تجديد الأغنية الأمازيغية

أطلقت الفنانة عائشة أوشطاين أغنيتها الجديدة ” تالونت ” عبر قنواتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، في عمل فني يجمع بين أصالة التراث الأمازيغي وروح التجديد الموسيقي، ويقدم رؤية إبداعية تتجاوز حدود الاحتفاء بالموروث التقليدي لتلامس أبعادا ثقافية وإنسانية ورمزية عميقة. وتستحضر الأغنية عددا من الآلات الموسيقية الأمازيغية العريقة، من قبيل ” تالونت ” و” ڭانڭا ” و ” العواد ” و ” الرباب”، غير أن دلالاتها لا تقف عند حدود إبراز الخصوصية الموسيقية لهذه الآلات، بل تتجاوزها نحو توظيف الاستعارة باعتبارها مدخلا فنيا للتعبير عن روح المرأة الأمازيغية وقوتها وصلابتها وارتباطها الوجداني بهويتها الثقافية.
وهكذا، تتحول الآلات الموسيقية في هذا العمل إلى رموز تختزل الذاكرة الجماعية، وتجسد معاني الصمود والشموخ والاعتزاز بالجذور، في قراءة فنية تجعل من الموسيقى لغة للتعبير عن الإنسان وانتمائه، وليس مجرد وسيلة للترفيه والطرب. ومن أبرز مميزات ” تالونت ” المزج بين إيقاعات فن ” أحيدوس ” والكلام السوسي، في اختيار فني يحمل رسالة واضحة تؤكد وحدة الثقافة الأمازيغية رغم تنوع تعبيراتها واختلاف امتداداتها الجغرافية.
فمن سوس إلى الأطلس والريف، تبرز الموسيقى باعتبارها جسرا للتواصل والتقارب، وفضاء يلتقي فيه التنوع الثقافي مع وحدة الهوية، بما يؤكد أن اختلاف الألوان الموسيقية واللهجات لا يلغي الانتماء المشترك، بل يمنح التراث الأمازيغي غنى إضافيا وقدرة أكبر على التجدد والإبداع.
وعلى مستوى الألحان والكلمات والتوزيع، تحمل الأغنية توقيع الفنانة عائشة أوشطاين في التلحين، والشاعرة هاجر الداودي في كتابة الكلمات، فيما تولى جمال المسعودي مهمة التوزيع الموسيقي، مقدما معالجة فنية تمزج بين الآلات التقليدية ومجموعة من الآلات الحديثة، من قبيل الباص والغيتار الكهربائي والطبول ولوحة المفاتيح، في توليفة صوتية تمنح العمل نفسا معاصرا وتفتح أمامه آفاقا موسيقية أرحب.
ويعكس هذا التوجه رغبة في تقديم التراث الأمازيغي ضمن قالب موسيقي متجدد، يحافظ على روحه الأصيلة وينفتح في الآن ذاته على الإيقاعات والتجارب العالمية، بعيدا عن حصره في الصورة الفولكلورية التقليدية. ولا يبدو هذا الاختيار مجرد تنويع في التوزيع أو بحث عن جمالية صوتية مختلفة، بل يعبر عن تصور فني يجعل من التجديد وسيلة لتثمين الهوية الثقافية وتعزيز حضورها في المشهد الموسيقي المعاصر.
ومن خلال هذا العمل، تراهن الفنانة عائشة أوشطاين على تقريب الموسيقى الأمازيغية من الأجيال الشابة، وتقديمها في صيغة قادرة على مخاطبة أذواق متنوعة، مع الحفاظ على خصوصيتها اللغوية والإيقاعية والرمزية، في أفق المساهمة في استمراريتها وانتشارها خارج الحدود الوطنية.
وتكتسي هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى مبادرات فنية تجعل من التراث رصيدا حيا قابلا للتطوير، لا مجرد ذاكرة تستحضر الماضي، بل منطلقا لإبداع أعمال جديدة تستجيب لتحولات العصر وتمنح الثقافة الأمازيغية مكانتها المستحقة. وبذلك، تقدم ” تالونت ” تجربة تتقاطع فيها الموسيقى والشعر والهوية، وتتحول فيها الآلات التقليدية إلى رموز للقوة والانتماء، فيما يصبح امتزاج الإيقاعات السوسية والأطلسية تعبيرا عن وحدة ثقافية تتجاوز الحدود الجهوية. إنها خطوة فنية تسعى من خلالها عائشة أوشطاين إلى الإسهام في تجديد الموسيقى الأمازيغية وإخراجها من دائرة التصنيفات الضيقة نحو فضاءات إبداعية أوسع، مؤكدة أن الانفتاح على العالمية لا يعني التخلي عن الجذور، بل تقديمها برؤية معاصرة قادرة على إبراز غناها وجماليتها، وجعلها حاضرة في مختلف المحافل الفنية والثقافية الدولية.




