أخبار العالم الأمازيغيكتاب وآراء

سعيد بنيس: الفضاء الافتراضي انحرف نحو “تصادم ديجيتالي” يهدد السلم والتعايش المجتمعي

بقلم: الدكتور سعيد بنيس

يرى الأستاذ سعيد بنيس أن البيئة الرقمية أضحت في الآونة الأخيرة موقعا بارزا لانتشار ثقافة الكراهية بين روادها، بعدما أتاحت المساحة الافتراضية هامشا واسعا من الحرية والتسامح مكن الأفراد من البوح والتعبير عن آراء يعجزون عن التصريح بها في واقعهم الملموس. غير أن هذا المعطى الانسيابي تحول تدريجيا من فضاء للحرية إلى بؤر للتوتر الرقمي، تشهد حروبا ذات طبيعة هوياتية ولغوية ودينية وثقافية وإثنية ذات أبعاد إيديولوجية وعنصرية، وهو ما يصنف كشكل جديد من أشكال التصادم المجتمعي الذي يطلق عليه الأستاذ بنيس مفهوم “التصادم الديجيتالي”.

ويشدد الأستاذ بنيس على أن محاكاة هذا التصادم الديجيتالي وانتشاره نحو العالم الواقعي من شأنه أن يخلف تبعات وتداعيات وخيمة تمس بالعمق قيم التعايش والتساكن المجتمعي. وتتجلى مظاهر هذا التصادم في نماذج حية تشهدها المنصات الرقمية يوميا، بدءا من النعوت القدحية المتبادلة بين الناطقين بالأمازيغية والناطقين بالعربية، مرورا بالحروب الكلامية الدائرة بين أنصار فرق كرة القدم، والتعبيرات الرقمية المعادية للإسلام أو المترافعة عنه، وصولا إلى التدوينات التمييزية ضد المرأة، والنزوعات القدحية بين المنتمين لجهات ترابية مختلفة، فضلا عن سجالات المواجهة بين المدافعين عن الدولة والمنتقدين لها.

ويستنتج الباحث سعيد بنيس في ختام تحليله أن البيئة الافتراضية قد انزاحت بشكل لافت عن ديناميات الاتصال المعولم وممارسات الانفتاح والتداول والتسامح والعيش المشترك والحرية والتفاوض، لتتحول إلى جسر ووعاء ينعش ثقافة الاختزال السياسي والعنف الرقمي وخطاب الكراهية، إضافة إلى الإكزنوفوبيا المجانية والإقصاء الثقافي والتنافر الترابي والتنمر الإيديولوجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى