في قلب الريف، حيث الجبال تحرس الذاكرة واللغة، ولدت تجربة استثنائية كسرت نمطية المبدع الأكاديمي، عائشة بوسنينة، ابنة الناظور وجذور تمسمان الضاربة في التاريخ، شاعرة وظاهرة أدبية أثبتت أن مداد الإبداع ينبع من الروح قبل أن يسطره القلم.
ما يميز مسار بوسنينة هو تلك القوة الإرادية الهادئة؛ فهي المبدعة التي لم تطأ قدماها أسوار المدارس، لكنها استطاعت بجهد ذاتي وتوق لا يهدأ للمعرفة أن تروض الحروف. حولت الأمية المفترضة إلى نورانية أدبية، معتمدة على فطرة ريفية نقية جعلتها تؤمن بأن الكتابة ليست ترفا دراسيا، بل هي ضرورة وجودية للتعبير عن الذات والهوية.
لم يكن دخولها عالم النشر مجرد إضافة عددية، بل كان اختراقا لجدار الصمت. في عام 1998، حين أصدرت ديوانها عاذ ءاخافي ثارزوذ اي ما زلت ستبحث عني، لم تكن تنشر قصائد فحسب، بل كانت تضع حجر الأساس للأدب النسائي الأمازيغي المكتوب في منطقة الريف.
عائشة بوسنينة لم تكتب لنفسها، بل أسست لحضور المرأة الريفية في المشهد الثقافي، معلنة أن صوت المرأة أو أوال الكلمة قادر على صياغة الوجدان الجمعي.
انتقلت بوسنينة من القصيدة إلى الحكاية، وأصدرت كتابها ثيحوجا نالريف الحكايات الريفية.
تحمل كتابات عائشة بوسنينة هما ثلاثي الأبعاد: الأرض، اللغة، والإنسان. فهي تدافع عن البيئة بصفتها حضن الوجود، وعن الأمازيغية بصفتها هوية لا تقبل التهميش، وعن القيم النبيلة كبوصلة للمجتمع.
تظل عائشة بوسنينة نموذجا للمثقف العضوي العصامي. هي التي أثبتت أن “تمسمان” والريف ينبضان بالبطولات التاريخية وبكلمات نسائية ناعمة وقوية في آن واحد، قادرة على تخليد الذاكرة وحمايتها من النسيان.
اقرأ أيضا
تزارين.. جمعية عباس المساعدي تدين ترميم مقبرة فرنسية بإقليم تنغير
أعربت جمعية عباس المساعدي للتنمية والثقافة بتزارين عن تنديدها الشديد بما جرى يوم 12 فبراير …
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر
