نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بأمستردام احتفالية متميزة بمناسبة حلول السنة الأمازيغية 2976، في مبادرة تترجم الاعتراف الرسمي بهذا العيد الوطني وتبرز العمق التاريخي للأمازيغية كركيزة أساسية ضمن الهوية المغربية الموحدة. وقد شكل هذا الحدث، الذي احتضنته إحدى القاعات الفاخرة بالعاصمة الهولندية، محطة بارزة للاحتفاء بالقيم الثقافية والحضارية التي تراكمت عبر العصور، وذلك تماشيا مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الإنصاف الثقافي وتثمين التراث اللامادي للمملكة.
وقد عرف الحفل حضوراً وازناً ناهز 180 شخصا من مختلف أطياف الجالية المغربية المقيمة بهولندا، وكان لافتا مشاركة عدد من المغاربة اليهود، مما أضفى على المناسبة طابعاً إنسانيا يعكس قيم التعايش والانفتاح.
وتخللت الأمسية فقرات فنية راقية قدمتها ثلاث فرق موسيقية استعرضت غنى التراث المغربي وتنوع تعبيراته، مما ساهم في خلق أجواء احتفالية ربطت الحاضر بالماضي، وجسدت مفهوم “تمغربيت” في أبهى صورها وتلاحمها بين مختلف الروافد.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد سليم لحجمري، القنصل العام للمملكة بأمستردام، أن هذا الاحتفاء ليس مجرد طقس عابر، بل هو تجسيد للعناية الخاصة التي توليها المملكة لمكوناتها الثقافية كافة، وإرادة راسخة لصون الهوية الوطنية الجامعة. ومن جانبه، أبرز السيد محمد بصري، سفير جلالة الملك لدى مملكة الأراضي المنخفضة، أن قوة المغرب تكمن في تعدد روافده؛ من الأمازيغية والعربية والحسانية إلى المكونات العبرية والأندلسية والمتوسطية، معتبراً أن هذا التمازج هو مصدر وحدة وإشعاع حضاري فريد للمملكة على المستوى الدولي.
اختتم الحفل بالتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه القنصلية في توطيد الروابط بين أبناء الجالية ووطنهم الأم، والحرص على تعريف الأجيال الصاعدة بهويتها المتعددة المشارب. ويأتي هذا النشاط كجزء من سلسلة مبادرات تهدف إلى تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى حماية الموروث الثقافي المغربي والتعريف به، بما يضمن استمرارية هذا الإرث الحضاري كعنصر فخر واعتزاز لكل المغاربة أينما وجدوا.
جريدة العالم الأمازيغي صوت الإنسان الحر



