أخبار عاجلة

لغز السنة 2976: هل يحتفل الأمازيغ بـ “نصر عسكري” قديم أم بـ “خدعة” تقويمية حديثة؟

بينما يودع العالم احتفالات رأس السنة الميلادية، يستعد ملايين الأمازيغ في شمال إفريقيا والمهجر، في الـ13 والـ14 من يناير، لإيقاد شمعة غامضة تحمل الرقم 2976. رقمٌ يوحي بعمق ضارب في التاريخ، يسبق التقويم الميلادي بقرابة ألف عام.. لكن، هل سألت نفسك يوماً: لماذا بدأ الأمازيغ حساب زمنهم من تلك النقطة تحديداً؟ وما علاقة “فرعون مصر” بهوية سكان جبال الأطلس؟

شيشناق.. الرجل الذي “سرق” عرش مصر!

تبدأ الحكاية قبل 29 قرناً، بطلها ليس ملكاً عادياً، بل هو “شيشناق”؛ القائد الذي انطلق من قلب القبائل الليبية الأمازيغية (المشواش) ليضع يده على عرش الفراعنة. هنا تنقسم الروايات إلى مسارين يحبسان الأنفاس:

* الرواية الهادئة: تتحدث عن “تسلل ناعم”، حيث ارتقى الأمازيغ في الجيش المصري كمرتزقة ثم قادة، حتى وجد شيشناق نفسه الأقوى بعد وفاة آخر فراعنة الأسرة الـ21، فاستلم الحكم “سلماً” وأسس الأسرة الـ22.

* الرواية الملحمية: وهي المفضلة لدى الحالمين بالبطولات، وتزعم وقوع معركة طاحنة على ضفاف النيل انتهت بهزيمة الفراعنة واعتلاء شيشناق العرش كـ “فاتح” أمازيغي.

بين الحقيقة والوهم.. هل التاريخ “مفبرك”؟

لكن، هنا تبدأ الإثارة الحقيقية! فبينما يحتفل الكثيرون بهذا التاريخ، يخرج باحثون ومؤرخون ليطلقوا “قنبلة” من العيار الثقيل: “هذا التقويم قد لا يتجاوز عمره 60 عاماً!”

يقول المعارضون إن الربط بين شيشناق والسنة الأمازيغية هو “ابتكار” من “الأكاديمية الأمازيغية” بباريس في سبعينيات القرن الماضي، لخلق رمزية قومية. بل إن المفاجأة الصادمة هي أن رمسيس الثاني (الذي تقول الرواية إن شيشناق هزمه) كان قد توفي قبل ولادة شيشناق بقرنين ونصف!

الأرض لا تكذب.. هل هي سنة “الفلاحة” أم “السياسة”؟

بعيداً عن صراعات الملوك، هناك وجه آخر للحكاية أكثر بساطة وعمقاً. بالنسبة للفلاح في جبال المغرب أو تونس أو الجزائر، “يناير” هو “حاكوزة” الأرض. هو موعد الاحتفال بخصوبة التربة والأمل في غيث يملأ المخازن.

يرى البعض أن “الأدلجة” هي من حولت “السنة الفلاحية” المرتبطة بالتقويم اليولياني القديم إلى “سنة أمازيغية” مرتبطة بحدث سياسي، لتعزيز الهوية في وجه التهميش.

طقوس تتحدى الزمن

سواء كان شيشناق هو السبب، أو كانت الأرض هي الملهمة، يظل “أسكاس أماينو” يوماً استثنائياً تفوح فيه رائحة “كسكس بسبع خضار”، وتتردد فيه أهازيج الأجداد، وتُوزع فيه الفواكه الجافة (تاقليت) كرمز للرخاء.

ختاماً.. هل يهم فعلاً إن كان شيشناق قد انتصر في معركة حقيقية، أم أن الانتصار الحقيقي هو بقاء هذا الاحتفال حياً ومقاوماً للنسيان طيلة هذه القرون؟

نور الدين كنوي

اقرأ أيضا

توقيع أربع اتفاقيات شراكة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل الإدارات العمومية

نظّمت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، يوم الثلاثاء 13 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *