غرداية الجزائرية خارج الإنتخابات الرئاسية

 

طغت الأوضاع الأمنية المتدهورة والمواجهات التي شهدتها ولاية غرداية في الأشهر الأخيرة على يوميات السكان، حتى لم يعد هناك مكان لمواضيع أخرى سياسية كانت أو اجتماعية، فحتى الانتخابات الرئاسية لم تجد صدى لها لدى المواطنين الذين وصفوها بـ«اللاحدث”، وحتى الزيارات الميدانية التي قام بها عدد من المترشحين على غرار موسى تواتي وعلي بن فليس في إطار الحملة الانتخابية لم تلق ترحيبا كبيرا من قبل السكان، حتى تحولت التجمعات إلى لقاءات جوارية، لإطلاق وعود تتناسب مع الوضع الحالي للمنطقة، بعدما تركزت على ضرورة إعادة الاستقرار ونبذ الفتنة وتجسيد التنمية في الولاية.

كشف الناشط الاجتماعي، أحمد بابا أو موسى، في اتصال بـ”البلاد الجزائرية”، أن سكان غرداية خارج نطاق الانتخابات التي تقبل عليها الجزائر، مشيرا إلى أن مشكل الأمن والنزاعات القائمة طغت على أحاديث السكان، حتى لم يعد هناك متسع لمواضيع أخرى، فعائلات ضحايا المواجهات الأخيرة، التجار الذين تعرضت محلاتهم للخراب، العائلات المنكوبة والتلاميذ الذين أجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة، لا يملكون هاجسا آخر، سوى التفكير فيما ستؤول إليه الأمور في غرداية خلال الفترة القادمة، وإذا ما كانوا سيحظون بفرصة أخرى للعيش بسلام وطمأنينة بعيدا عن أعمال العنف والتخريب، وأشار إلى عدم وجود مرشح الإجماع لدى الغرداويين، كاشفا عن أن نسبة التصويت في الولاية هذه المرة ستبلغ أدنى مستوى لها منذ الاستقلال، مؤكدا على أن نسبة كبيرة من السكان لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في 17 افريل القادم بالنظر إلى المعاناة التي طالتهم جراء المواجهات. وعما ينتظره السكان من الرئيس القادم، أوضح المتحدث ذاته، أن المواطنين في الولاية، يأملون في أن تحمل الرئاسيات القادمة، خطة سياسية نظيفة ونزيهة، وأن يكون للجزائر رئيس قوي، يتمكن من السيطرة على الأوضاع التي تشهدها البلاد، في مجالات مختلفة، ويضمن الاستقرار في غرداية، ويصلح أحوالها، واعتبر بأن ما تشهده الولاية في هذه الفترة، يمثل امتحانا صعبا للرئيس المقبل لإثبات كفاءته في التعامل مع الفتن المفبركة التي تنخر المجتمع الجزائري، وتجسيد الوحدة الجهوية، ولن يحدث ذلك إلا إذا تمت معاقبة المجرمين والمتورطين في أعمال العنف، القتل والتخريب، والذين اعتدوا على ممتلكات الغير، شردوا النساء والأطفال وحرموا التلاميذ من الدراسة بأمان كأقرانهم في المناطق الأخرى من البلاد، إلى جانب التنمية المحلية وتجسيد المشاريع، والأهم توفير الأمن للمواطنين وحماية ممتلكاتهم، مشيرا إلى ظهور البطالة بعد حرق المحلات والهياكل العمومية والخاصة، ما من شأنه أن يفتح الباب أمام الآفات الاجتماعية، التي قد تزيد من تعقيد الأمور.

 

البلاد الجزائرية

شاهد أيضاً

كتاب جماعي عن الحراك الجزائري من وجهة نظر ثقافية

صدر حديثا عن دار الألمعية في الجزائر كتاب جماعي، يتناول موضوع الحراك الجزائري من وجهة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *